يُضَافُ إلى ذلك - لكي تتصل الحلقات وتتكامل السلسلة في شأن ما نحن بصدد إبانته من أن بوش صليبي وصهيوني في وقت واحد وأنّه ألعوبة في أيدي اليهود عن رضا منه وطواعية ، وعن وعي كامل وشعور لا مزيدَ عليه - أن بوش قد زعم ، حسبما نشرته وسائل الإعلام ، وقد كتب عنه كاتبُ هذه السطور في هذه الزاوية ، في هذه الصفحات نفسها ، في العدد 11 من السنة 29 الصادر في ذي القعدة 1426هـ الموافق ديسمبر 2005م ، بعنوان"ساعة مع القديس بوش".. زعم في حزيران 2003م في مكتبه بالبيت الأبيض أمام مسؤولَين فلسطينيَّين كبيرَين هما: محمود عباس ونبيل شعث أن الرب طلب منه - بوش - اجتياح كل من أفغانستان والعراق . أتحرّك بموجب رسالة من الرب .. يقول لي الرب: جورج ! ضَعْ حدًّا للتسلط في العراق وأفغانستان .. وهذا ما فعلتُه .. والآن مُجَدَّدًا أشعر برسالة الربّ: جورج ! وَفِّر للفلسطينيين دولةً ، وللإسرائيليين أمنًا ، وأَقِمِ السلامَ في الشرق الأوسط .. وسأفعل ذلك"."
إنّ هذا الهذيانَ البوشيّ يؤكّد أن بوش عازم على إقامة دولة إسرائيل الكبرى ، وخادم وفيّ لمصالحها ، وأنه صانع في سبيل ذلك كل ما يعنّ له ، من ظلم وبطش ، وإهلاك للحرث والنسل، وإبادة لمن يراه يعترض سبيلَه هذا . وقد جعلته اليهود يعتقد جازمًا أن المسلمين إرهابيّون ، ودينهم مصدر الإرهاب ، وتعاليمهم تلقِّن الإرهاب ، وقرآنهم وحديثهم لاينتجان إلاّ الإرهابيين ، وأن نبيهم كان أوّلَ معلم للإرهاب. وأنّ الإرهاب معناه معاداةُ اليهود الظَّلَمة والصليبيّين المتكبّرين .
من هنا ، إنّه لم يدخل أفغانستان ليخرج منها عاجلاً وبالسهولة التي يظنّها بعض السذّج، ولم يحتلّ العراقَ لكي يتخلّى عنه لصالح العراقيين دون أن يمكث فيه لمدة طويلة يحقق خلالها جميع الأغراض الصليبية الصهيونية ، ويتشبّع تدميرًا له على جميع الأصعدة ومن كل الوجوه ، ويقتّل من الإنسان العراقي العددَ الذي يراه قد أرضى شهوته الصليبية ، وهواه الصهيوني ، ويقيم فيه حكومةً تظل عميلةً وفيّةً له وفاءَ الكلب لسيده الذي ألقى إليه كسرةَ خبز بائتة عادت غير قابلة للأكل ، وعظمًا منهوشًا منه كلُّ شيء عليه من اللحم الذي قد تَسَنَّهَ !، ويقوم فيه باتخاذ ترتيبات ثابتة لنهب خيراته ، وسلب ثرواته ، والسيطرة على نفطه تسعيرًا وتسويقا ، وتحديدًا للسقف الإنتاجي ، وتعيينًا للزبائن ، وما إلى ذلك من الأغراض الكثيرة والأهداف الخبيثة التي أملاها عليه اليهود ، وحَلَتْ لديه هو .
وتجلّى من ذلك كلّه أن بوش لايعير للخسائر وزنًا ، حتى ولو لحقت أمريكا نفسها ، إلاّ أن يأتي الوقت الذي يقوم فيه شعبه ضدّه ، ويقول له: رُحْ وتخلّ عن هذا المنصب الرئاسي الذي دَنَّسْتَ عفّته بتصرفاتك الخرقاء التي تكاد تطال بشرّها المستطير ليس أمريكا فقط ولكن العالم كله .
فكيف به أن يقيم وزنًا للخسائر التي تلحق العراق والشعب العراقي ، ويمتد لهيبها للعالم الإسلامي والمناطق كلها والدنيا بأسرها ؛ إلاّ يقوم العالم - إذا كان لديه ضمير يقظ - ويقول له: اِنْتَهِ من اللعب بالنار التي تكاد تحرق بلادك وشعبك ودول العالم وتترك الدنيا خرابًا يبابًا . انْتَه من الوحشية التي سئمناها ، والتعذيب البشري الذي نكاد لانتحمله ، والتقتيل العشوائي للإنسان ، الذي لن نصبر عليه ونحن نُوْصَفُ بالإنسان ، والإذلال غير المسبوق لأفراد بني آدم دونما ذنب إلاّ أنه طالب بممارسة العدل والتعامل بالمساواة ؛ و انْتَهِ من ودوس كرامة الإنسان واغتصاب حقوقه علنًا وجهرًا دونما ذنب إلاّ أنه طالب بحقوقه المشروعية .
ولكنّنا نرى أن الإنسانية كادت تموت لدى معظم أفراد الجنس البشري في هذا العالم الذي يدّعي التنوّر ، وأن الضمير فقد كل شيء اسمه الحياة . من هنا نرى العالم كأنه صامت صمتَ المقبرة ، فلا نرى يحتج ضدّ هذا الكذوب المخادع المحتال الوقح الذي لايندم على هذا المسلسل المملّ من فعلاته الشنعاء ، ولايقول له رجالٌ من ذوي الضمائر الحيّة اختفِ ؛ فلا نودّ أن نرى وجهك الكالح القبيح الذي تراكمت عليه اللعنات ، وعلته الظلمات .
(تحريرًا في الساعة 9:30 من الليلة المتخللة بين الأربعاء والخميس 24-25 من جمادى الأولى 1427هـ الموافق 21-22/ يونيو 2006م)
نور عالم خليل الأميني