فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلّها، ورحمة كلّها، ومصالح كلّها، وحكمة كلّها، فكلّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل فهي قرة للعيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح، فهي بها الحياة والغذاء والدواء و النور الشفاء والعصمة، وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها، وحاصل بها، وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها، ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم، وهي العصمة للناس وقوام العالم، وبها يمسك الله السموات والأرض أن تزولا، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى خراب الدنيا وطي العالم، رفع إليه ما بقي من رسومها، فالشريعة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم هي عمود العالم وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة"أ.هـ. كلام ابن القيم ( [17] ) .
تحقيق السلام في اتباع الشريعة:
ومن مصلحة تطبيق الشريعة حتى على ما يراد بسببه إلغاؤها (أي من أجل السلام) فإن السلام يتحقق بالعدل والخير بالتزام الشريعة، عندئذ يُهدى حكامنا إلى سبل السلام الموفق الباسط للخير والمثبت لقواعد الحكم على رضوان الله تعالى، ولقد قال تعالى: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) [سورة المائدة: 16] .
وقال تعالى: (والسلام على من اتبع الهدى) [سورة طه: 47] . وخير الهدى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
والتزام الشريعة هو الضمانة الوحيدة في الإيفاء بالوعود واتفاقيات السلام من قبل المسلمين، وكلما كان الالتزام بالشريعة أوفى كان الإيفاء ببنود السلام أضمن، ولا يظنن ظان أن الضمانة الأقوى هي رضى أمريكا، أو أن الضمان الأكبر في رضا قرنق و موافقيه من بني جلدتنا وسادة بعضنا، وإنما الضمان كل الضمان منا التزامنا بالشريعة تصديقاً وتطبيقاً، فليسع حتى غير المسلمين للدعوة إلى تطبيق الشريعة وتحكيمها في حياة الأمة ليجدوا من المسلمين الوفاء الأكمل والالتزام الأتم بكل اتفاقية معهم.
والعقلاء من غير المسلمين في بلادنا وكثير من قادتهم عرف ذلك فسارعوا إلى إنكار الدعوة إلى العلمانية في بلادنا، يطالبون تحكيم الشريعة الإسلامية لما وجدوا من خير لهم في تحكيمها، الخير الذي انقشع غيمه وظلاله عمن نبذوا شريعتهم وراء ظهورهم.
خامساً: التاريخ يشهد بوجوب تحكيم الشريعة:
وليس من أدل على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في حياة الناس كلهم، بله المسلمين؛ شهادة التاريخ على أن خيرهم ونفعهم وصلاحهم بجميع طوائفهم وسائر مللهم و نحلهم، وكافة طرائقهم، وكل الشعوب والقبائل، شهادة التاريخ أن أوفى الشرائع، وأرأف الشرائع، وأقدر الشرائع ـ السماوية والأرضية أ على تحقيق العدل والخير للناس والمساواة بينهم بإنصاف وتجرد هي شريعة المسلمين.
ويكفي شهادة فخر للمسلمين أن نقرأ رسالة مسيحيي الشام إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، في زمان عزة المسلمين وقوة دولتهم وتمكنهم في الأرض يمشون عليها هوناً إلى أهداف سامية ووجهةٍ راشدة ـ يستنجد فيها مسيحيو الشام بالمسلمين يقولون لأبي عبيدة في رسالتهم:"معشر المسلمين، أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا، فأنتم أوفى لنا، وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا".
فأية شهادة أصدق من هذه الرسالة في صلاح الشريعة الإسلامية لسائر الأمم والشعوب مسلمة وغير مسلمة وفي خيرها ورحمتها ورأفتها الدالة بيقين على وجوب تحكيمها عليهم جميعاً؟
وبعد رسالة مسيحيي الشام للمسلمين يطلبون شريعتهم ويستنجدون بهم لرحمتهم بهم أكثر من أهل دينهم، نستمع إلى شهادات علماء غير المسلمين ليكون التأريخ دليلاً قوياً وشاهداً زكياً على وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في العالمين.
يقول ميشو في تأريخ الحروب الصليبية:"لما استولى عمر على مدينة أورشليم، لم يفعل بالمسيحيين ضرراً مطلقاً، ولكن لما استولى عليها المسيحيون، قتلوا المسلمين، ولم يشفقوا, وأحرقوا اليهود إحراقاً" ( [18] ) .
ويشهد البطريق (عيشو يابه) الذي تولى منصبه سنة 647ـ657هـ بأن:"العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون, إنهم ليسوا أعداءً للنصرانية.. ويوقرون قديسنا وقسيسنا, ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وديننا" ( [19] ) .