فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويقول الحبر ميشون يشهد للمسلمين ويقرر عظمتهم لعظمة لدينهم في معاملتهم لغيرهم:"مما يؤسف له أنّ المسلمين هم الذين كانوا يبدؤون المسيحيين بالمسالمة وحسن المعاملة, مع أنّ المسالمة هي منبع الخير بين الأمم بعضها وبعض ... ولقد أيقنت من تبتعي للتاريخ أنّ معاملة المسلمين للمسيحيين تدّل على ترفع في المعاشرة عن الغلظة, وتدل على حسن مسايرة ولطف ومجاملة وهو إحساس لم يشاهد في غير المسلمين إذ ذاك خصوصاً أنّ الشفقة والرحمة والحنان كانت أمارات ضعف الأوروبيين, وهده حقيقة لا أرى وجهاً للطعن فيها..."أ.هـ ( [20] ) .
ليوقن العقل الراجح في أنه لاخير للبشرية إلا في مجتمع الإسلام وشريعة الإسلام وحياة القرآن ليصم المرجفون في المدائن المرتزقة العاملون لحساب أعداء الإسلام من بني جلدتنا, الذين يعصون الرسول ويسترضون من لم يزده ماله وولده إلا خساراً, الماشون في الناس يقولون: إنّ تطبيق الشريعة الإسلامية عقبة في طريق السلام ..كذبوا وبهتوا وأساءوا, أخزاهم الله أنى يؤفكون.
الخلاصة الجامعة:
[1] الحرب في سبيل الشريعة الإسلامية"تحصيلاً وإبقاءً وتحكمياً ومحافظة عليها"؛ جهاد في سبيل الله, وإعلاءٌ لكلمة الله.
[2] تحكيم الشريعة الإسلامية هي السبيل الأضمن لتحقيق السلام, وأي خيار بين السلام وبين الشريعة لا يجوز قبوله, وإلا فالشريعة أوجب خيار وألزم خيار ولا خيار سواها, وكل سلام يفضي إلى نبذ الشريعة وإلغائها الحرب خيرٌ منه, لأننا إنما نقاتل في سبيل الله من أجل إقامة الدين وتبيق الشرع, والله يقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) [سورة البقرة: 193] . والمعنى: فإن لم ينتهوا وسعوا إلى الانتقاص من الدين فهم ظالمون, والعدوان والحرب على الظالمين.
ونلاحظ المقابلة بين الدين والفتنة, بنفي الفتنة (حتى لا تكون فتنة) وإثبات الدين (ويكون الدين لله) أنّ الفتنة ما يُنقِص الدين وينقض عراه حكماً حكماً.
وفتنة إبعاد الشريعة أشدّ خطراً على الأمة, وأكثر شراً, وأبعد ضرراً عليها, قال تعالى: (والفتنة أشدّ من القتل) .
ولذلك؛ فخيار: الحرب عندنا مقدم على إلغاء الشريعة وإبعادها من حياتنا, لأنّ ذلك أشدّ فتنة لنا من الحرب.
[3] كل مسلم يرى وجوب العلمانية أو أنها أو سواها من سائر الأنظمة الأرضية المخالفة لمنصوص الشرع أو روحه أنها أفضل من الشريعة, فهو مرتد بلا خلاف بين العلماء.
[4] كل مسلم يرى أنّ تطبيق الشريعة الإسلامية لا يصلح في هذا الزمان أو ذاك المكان فهو ظالم لدينه كافر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
[5] كل مسلم يسعى إلى إلغاء الشريعة الحاكمة أو شيء من أحكامها بأي مسعىً في اتفاق مع فئة أو انهزام لفئة أو دولة أو استجابة لقوى, أو يعين على تحقيق ذلك بنوع إعانة بمقال أو خطاب, أو أي رأي, أو استشارة,أو نحوه ظاناً أنّ الخير في ذلك للوطن أوللناس, فهو متعدٍ على شريعة الله, منتقصٌ من قدرها, متهِمٌ لِمُنْزِلِها جلّ وعلا, فلا يستحق الانتماء إليها ولا إلى أهلها, والمسلمون منه برءاء والقرآن قرر فيه قراره البيّن: (إنّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم) [سورة محمد: 25ـ26] .
[6] كل حاكم أو مسؤول مسلم لا يحتكم إلى شرع الله في سائر تصرفاته ومواقفه فهو خائن للأمة مسيءٌ إلى وكالته عنها, واستحق الخلع مع الذمّ, وإن كان ذلك اعتقاداً بأفضلية غير الشريعة عن الشريعة أو عدم صلاحها في أيام حكمه؛ فهو كافر بلا خلاف بين الأمّة.
[7] المواثيق عندنا مغلّظة, والعهود واجبة الإيفاء, ولكن! لا يجوز للحاكم المسلم أن يوقّع اتفاقاً أو يعطي عهداً يتضمن شرطاً يؤدي إلى ترك واجب أو ارتكاب محرم, ناهيك أن يكون فيه ردة أو انتكاسة عن تطبيق الشريعة, وقد بيّن نبي الخير ورسول الحق ذلك بياناً شافياً فقال صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً ) ) ( [21] ) .
[8] إلغاء أحكام الشريعة بعد تحكيمها في حياة الناس أعظم جرماً وأشدّ إثماً وأظهر ردة من عدم تحكيمها ابتداءً, وكلاهما جريمة في الملّة وخيانة للأمة.
اللهم ارنا الحق حقاُ وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
والحمد لله رب العالمين
( [1] ) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ج1 ص61، دار الربيان، القاهرة، طبعة 1407هـ.
( [2] ) فتح الباري نفسه، ص62.
( [3] ) نفسه.
( [4] ) البخاري، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس ) )، ج1 ص60 بالفتح.
( [5] ) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج7 ص639.
( [6] ) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية، ص369-370.
( [7] ) الصلاة لابن القيم، نقله في الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي، د. صلاح الصاوي، ص94.