معشر الأخوة الكرام .. هذه بعض مشكلات التعددية غير المشروعة في العمل الإسلامي ، ونحن حين نتحدث عنها فإن هذا لا يعني أنها موجودة لدى الجميع، فهناك قدر من الموضوعية والإنصاف يتصف به طائفة من الدعاة إلى الله تعالى ، ولا شك أن هناك طائفة قد قطعوا خطوات في تنسيق المواقف وإزالة هذه الحواجز لكننا نتحدث عن الجانب المريض وحده فنسلط الضوء على المرض وحده ومع ذلك أيضاً لا نعمم النتيجة، ونرى أن كل الدعاة إلى الله وكل العاملين للإسلام مصابون بهذا الوباء .
إنه من المؤسف أن نرى نداء رفض التعددية المقيتة على مستوى القواعد أكثر منه وأنضج على مستوى القيادات ، ولو كانت القضية تحمل القدر من الإصلاح لدى قيادات العمل الإسلامي لكانت الصورة تختلف عن الواقع الذي نعيشه . على كل حال أرجو أن لا يكون هذا العرض لتلك الصور السلبية عرضاً تشاؤمياً فنحن إنما نسلط الضوء على المرض لنتناول سبل علاجه .
ثانياً: لماذا هذا الواقع ؟
إن من أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع ما يلي:
أولاً: ضعف العلم الشرعي:
فالعلم الشرعي هو المعيار الذي يمكن أن نصل من خلاله إلى ما يسوغ الخلاف فيه وما لا يسوغ ، ويمكن أن نوجد من خلاله الحلول للعديد من المواقف التي هي محل جدل وخصومة وتهارج .
إن العمل الإسلامي يعاني بالجملة من ضعف العناية بالعلم الشرعي وعدم إعطائه الوزن الطبيعي الصحيح له .
ثانياً: الهوى والتعصب:
إن من المؤسف أن تجد من يحمل العلم الشرعي يكون سبباً في إثارة الفرقة والخصومة باسم العلم الشرعي و الدعوة إلى الوحدة ، فمع العلم الشرعي لا بد من التجرد عن الهوى والتعصب والجمود أيضاً .
ثالثاً: الخلاف في توصيف الواقع:
إن من أكبر نقاط الخلاف بين فصائل العمل الإسلامي مسألة الحل الإسلامي للواقع المعاصر الذي يعتبر انعكاساً ونتيجةً لتوصيف الواقع ، فمثلاً: من فصائل العمل الإسلامي من يرى أن مشكلة المسلمين هي وقوعهم في المعاصي واتباعهم للشهوات ويرى أن التركيز على الإصلاح الداخلي وتصحيح السلوك عند المسلمين وتخليصهم من شهواتهم يحل المشكلة ، ومنهم مثلاً من يرى أن المشكلة تتمثل بفقد العلم الشرعي ويرى الحل الوحيد للواقع الذي تعاني منه الأمة المسلمة إنما هو في العلم الشرعي ونشره ، ومنهم من يرى أن المشكلة تتمثل بانتشار البدع والخرافات ويرى أن تصحيح التصور والمعتقد هو وحده الكفيل بحل المشكلات ، ومنهم من يرى أن الواقع السياسي هو المشكلة … وهكذا نرى نظرات تختلف في تحديد وتوصيف الواقع الذي تعاني منه الأمة، وبناءاً على توصيف الواقع يقدم برنامج الحل والعلاج .
نحن لا نشك أن الكثير من هؤلاء يتحدثون عن جزء من المرض ، والمشكلة تأتي من قضية تجزئة الواقع ، فكلٌ ينظر إلى زاوية من زوايا الواقع ويحاول أن يعيده إلى عامل أو سبب واحد يرجع إليه . لكن الحقيقة أن واقع الأمة الإسلامية الذي يعاني منه واقع أوسع من هذا بكثير ، وأنه يحمل كل هذه المشكلات ، وهو بحاجة إلى كل هذه الجهود ، وحينما يتصدر فرد أو جماعة لعلاج مشكلة من المشكلات فلا غضاضة في ذلك ، لكن أن ترى أن الحل الوحيد لواقع الأمة يشتمل فيما تقوله فهذه هي المشكلة .
رابعاً: غياب المنهج الشرعي للنقد والحوار:
إن وجود منهج شرعي للنقد والحوار يسهم في إثراء ونضج هذه التعددية، وأن تكتشف كل جماعة ما لديها من أخطاء من خلال ما يطرحه الآخرون ، فيصبح هذا الخلاف مدعاة للنضج والإثراء دون أن يكون مدعاة للصراع والتهارج .
خامساً: الأعداء والمنافقون في داخل الصف الإسلامي:
الذين يسعون إلى إشاعة الفرقة والخلاف والنزاع .
سادساً: ضعف التربية داخل بعض الفصائل:
حيث يكون همها الأول تحقيق الانتماء والولاء الحزبي دون الاعتناء بالتربية على التجرد والإخلاص لله سبحانه وتعالى وأن تكون الدعوة إلى الله هي الهم الأول والأخير، والتي تنتزع الصفات البشرية المرضية التي ورثتها الأمة من التعصب والتقليد والتحزب والهوى … الخ إن مثل هذه الأمور تحتاج إلى جهد تربوي طويل في انتزاعها وأن تقدم الفصائل برنامجاً تربوياً واسعاً لتتخلص من مثل هذه الأمراض وحينئذٍ يكون العمل الإسلامي مؤهلاً بإذن الله لتجاوز هذه المراحل .
ثالثاً: الحلول والعلاج:
وهو المحور الذي أرى أننا بحاجة إلى أن نفيض فيه ، مع اعتبار أننا لسنا وحدنا الذين ندعو إلى وحدة العمل الإسلامي، بل هناك نماذج ومناهج مطروحة لهذا الأمر ولعلّي أن أشير باختصار إلى بعض الرؤى المطروحة حول وحدة العمل الإسلامي ثم أطرح ما أراه وجهة نظر شخصية آمل أن تثرى بالنقاش والتعليق والتسديد حتى نخرج بصورة أكثر نضجاً .