الواجب السادس: معرفة سيرته العطرة:
فواجب على كل مسلم يحب رسول الله ويرغب في الاقتداء به أن يعرف سيرته العطرة من مصادرها الموثوقة فيعرف أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وعدنان من ولد الذبيح إسماعيل بن الخليل إبراهيم عليهم جميعا الصلاة والسلام من الله .
ويجب على المسلم أن يعرف ميلاد رسول الله وأنه كان صبيحة الاثنين تاسع ربيع أول الموافق عشرين من أبريل عام 571م وكانت ولادته في دار أبى طالب وكانت قابلته الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف ، وكانت مرضعته السيدة حليمة السعدية وزوجها أو كبشة ، مات أبوه وهو جنين وماتت أمه ولم يكمل السابعة من عمره الشريف وكفله جده عبد المطلب ثم مات وعمر النبي ثماي سنوات ، ثم كفله عمه أبو طالب ثم نزلت عليه الرسالة بغار حراء وعمره أربعون سنة ثم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة ثم هاجر للمدينة وأقام بها عشر سنوات ومات يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول - على اختلاف - ومات بعد أن خيره الله بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه فاختار لقاء ربه عز وجل .
وحج رسول الله بعد هجرته حجة واحدة ، واعتمر عمرتين مفردتين عام سبعة وعام ثمانية من الهجرة واعتمر عمرة ثالثة قرنها بالحجة المذكورة
وغزواته خمس وعشرون غزوة أولها غزوة ودان وآخرها تبوك وأشهرها بدر الكبرى وأحد والخندق وفتح مكة وغيرها0
وقاربت بعوثه الخمسين وأشهرها بعثَ خالدا إلى اليمن وعمرو بن العاص إلى ذات السلاسل وأبا عبيدة إلى سيف البحر وعبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل ، وعبد الله بن رواحة إلى خيبر وغيرها وكان من أمرائه أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وأبو سفيان وعمرو بن العاص وعلي وعمر وأبو بكر وغيرهم رضي الله عنهم جميعاً0
وكان ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ، ولا بالأبيض ولا الآدم ( الأسمر ) زهر اللون مشرباً بحمرة في بياض ساطع كأنه البدر ليلة التمام ، ضخم المفاصل طويل أهداب العين واسع الفم حسن الثغر ضخم اليدين لينهما كث اللحية واسعها أسود الشعر يتركه لشحمة أذنيه كثير النظر إلى الأرض إذا التفت التفت بجميعه .
ومن أسمائه محمد وأحمد والماحي يمحو الله به الكفر ، والحاشر: يحشر الناس على عقبيه ، والعاقب: ليس بعده نبي ، والمقفى ، ونبي التوبة ، نبي الملحمة وسماه الله تعالى رؤوفا رحيما ، وكان على نفض - عظم - كتفه الأيسر خاتم النبوة كأنه بيضة حمام ومن فوقه شعرات ونساؤه خديجة بنت خويلد ولم يتزوج غيرها حتى ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين ، ثم سودة بنت زمعة ثم عائشة لم يتزوج بكرا غيرها ثم تزوج حفصة بنت عمر ، ثم زينب بنت خزيمة وتزوج أم سلمة ، وتزوج زينب بنت جحش وجويرية بنت الحارث وتزوج أم حبيبة وتزوج صفية بنت حيى بن أخطب ، ثم ميمونة بنت الحارث وهى آخر من تزوج في عمرة القضاء وماتت أيام معاوية ولم يطلق النبي إحدى نسائه قط إلا حفصة بنت عمر ثم راجعها .
وكل أولاده من خديجة بنت خويلد حاشا إبراهيم من مارية القبطية وأولاده القاسم وبه يكنى عاش أياما يسيرة ولد قبل النبوة وولدان آخران اسمهما من بين الأسماء الثلاثة عبد الله - الطيب - الطاهر وذلك لاختلاف في اسميهما.
زينب كبرى بناته وماتت سنة ثمان من الهجرة ، رقية وماتت بعد بدر بثلاثة أيام وفاطمة وماتت بعد وفاه أبيها بستة أشهر وأم كلثوم أصغر بناته وماتت سنة تسع من الهجرة وأما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين إلا شهرين ومات قبل وفاة أبيه بثلاثة أشهر0
ومن أخلاقه أنه كان أحلم الناس وأشجعهم وأعدلهم وأعفهم كان يأكل من أيسر ما يجد من الشعير والتمر وكان يرقع الثوب ويخصف النعل ويساعد أهله في أعمالهن وكان أشد الناس حياء يجيب دعوة العبد والحر ويقبل الهدية ويكافئ عليها ، لا يغضب لنفسه بل يغضب لربه ، يعود المرضى ويشهد الجنائز ، يمشى وحده بلا حارس ، أشد الناس تواضعا ، وأبلغهم وأحسنهم بشرا يحب الطيب والنساء يجالس الفقراء ويواكل المساكين ، يصل ذوى رحمه ويقبل معذرة المعتذر يمزح ولا يقول إلا حقا ، كان رحيما أُطِعَم السم وسُحَرِ فلم ينتقم ممن سَمّه أو سحره، أُمي لا يقرأ ولا يكتب نشأ في صحراء الجهل والقفر رعى الغنم وعلم العالم فصار سيد الأمم رباه الله يتيماً بلا أب ولا أم وكانت أخلاقه كلها حسنة وصدق الله العظيم إذ يقول:"وإنك لعلى خلق عظيم"القلم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
أهم المراجع
1-واجبات الأمة نحو كاشف الغمة ، د/ حلمي عبد المنعم صابر ، هدية مجلة الأزهر ، صفر 1412هـ
2-تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين ، أحمد بن حجر آل بوطامى البنلعي ، ط3 ، دار القدس بالمنصورة ، 1988 م .
3-جوامع السيرة النبوية ، ابن حزم الأندلسي ، هدية مجلة الأزهر 1413هـ .