فهرس الكتاب

الصفحة 26305 من 27345

إنه مما يؤسف أن نقرأ في مجلة علمانية مقابلة لأحد زعماء الفصائل الإسلامية في بلد إسلامي تدخل الجيش فيه ضد فصيل آخر من فصائل العمل الإسلامي فيقول: إن الجيش تدخل لحماية الشرعية ! فأي شرعية يمثلها ذلك النظام العلماني ؟ ولنفترض أن هذا الفصيل قد وقع في خطأ كبير ، فهل هذا مسوغ إلى أن يصل الأمر إلى هذا الحد فيكون هذا التيار عوناً ومعيناً لنظام علماني ضد إخوته ؟ وقل مثل ذلك في مواقف كثيرة يقف بعض الإسلاميين فيها ضد إخوانه في خندق واحد مع الأنظمة والأحزاب العلمانية والسبب لا يزيد على الاختلاف في اجتهاداتهم، وكثيراً ما يخسر المسلمون في نتائج الانتخابات بسبب عدم التنسيق ؛ فهذا الفصيل يرى عدم مشروعية الانتخابات وذاك الآخر يرى مشروعيته ، نعم .. من حقه أن يرى أن الانتخابات ليست مشروعة لكن يجب عليك احترام اجتهاد الآخرين وتدعو الناس للتصويت لهم لا لغيرهم من الأحزاب العلمانية ، وكذلك تجد أحياناً الصراع على المواقع حين يرشح أكثر من حزب إسلامي في حين نجد أن الفصائل العلمانية تنسق وتحدد وتتآمر. إذن ينبغي أن نعلم أن مصلحة المجتمع والأمة ترتكز على التنسيق في الأمور والجهود .

رابعاً: مراجعة المناهج والوسائل ، إن المسلم مطلوب منه أن يحاسب نفسه في سلوكه الشخصي ويراجع نفسه في عباداته وتعامله مع الآخرين ، ويكتشف أخطاءه التي بحاجة إلى تصحيح ، أما حين يكون همنا رسمة فلان أو ألا نخرج ما رسمة الجماعة الفلانية فستبقى الأخطاء في واقعنا ونضيف إليها الأخطاء التي هي نتيجة تقصيرنا أو إهمالنا.

لا بد أن نكون جميعاً على استعداد تام أن نقول إننا أخطأنا في هذا العمل ، وليس من عيبٍ في المسلم حين يقع في الأخطاء عن اجتهاد بل إنه مأجور بإذن الله ، أما حين نسعى إلى تبرير الأخطاء والدفاع عنها فهذا خطأ وواقع مرفوض . كم نرى الآن في الساحة الإسلامية مما يكتب أو ينشر حينَ بَيّنَ فصيلٌ إسلامي بعض أخطاء هذه الجماعة أو تلك أو أخطاء بعض الزعماء الذين مضوا وماتوا، وكأن انتقاد هؤلاء طعن في الدين ، وأن الراد عليهم كالراد على المعصوم . إننا حين نصر على عدم المراجعة ، ونتشبث بواقعنا فلا سبيل للوحدة ولا سبيل للالتقاء .

خامساً: التخصص ، حين نتأمل في الواقع اليوم نرى فئات من الدعاة اكتسبوا قوة التأثير على الفسقة والعصاة ونرى أحدهم يحوّل ـ بتوفيق الله ـ مروّج المخدرات والسكير العربيد إلى رجل مخبت لله تعالى وينجح في هذا العمل أكثر مما ينجح غيره، لكن عنده أخطاء وأمراض في جوانب أخرى. وفي الجانب الآخر نرى سد ثغرة في بيان العقيدة ومحاربة البدع ، وبذل جهداً لا يشق له فيه غبار لكن عنده أمراض وأخطاء في جانب آخر . وهناك من نبغ في الجانب الفكري ومصاولة العلمانية ومواجهتها ولا يشق له غبار في هذا الميدان لكن عنده أخطاء في ميدان آخر . حين نطلب من كل فصيل من هؤلاء أن يجمع الأمور كلها أظن أن هذا مما يصعب و تفنى الأعمار دونه ، لكن حين نتحول إلى قضية التخصص مع التصحيح فنقول لهذا التيار أو لفلان من الناس ما دمت قد نبغت في هذا الميدان فتخصص فيه لكن ضع في اعتبارك الآتي: أولاً: أن لا ترى عملك وحده هو العمل المؤهل للنهوض بالأمة ولا تحتقر جهود الآخرين . ثانياً: ينبغي أن تصحح هذه الأخطاء وتلك إننا لا نكاد نرى مرضاً من أمراض الأمة والمجتمع إلا وفصائلٌ تصدت له، ونرى جهوداً ولله الحمد قد قطعت شوطاً كبيراً في محاولة تصحيح هذا المرض ، لكن نتيجة مشكلة التهارج واعتقاد أن هذا المرض وحده هو مرض الأمة لم نستطيع أن نستثمر هذا النبوغ . فحين نسلك أسلوب التخصص فإننا حينئذ نستطيع أن ننجح بتحويل كثير من خلاف التضاد إلى خلاف التنوع ، وحينئذٍ تتفق الجهود وتسير في منظومة واحدة متقاربة .

قد نجد لا شك نوع من الاختلاف في الآراء ووجهات النظر فهذا لا بد منه وأن نصل إلى رأي واحد فهذا أمر لا يمكن تحقيقه لكن فرق بين هذه الصورة وتلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت