فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن هنا أيها الأخوة كان حريًا بالمسلم أن يضبط لسانه، ويسائل نفسه قبل أن يتحدث عن جدوى الحديث وفائدته؟ فإن كان خيرًا تكلم وإلا سكت والسكوت في هذه الحالة عبادة يؤجر عليها، وصدق رسول الله إذ يقول: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) رواه البخاري ومسلم.
واللسان هو ترجمان القلب، وقد كلفنا الله عز وجل أن نحافظ على استقامة قلوبنا واستقامة القلب مرتبطة باستقامة اللسان، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد:"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".
وروى الترمذي عن رسول الله قال:"إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".
إن كثيرًا من الأمراض التي تصيب العلاقات الاجتماعية من غيبة، ونميمة، وسب، وشتم، وقذف، وخصام، وكذب، وزور وغيرها … فللسان فيها أكبر النصيب، وإذا سمح الإنسان للسانه أن يلغو في هذه الأعراض وغيرها كان عرضة للنهاية التعيسة وإلافلاس في الآخرة، وشتان بين إفلاس الدنيا وإفلاس الآخرة.
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال:"أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار"
وبالمقابل أيها الأخوة فإن ضبط المؤمن للسانه ومحافظته عليه وسيلة لضمان الجنة بإذن الله، وهذا وعد رسول الله:"من يضمن لى ما بين لحييه (يعني لسانه) وما بين رجليه (يعني فرجه) أضمن له الجنة"أخرجه البخاري.
لقد كان خوف السلف من آفات اللسان عظيمًا. فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (وما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ) . وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تكلم به.
وقال عمر رضي الله عنه: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ بلسانه ويقول: ويحك قل خيرا تغنم، واسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم.
فاتقوا الله عباد الله واضبطوا ألسنتكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تتلفظوا، فما كان خيرًا فتكلموا به، وما كان سوءًا فدعوه، واحذروا من آفات اللسان فإنها لا تزال بالمرء حتى تهلكه.
إن آفات اللسان كثيرة ومتنوعة، منها بذاءة في الألفاظ وفحش في الكلام، و سب ولعن وشتم بأساليب عديدة، تجري على الألسنة بسهولة ويسر، ودون تفكير في العاقبة، ولا تطيب المجالس عند البعض، ولا يحلو الحديث إلا بهذه الأساليب الساقطة التي تناقض الحياء الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن، والانكى من ذلك والاشد أن بعض النفوس استمرأته، ويرون أنه من باب المزاح والتسلية وقضاء الأوقات وتحلية المجالس، وما علم هؤلاء أنهم وقعوا بذلك في الفسق وأضاعوا أوقاتهم، وحملوا أنفسهم الأوزار.
يقول رسول الله:"سباب المسلم فسوق". رواه البخاري ومسلم.
وفي حديث البيهقي:"إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس يهوى به أبعد ما بين السماء وإلارض، وإن المرء ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه".
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:"إياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش".
ويقول فيما روى الترمذي:"ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء".
فاتقوا الله أيها المسلمون وراقبوا أقوالكم وأعمالكم ولا تدعوا للشيطان عليكم سبيلًا: وقل لعبادى يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا [الإسراء:53] .
إن آفات اللسان عديدة وكثيرة، ويمكن القول أنها لا تحصى، فهي بعدد كلمات الإنسان.
وكل كلمة سيئة فهي آفة، فيصبح معيار سعادة الإنسان أو شقائه هو ما يجري على لسانه.
إن ما يقع على اللسان من ألم وعذاب وعقاب أكثر مما تتعرض له باقي الجوارح، كما قال صلى الله عليه وسلم:"يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذّب به شيئًا من الجوارح فيقول: يا ربّ عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئًا؟ فيقال له: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسُفك الدم الحرام، وانتهب المال الحرام، وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئًا من الجوارح".
ولما كانت هذه الآفات كثيرة إلى حد لا يمكن تقصيها سنقف على بعضها مما يشكل أساس مساوى ء اللسان والمخل بقاعدة"القول السديد".
1-الغيبة:
الغيبة وما أدراك ما الغيبة؟ فاكهةُ كثيرًا من المجالس الا ما رحم ربك؛ ما سلم منها الا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى: الغيبة عرْفها أهل العلم بأنها ذكر العيب بظهر الغيب.