فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومعنى ليظهره: أي ليجعله فوقه ، مستعليا عليه . وهو استعلاء بالعلم والحجة ، وبالسيادة والغلبة ، واستعلاء بالشرف والمنزلة . وعلى هذا وبناء عليه قال ابن القيم رحمه الله تعالى مبينا معنى ظن السوء في قوله تعالى: يظنون بالله ظن السوء ظن الجاهلية . وفي قوله تعالى: وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا . قال: فمن ظن أنه لا ينصر دينه وكتابه ، وأنه يديل الشرك على التوحيد ، والباطل على الحق إدالة مستقرة ، يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا ، فقد ظن بالله ظن السوء . معاشر المسلمين: مرت بنعمة الله هذه ، أعني الإسلام أيام ، تداول فيها مع أعدائه النصر والهزيمة ، ولكنه أبدا لم يخب منه نور ولم يطفأ له سراج . مذ نزلت اقرأ ، والجهاد في التبليغ قائم ، وفي الناس مصل وصائم ، وغارق في لجج الظلام وعائم . وتوالت القرون بين كيد الكائدين ، وعوائق المعاندين ، وتشويه المفسدين ، وإعراض المعرضين ، فما زاد الله تعالى نوره إلا سطوعا ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . ألا إن نعمة يتولى الله تعالى نشرها ، وحفظها ، ولإبقاء جذوتها في القلوب ، ينصر من نصرها ، ويوفق من دعا إليها ، ويثيب من مات عليها جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ، حري بهذه النعمة أن تصان ، وأن يعض عليها بالنواجذ ، وأن يسأل العبد مولاه جل وعلا أن يهديه إليها ، وأن يثبته عليها ، ليكون من الفائزين ، وينقذ نفسه فلا تهلك مع الهالكين . وليتأمل: اهدنا الصراط المستقيم . وليجعلها أمام ناظريه ، ونصب عينيه ، فيعرف قيمتها ، ويقدر أهميتها ، فيدرج مع السالكين ، بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين . يقول ابن القيم في منازلها: فأول منازل العبودية - اليقظة - وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين ، ولله ، ما أنفع هذه الروعة ! وما أعظم قدرها وخطرها ! وما أشد إعانتها على السلوك ! فمن أحس بها فقد أحس والله بالفلاح ، وإلا فهو في سكرات الغفلة ، فإذا انتبه شمر لله بهمته إلى السفر إلى منازله الأولى ، وأوطانه التي سبي منها: فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم فأخذ في أهبة السفر ، فانتقل إلى منزلة العزم ، وهو العقد الجازم على المسير ومفارقة كل قاطع ومعوق ، ومرافقة كل معين وموصل ، وبحسب كمال انتباهه ويقظته يكون عزمه ، وبحسب عزمه يكون استعداده . إخوة الدين والعقيدة: ليعلم كل معاند لهذا الدين ، كاره لتعاليمه ، رافض هذه النعمة أن الذي نصر المؤمنين ببدر وهم أذلة ، ونصرهم في غزوة الخندق ، ويوم حنين ، وفي القادسية ، واليرموك ، وغيرها ، أنه ناصر دينه ، وأتباع دينه ، ومعل كلمته ، ومذل كل من خالف أمره ، فليبذلوا ما شاءوا لحربه ، والصد عنه ، ولينفقوا أموالهم في ذلك عسكريا ، وثقافيا ، واغتيالا ، وقتالا ، ليصدوا عن سبيل الله ، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون . وسيظل ديننا قائما ، حكما عدلا ، سيبقى شامخا له دولته ، وأتباعه ، وحفظته ، ودعاته ، فأولى لهم ، ثم أولى لهم ، أولى لهم أن يصالحوه ، وينفضوا رداء الغفلة عن قلوبهم ويتبعوه ، ويستيقظوا من غمرتهم فيعتنقوه . أو ليفسحوا الطريق لمن أراد أن يسلك الطريق ، ليت الذي لم يكن بالحق مقتنعا يخلي الطريق ولا يؤذي من اقتنعا فاتقوا الله عباد الله ، واذكروا نعمة الله عليكم بأن شرح صدوركم للإسلام ، فأنتم على نور من ربكم ، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين . ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن يضلل الله فما له من هاد ، ومن يهد الله فما له من مضل ، أليس الله بعزيز ذي انتقام ؟ فالحمد لله الذي جعل الإسلام لنا دينا ، وجعلنا في بلد مسلم ، تقام فيه شعائر دينه ، صلاة وزكاة ، وصياما وحجا ، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، وتقام فيه حدود الله ، وتصان فيه شريعة الله ، فلا عجب ، أن تذهب جهود الكارهين له سدى ، وأن تكون عاقبة كلماتهم ، ورواياتهم ، وصدهم هباء منثورا ، فيثبت الواقع ، أن مصير هذه الأمة ، وهو اختيارها الذي تلاشت معه روابط الأسرة والقبيلة والمال والاقتصاد ، وبقيت رابطة العمل لله ، وفي الله ، واقعا ملموسا ، أذهلت نتيجته عقول المستغربين ، وأغاظت واقعيته قلوب المنافقين ، فقل لهم يا عبد الله بكل قوة ، ويقين وصدق ، هنا بلاد ألإسلام ، هنا مهبط الإسلام ، وهنا مأرزه ، منها بدأ ، وإليها يعود ، أهل هذه البلاد هم من هاجر فيه وناصروه ، وهم حملته والداعون إليه ، فلن تصبح هذه البلاد بلاد كفر أبدا ، ولن تعلى فيه راية غير رايته التي ترونها أمامكم أبدا ، أفلا تعقلون ؟ ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . فأولى لكم أن تعودوا إلى الحق ، وتذعنوا له ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون . فاستيقظوا من