سادساً: عامل الزمن والمرحلة أمر مهم، إن من مشكلات بعض الحلول المطروحة أنها حلول تريد أن تعالج مرضاً نتيجة عوامل عدة وعامل الزمن كان عاملاً مهماً منها . وحين نريد أن نعالج الأمراض في أوقات محدودة، وأن نجمع الناس كلهم في لحظة واحدة ونقول للناس تخلصوا من التعصب والحزبية وصححوا أخطاءكم واتحدوا فلا بد من أن نعي البعد الزمني المناسب، وأظن أنا لو طرحنا مشاريع للوحدة وفق مراحل معينة تأخذ في الحسبان عامل الزمن و الصعوبات والعقبات ، وبعد كل مرحلة نقف ونراجع ماذا حققنا وماذا أنجزنا فنستطيع بهذا أن نقطع خطوات عملية . أما حين نريد أن يتحقق هذا في لحظات أو سنوات معدودة فإن هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق ولو أخذنا على سبيل المثال هذا المبنى الذي نحن فيه لعلمنا أنه يتم على مراحل ، مرحلة نجمع فيها المال ونشتري الأرض ثم ننتقل بعد ذلك إلى مرحلة أخرى ونخطط المشروع ثم نطرح بدائل لتصور تخطيط البناء والمشروع، ثم نبدأ البناء فنجد بعد ذلك أننا أخذنا وقتاً طويلاً في إعداد مبنى مبسط، فما بالكم بالبناء الإسلامي الذي هو أعظم من هذا كله ؛ لا شك أنه بحاجة إلى مراحل أوسع وحين نأخذ في الاعتبار المرحلية فإننا يمكن أن نصل على الأقل إلى صورة أفضل بكثير من الصورة المعاصرة التي نعاني من أمراضها ومشكلاتها .
تلك بعض الآراء وبعض الحلول المقترحة التي أرى أننا ينبغي أن نأخذ بها في دعوتنا إلى الوحدة وحين ندعو إلى وحدة العمل الإسلامي ينبغي أن نكون واقعيين منطقيين وأن لا نتصور أن فلاناً من الناس يمكن أن تجتمع عليه كل فصائل العمل الإسلامي أو أن يكون وصياً وقيّماً على كل تيارات العمل الإسلامي فهذا لا يمكن أن يتحقق . لكن لا بد من أن نفتح لنا على الأقل بعض الأفكار حول هذا المشروع وطرح هذا الموضوع أكثر .