فهرس الكتاب

الصفحة 26173 من 27345

ومضت الأيام بيننا وبين ذلك اليوم ما يقارب العشر سنين؛ هل تغير في الجو شيء؛ لا ما زال الفاسدون سادرين في غيهم، وما زال الأفاقون يقطعون على الأمة طريق مستقبلها، وما زالت الألاعيب تمارس على نفس المنهج الكاذب المفضوح والأمة تنحني تحت وطأة هذا الحمل المبهظ، وتنظر إلى المستقبل بعين يملؤها الرعب من المصير الأسود الذي يتربص بهذه الأمة ذلك كلام قلناه وتلك ملاحظة نقولها الآن وما نحن بصددها، ولكني أريد أن أقول إنني أنا بالذات منذ ذلك التاريخ غيرت نهجي كنا قبل هذا التاريخ، وطبعاً مع اختلاف في المستوى، نسير على منهج يتسم بالتكرار، بنثر الكلام اللامسؤول، قد ننمق الكلام قد نعتني بالفكرة؛ ولكني أعترف أننا لم نكن ملتصقين حقاً بقضية الأمة؛ كان بيننا وبين الأمة فراغ رهيب وكنا نعيش أوهاماً تصور لنا أننا بخير بل بألف خير، وكنا نتصور أننا لو قلنا لجبل زُلْ من مكانك لزال، حتى كان ما كان؛ فوجدنا أن الواجب يتقاضانا أن نطبق ما نصحنا به الناس على أنفسنا أولاً، وأن نخضع أنفسنا للمراجعة الجادة والقاسية، واكتشفنا مع الأسف لماذا لا يتحرك المسلمون لماذا لا تترقى حال المسلمين، لماذا وهم الكثرة الكاثرة في البلاد لماذا وهم قرابة الألف مليون، ولماذا وهم يسمعون التوجيه في كل بلد وفي كل قرية في عدد من المساجد في كل أسبوع؛ لماذا لأن الذين ندبوا أنفسهم للتخاطب مع الجمهور بينهم وبين الجمهور فراغ رهيب، أو لأنهم ندبوا أنفسهم لعمل لا يحسنونه ولعمل ليسوا مؤهلين له؛ لا فكراً ولا سلوكاً. وأية قيمة لصلاة جمعة يقف فيها الخطيب يقلب صفحات كتاب مضى على طبعه مئات السنين، وأية قيمة لصلاة جمعة يقف فيها إنسان مفوه يحسن صياغة الكلام ورصفه فيقول للناس كلاماً يروع وياسر، ولكنه لا محصل من ورائه إذاً فالأمة معذورة حين لا تفيد شيئاً من هذا الكلام، والأمة معذورة حين يهون عليها العلماء، والأمة معذورة حين تنعدم الفائدة التي يجب أن تُؤسس على التجاوب الحي بين الموجه وبين الناس الذين يستمعون إليه؛ منذ ذلك التاريخ تغيَّر المنهجُ والتفتنا إلى كتاب الله، ومن هذا المنبر استعرضنا بفضل الله تعالى سورة البقرة بتمامها، وفي هذا المسجد وفي غيره استعرضنا الجانب الأعظم من سورة آل عمران وإلى الوقت الذي أتحدث عنه إليكم؛ فللأمانة أقول لم أكن راضياً عن كل هذا الذي أقول الرضى الذي يشعرني بالاطمئنان وبالثقة إلى سلامة النتائج التي أتوخاها، لا يبلغ بي الغرور قطعاً المرحلة التي أمنح معها آرائي صفة البت والقَطْعيِّة، هذا شيء لا يخطر ببالي، لكن غيرت المنهج أيضاً في العام الماضي مثل هذه الأيام أو قبلها بقليل؛ كنت أقول لكم إننا في هذا الشرق نجهل قيمة العمل الجماعي وقد آن لنا أن نكتشف أن أي عمل فكرياً كان أو عملياً لن يكون له مردود ما لم يكن مؤسساً على الصعيد الجماعي المشترك؛ فالقضية قضية الأمة ككل وينبغي أو المفروض أن يكون اهتمام الناس المسلمين بها متساوياً أو على الأقل أن يكون اهتمامهم بها متقارباً؛ فمن أجل ذلك فالحاجة ماسة إلى حركة إسلامية جامعة تضبط هذا العمل وتنظم له مجاريه، هنا نصل إلى المعضلة التي وقفنا عندها كل السنة الماضية والتي دندنا حولها في الكلام أثناء خطبنا الماضية العشرين أو أكثر أو أقل لا أدري.

لكن قبل أن نسترسل أحب أن أقول لكم شيئاً أو أذكر لكم واقعة إن المأساة التي نتحدث عنها والتي نحاول أن نشخص بعض جوانبها ليست لعنة من السماء تنزل بها ملك من الملائكة فألصقها بجسم الأمة لا. المأساة حصيلة أجيال حصيلة مئات السنين تعاون على إخراجها أمران عجز في الأمة ومؤامرات من الخارج من الأعداء وعجز الأمة شيء مفهوم وسبيل تلافيه أيضاً سبيل معلوم لكن الشيء الذي يجهله معظم الناس هو ما حيك لهذه الأمة في الخارج ومن المؤسف أن أقرر أن أبناء هذا الجيل بالذات هم أشد الناس جهلاً بجذور المشكلة التي تعانيها الأمة، حينما بدأنا نراجع الخطوات ونراجع الأفكار تبين لنا أن أية خطوة تهدف إلى صالح الأمة، لا بد لها من أن تأخذ في حسابها ضرورة الدراسة النزيهة والأمينة لتاريخ المسلمين خلال المئة والخمسين سنة الماضية.

ما هي التطورات التي حصلت في بلاد المسلمين؟

ما هي الأخطار التي تعرض لها المسلمون؟

ما هي القوى التي ناصبت المسلمين العداء؟

ما إذا كانت تريد وما تبغي.

ما هي الوسائل التي سلكتها لكي تنفذ وتحقق هذا الهدف الذي تسعى إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت