فهرس الكتاب

الصفحة 26063 من 27345

(ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) [ يونس: 103 ]

وكذلك:

(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [ محمد: 7 ]

فنصر الله للمؤمنين حق ويقين إذا هم أوفوا بما عاهدوا عليه الله:

( وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ) [ النساء: 122 ]

وكذلك:

(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

[ التوبة: 111 ]

وكذلك:

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ) [ النساء: 122 ]

(فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) [ التوبة: 11 ]

نعم ! إنه الحق !:".... وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ"

كلما صدق المؤمنون مع الله استبشروا بنصر الله الحق . فالقضيّة إذن بيد المؤمنين ، بيد المسلمين ، ليصدُقوا هم الله ، وليجاهدوا من أجل ذلك في سبيل الله:

(وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [ الروم: 6 ]

إنَّ كثيراً من جهود المسلمين اليوم تتّجه لمحاولة الانفتاح على عالم غير مسلم ، وعلى أفكار مخالفة للإسلام ، وعلى محاولة تزيين ذلك بمختلف أنواع الزخرف والزينة ، ولو أدى ذلك إلى تحريف بعض الأحاديث النبوية أو تأويل بعض الآيات، أو إلى تزاحم الاجتهادات والفتاوى المتناقضة ، حتى يبدو أن الكثيرين يريدون إرضاءَ الغربِ وتجنُّبَ غضبِه !

الأولى والحق أن نسعى إلى إرضاء الله سبحانه وتعالى بكل وسائل الطاعة والاستقامة والإنابة والخشوع ، وأن نتجنَّب غضبه بكل وسائل التوبة والعمل الصالح والاستجابة لأمره .

المسلمون حملة رسالة ربّانيّة ، ومحور عهدهم مع الله هو تبليغ رسالته إلى الناس كافة كما أُنزلت على محمد وتعهّدهم عليها .وعلى هذا الأساس يقوم تعاون المسلمين مع شعوب الأرض ، تعاوناً نبلِّغ فيه الرسالة وننصح للناس ، ونحمل الإسلام في كلمتنا ودعوتنا ، وفي سلوكنا وممارستنا ، حتى يروا الإسلام ديناً وتطبيقاً ، رسالة وممارسة .

إنها مسؤوليتنا اليوم ! فهل نقوى على النهوض إليها والوفاء بها . إنها تتطلّب منَّا أن ننطلق بدعوة الله بلاغاً وبياناً وتعّهداً ، إلى الناس كافّة ، دعوةً واحدةً ونهجاً واحداً ، وأهدافاً ربَّانيَّة واحدةً ، واضحةً جليّةً ، لا نُخْفي من دين الله شيئاً ، كما أُنزل على محمد، ولا نبدّلُ ولا نغيّر !

إنَّ مسؤوليتنا أن ندعو ونبلّغ ونتعّهد ، وأن نمضي بذلك على نهج مدروس، وخطة واعيةٍ ، نابعةٍ ، من منهاج الله والواقع الذي نردّه إلى منهاج الله ، والله يهدي من يشاء ، ويضلُّ من يشاء ، على حكمة بالغة لله .

إننا بذلك ننال رضا الله ، ونستمدُّ قوّتنا منه ، وعزيمتنا منه سبحانه وتعالى، إذا علم أنَّ نيَّتنا خالصة ٌ لوجهه الكريم ، نيّةٌ خالصة صادقة ، نيّة واعية ، تعرف الهدف وتعرف الدرب الذي يوصل إلى الهدف ، والوسائل والأساليب ، والعدّة الضرورية والزاد الضروري .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [ الأنفال: 24-25 ]

(1) البخاري مع الفتح: 11/113 ، مسلم: 4/2081 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت