فهرس الكتاب

الصفحة 26035 من 27345

إنّ العراق تَحَوَّلَ اليوم نقطة جذب رئيسة لكل من يحاول أن يتعلم فنَّ الانتقام من أمريكا الصليبية المتصهينة والقوى الصهيونية التي حرَّضت أمريكا على شن الحرب على الإسلام والمسلمين باسم"الحرب على الإرهاب". وقد علم العالم أن القاعدة - التي لم يكن لها أي وجود في العراق فيما قبل حرب أمريكا له - قد رسخت اليوم فيه أقدامُها باعتراف الأمريكان أنفسهم ، الذين يقدِّرون أن عدد أعضائها فيه اليوم أكثر من ألف مقاتل بارع من شتى الدول ، بجانب المقاومة العراقية الداخلية التي تجاوز أعضاؤها ثلاثين ألفًا ، يستعدّون كل وقت للتفدية والتضحية بالأرواح في سبيل تحرير العراق من الأمريكان وعملائهم العراقيين . وقد أكّد المحللون أن تشاغل أمريكا في العراق أتاح للقاعدة والمنظمات المتعاونة معها فرصة لالتقاط الأنفاس ورصّ الصفّ وإعادة الترتيبات لشن هجوم مثمر على قوات التحالف في أفغانستان والمناطق الملاصقة لها من باكستان ؛ وأنها - أمريكا - تَلَهَّتْ عن مطاردة البطل الحقيقي لـ"الإرهاب": أسامة بن لادن .

أمريكا اليوم تورَّطت بين فكي أفغانستان والعراق وخلقت أعداء أكثر مما نهضت تطارده بحجة هجومهم على مركز التجارة العالمي بـ"نيويورك"يوم 11/سبتمبر 2001م . وإذا كانت تتصور ذاك اليوم أن الأعداء هم أعضاء القاعدة فإنها اليوم أمام أعداء يحاصرونها في كل مكان في معظم أقطار الدنيا ينتمون إلى مجموعة الشباب المسلم من كل لون وجنس الذي يرى في أمريكا عدوّاً مكشرًا أنيابه لابتلاع الإسلام وحضارته، والعروبة وثقافتها، والدين ومقوماته.

ولم يكن فوز"حماس"في فلسطين إلاّ تعبيرًا عن الكبرياء العربي الإسلامي الجريح ، وعن الغيرة الإسلاميّة التي ثارت لدى الشعب العربي الفلسطيني تجاه التصرف الأمريكي المزدوج . وإذا وضعتَ في الاعتبار أن أمريكا تعتبر"حماس"حركة إرهابية رقم واحد ، فإنك ستعلم مدى الإيلام الذي أصاب أمريكا بفوز حماس ، ومدى إيذاء الصفعة التي وقعت بذلك على خديّها .

يصحّ أن يقال: إن أمريكا راحت تدوس النمل فولدت بذلك عقارب تلسع ، وأفاعي تلدغ ، وثعبانًا تَقْعَصُ كلَّ أمريكي تصيبه بسمّها يقظة أو منامًا .

* - بحثًا عن الأمن الذي فقدته أمريكا يومَ 11/ سبتمبر 2001م شنّت الحرب الاستباقية على ما أسمته بالإرهاب ، ثم سمّته بالإرهاب الإسلامي ، وبدأت بأفغانستان باعتبارها منتجة له ومصدرة إياه!، وثنّت بالعراق باعتباره ذا علاقة برموز القاعدة والإرهاب!. وقالت: إنّها مهدَّدة في عقر دارها ، فلابدّ أن تبادر إلى استئصال أوكار الإرهاب في كلّ من دول العالم الإسلامي!. فهل أمنت بعد هذه الفترة الطويلة التي أنفقتها في الحرب ، وبعد هذه الخسائر الفادحة التي لحقتها من أجلها في كل من الاقتصاد والجيش والمعدّات.

فأما الخسائر الاقتصادية ، فقد أفادت التقارير أن تكاليف القوات الأمريكية في العراق وحده - فضلاً عن تكاليفها في أفغانستان - بلغت حتى كانون الأول 2005م (251) مليار دولار، وزادت الكلفة الشهرية لنفقات الحرب في العراق على حوالي 6 مليارات دولار، واضطرت الإدارة الأمريكية إلى طلب ميزانيات إضافية من الكونجرس لتغطية النفقات المتزايدة . وهذه التكاليف تزيد عن المتوسط الشهري للتكاليف العسكرية في"فيتنام"حسبما أكّد كل من"معهد دراسات السياسة"و"مركز السياسة الخارجية"- وهما منظمتان ليبراليتان مناوئتان للحرب - اللذين أصدرا تقريرًا بهذا الشأن بعنوان"المستنقع العراقي". وعلى ذلك بلغت الكلفة اليوميّة للحرب 186 مليون دولار . وأقر الكونجرس الأمريكي 4 مشاريع قوانين للإنفاق في العراق حتى الآن باعتمادات تصل إلى 204,4 مليار دولار . ومن المُتَوَقَّع أن يقر في وقت قريب مبلغ 45,3 مليار دولار. وقال التقرير: إذا ما تمّ تقسيم هذا المبلغ على سكّان الولايات المتحدة تبلغ التكلفة حتى الآن 727 دولارًا للفرد . مما يجعل حرب العراق - لايزال التعليق جزءًا من التقرير - أكثر الجهود العسكريّة تكلفة خلال الـ 60 عامًا الماضية . وكانت التكلفة الكلية لحرب"فيتنام"بأسعار اليوم 600 مليار دولار. والخبراء يؤكدون أن تكلفة حرب العراق ستتجاوز هذا المبلغ في النهاية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت