فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن السياسة ، وهي تحمل هذه الأخلاق كلها ، موهبة وطاقة وقدرة ، تقوم على أساس: الإيمان والتوحيد ، العلم الصادق بمنهاج الله قرآناً وسنةً ولغة عربيّة ، وفهم الواقع بردِّه إلى منهاج الله ردَّاً أميناً ، والتزوّد بكلِّ علم صادق يفيد في فهم الواقع من خلال منهاج الله ، لا من خلال البحث عن تسويغات لفساد الواقع وضلاله والخضوع له .
فالسياسة في الإسلام: صفاء إيمان وصدق توحيد ، وصدق علم بمنهاج الله، وفهم الواقع ووعيه ، وموهبة قادرة على صفاء الاجتهاد والممارسة الإيمانية الصادقة التي تحمل معها ميزان المؤمن لتزن به الناس والأحداث ، فتبرز الأخلاق بروزاً كريماً ، وتشرق إشراقتها الغنية !
ليست مهمة المسلمين في الحياة الدنيا الخضوع للواقع واختراع المسوِّغات لهذا الهبوط . إنما مهمة المسلمين أن يدفعوا برسالتهم الربَّانيَّة إلى قلب الواقع ليغيّروا الباطل وينشروا الإصلاح !
ولقد طبّق رسول الله السياسة في أعظم أشكالها وميادينها ، لتكون جزءاً من الرسالة الربَّانيَّة وممارستها في واقع الحياة . فما كذب صلى الله عليه وسلم ولا خدع ولا غشّ ولا خان ، ولا ضعف ولا استكان ، وإنما كان خُلقه القرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها .
ولقد أثنى الله على رسوله محمد ثناءً عظيماً ممتدّاً في القرآن الكريم ، ولعلَّ أعلى ثناء كان قوله سبحانه وتعالى:
( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [القلم: 4 ]
وحسْبُكَ حديث رسول الله يرويه عنه أبو هريرة رضي الله عنه:
( إنما بُعثْتُ لأتمّم صالح الأخلاق )
وكذلك مارس أصحاب رسول الله السياسة في صدقها الإسلامي وعدلها الإيماني ، كما نرى ذلك في الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم . وإذا أخلَّ أحد بأخلاق السياسة في الإسلام ، فذلك ذنبه وعمله الذي لا يمثّل الإسلام .
وقد يهبط بعض الناس في مسيرة التاريخ في ممارستهم السياسة ، وقد يكذبون ويخدعون ، فما ذلك من الإسلام مهما قيل في صلاحهم .
وإن ممارسة السياسة النظيفة ، سياسة الإسلام ، لتحتاج إلى وعي المسلمين والمجتمع الإسلاميّ كله . فالأمر لا يتوقف على"السياسي"وحده . وإنما يعتمد الأمر على الأمة كلها وتماسكها واستقامتها على رسالة الإسلام .
ومهما ساءت الظروف فلا يحلّ للمسلمين أن يخالفوا منهاج الله ، ولا أن يحلّوا لأنفسهم ما حرَّم الله ، ولا أن يخضعوا لضغط الواقع الذي يقدَّره الله سبحانه وتعالى ابتلاء منه لعباده المؤمنين ، حتى يميز الخبيث من الطيب ، ويعرف الصادق من الكاذب ، والأمين من الخائن ، ولتقوم المواقف كلها حجةً للإنسان يوم القيامة أو حجةً عليه .
وأمْرُ الله لرسوله ولعباده المؤمنين جليٌّ حاسمٌ فاصل:
(وَإِنَّ كُلاً لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [ هود: 112-113 ]
إنَّ المسلمين اليوم ، وهم في حالة من الوهن بأمسِّ الحاجة إلى المفاصلة والحسم ، والاستقامة على أمر الله . وإنه واجب العلماء والدعاة وكلِّ مسلم صادق واع ، أن ينصحوا جميعهم بوجوب الاستقامة على أمر الله ، والمفاصلة بين الرشاد والفساد ، والهدى والضلال ، والإسلام وغير الإسلام !
إن هذه الاستقامة والمفاصلة هي التي تمدُّهم بالعزيمة والقوّة ، وهي التي تفتح لهم أبواب الرحمة من عند الله ، فينزل الله نصره على المؤمنين الصادقين في ظاهرهم وباطنهم ، فيما يعلنون وما يكتمون .
إن اللجوء الصادق إلى الله ليفتح أبواب القوة وسبيل النصر ، ويوفّر المدد والعون ، والعدَّة والعدد:
"اللهم لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك" (1)
فالله هو القوي العزيز ، هو الذي ينزل النصر على من يشاء على ميزان عدل وسنن ماضية وقدر غالب وحكمة بالغة .
إن الله سبحانه وتعالى لا يَخذُل من يلجأ صادقاً إليه ، إنه هو البرُّ الرحيم ، وهو الغفور الودود ، وهو على كلِّ شيء قدير . فماذا تريدون أيها المسلمون من ملجأ خير من ملجأ عند الله ، ومنجا خير من منجا عند الله:
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
[ الحشر: 22-24 ]
فماذا تريدون أيها المسلمون من قوة وسند وعون وملجأ وحماية أكبر من هذا كله . وإن الله قد وعد عباده المؤمنين بالنصر إذا هم أوفوا بعهدهم مع الله ، استقاموا كما أمر:
( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ )
[ غافر: 51 ]
وكذلك: