فهرس الكتاب

الصفحة 26034 من 27345

ولكي تعرف بشاعة وجه الديموقراطية الأمريكية المزمع إقامتُها في العراق - أو المُنفَّذ حاليًّا تحت الرعاية الأمريكية - أن واحدًا من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطي الأمريكي"جون مورتا"John Murtha وأحد قدامى المحاربين في"فيتنام"وأحد المؤيدين المتحمسين لبوش في شنه الحربَ الظالمةَ على العراق وأحد المعارضين الأشداء للتواجد العسكري الأمريكي في العراق بعدما عرف كذب بوش وخداعه للعالم والأمريكان والخسائر التي ذاقتها أمريكا مع العراقيين في الأرواح والوسائل والممتلكات . . جمع إحصائيات خطيرة تشف عن بعض معاناة العراقيين التي تعرّي بوش مرة أخرى كآلاف المرات السابقة واللاحقة في أساليبه الخداعيّة التي لازال يمارسها دونما استحياء . يقول"جون مورتا"في إحصائيته:

"يفتقر العراقيّون اليوم إلى الكهرباء ؛ فهم لايحصلون إلاّ على عشر ساعات يوميًّا تقريبًا من التغذية الكهربائية عبر الشبكة الحكومية ؛ وإن 30? من الشعب العراقي فقط يحصل على مياه صالحة للشرب؛ وإن إنتاج العراق النفطي تراجع عن مستويات ماقبل الاحتلال ، فيما ارتفعت إنتاجية باقي الدول الأخرى ؛ وإن نسبة البطالة بين الشباب العراقي تصل في بعض المناطق إلى 90? ، بينما هي في أفضل الإحصائيات حوالي 55? بشكل عامّ على المستوى العراقي . وإن المزيد من الشباب العراقي بدأ في الانخراط في المليشيات الطائفية المتناحرة . وقدرُ عددهم الإجمالي 25000 تقريبًا ، جلُّهم من المُسَرَّحِين من الجيش العراقي السابق الذي حلّته إمريكا إثر احتلالها العراق ؛ وإن 60? من العراقيين يعتقدون أن الخطوة الأولى في طريق تحسين الحياة هي رحيل قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني عن آجرها من العراق".

على أنّ عمليّة تحقيق أمريكا ديموقراطيتها في العراق حطّمت الشَيء الكثير من أعصابها ؛ حيث إنها لاقت المصاعب والمتاعب التي ربما لم تكن بحسبانها في سبيل التوصّل إلى حلفاء ومأجورين يتولَّون عنها القيادة والحكم في العراق، ولا يكونون خَوَنَة فيما يتعلق بمصالحها ومصالح إسرائيل ، ويقدرون على تنحية القوى السنية عن مواقع القيادة والمسؤولية . وذلك علمًا منها - أمريكا - أنهم أصلب عودًا في عدم الخضوع لأي تخويف أو ترغيب أمريكي يُصْدَرُ للخيانة بمصالح الشعب العراقي فضلاً عن مصالح الأمة الإسلاميّة ، وانتقامًا منهم لأنهم الشريحة التي ينتمي إليها الرئيس العراقي المخلوع البعثيّ صدام حسين . ورغم تكوين برلمان مزعوم وتعيين وزراء ورئيس وزراء ، لم تتيسر لأمريكا فرصة ترتاح فيها إلى صيغة لإدارة السلطة في العراق على ما تهواه . والفشل الذريع في هذا الجانب هو الآخر جعل أمريكا تتخبط في العراق خبط عشواء ، وتنتقم من العراقيين بالقصف العشوائي، والتقتيل الجماعي ؛ فقد تستهدف قرية بكاملها أوبلدة بمن فيها وتمطرها بالصواريخ والقنابل ، وتسوّيها بالأرض ، وتبيد كل من فيها من نسمة بشريّة . ولاسيّما إذا كان أهلها سنّة ، ولم يكن شيعة يسهل عليها شراء ذممهم بأي ثمن تافه.

* - أمطرت أمريكا العراقَ بالحديد والنار، ودَمَّرته عن آخره بحجج رئيسة عديدة ، كان من بينها أنه ينتج أسلحة ذات دمار شامل ، وأنه اليوم بؤرة الإرهاب الذي تتولاه"القاعدة"المزعومة ؛ فإذا تمكنت من تحطيم الإرهاب فيه ، تحطّم على المستوى العالمي ، وأمنت هي وأمنت دول العالم !!.

ولكن كذبتها هي تعرّت بشكل فاضح ؛ فلم تجد في العراق ولاعصا"دمار شامل". وأمّا مشكلة الإرهاب فإنّها شبت بشكل كاد يبتلع العالم ويحرق أمريكا التي صارت اليوم مُحَاصَرة بالخوف واللا أمن والتهديدات المتنوعة على قدر ما مارسته من الشر والخبث ، والإفساد والظلم ، وتقتيل الأبرياء في العالم ، ولاسيّما في العالمين العربي والإسلامي ، اللذين جعلتهما عدوين لدودين متعطشين لدمائها تعطّشًا قد لا يتروّى إلاّ بمثل الدماء التي أراقتها هي في كل من أفغانستان والعراق والمناطق الأخرى من العالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت