فهرس الكتاب

الصفحة 26336 من 27345

[2] -الأصل في التقسيم أن العلم قسمان: فرض عين، وهو ما تعلق بذات كل فرد من أفراد المسلمين، بحيث لا يغني عنه غيره في القيام به… وفرض كفاية، وهو ما لم يتعلق بذات الأفراد، وإنما يتعلق بوجود الفرض نفسه، بحيث يغني في القيام به عن الأمة من يقوم به عنها قياما كافيا، وهذا الفرض قسمان: قسم يتعلق بالمصالح الدينية تعلقا مباشرا، كالجهاد في سبيل الله، والقضاء والفتوى… وقسم يتعلق بمصالح الدنيا، كالصناعة والتجارة… وقد فضلت إفراد هذا القسم وجعله ثالثا، لأنه-مع إثم المسلمين بتركه كالقسم الذي قبله-من الأمور التي يشترك المسلمون وغيرهم في ضرورة القيام بها لأن حياتهم لا تقوم بدونها. ولا مشاحة في الاصطلاحات.

[3] -راجع إحياء علوم الدين (1/16) للغزالي. ومجموع الفتاوى لابن تيمية (28/79-80) .

[4] -التفسير الكبير (10/144-146) .

[5] -أحكام القرآن (2/210-211) .

[6] -أعلام الموقعين عن رب العالمين (1/10) .

الوسيلة السادسة: العناية باللغة العربية ونشرها.

اللغة العربية هي لغة القرآن والسنة-أي لغة الإسلام، فالقرآن نزل بهذه اللغة، والسنة وردت بهذه اللغة، والآثار المفسرة للقرآن والسنة، ومصادر الفقه الإسلامي، وتاريخ الإسلام، وكتب الآلة من نحو وصرف وبلاغة ومصطلح وعلم تفسير وغيرها، أساسها اللغة العربية، فلا غرو أن تكون اللغة العربية هي مفتاح علوم الإسلام كلها، فلا يفقه هذا الدين حق الفقه، ولا يعلم مقاصده وأسراره وحكمه وعلله حق العلم، إلا من فقه هذه اللغة.

ولهذا كثر وصف كتاب الله-القرآن الكريم-بكونه عربيا، كما قال تعالى: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} .

وقال تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} .

وقال تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} .

وقال تعالى: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} .

وقال تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} .

وقال تعالى: {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا} .

وقال تعالى: {وكذلك أنزلناه حكما عربيا} .

وقال تعالى: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} .

وقال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا} .

وقال تعالى: {وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا} .

حكمة وصف القرآن بأنه عربي.

إن هذا التنويه بكون القرآن عربيا، لجدير بالتأمل والنظر ولو وصف الله القرآن الكريم بأنه عربي مرة واحدة فقط لاستحق التأمل والنظر، فكيف وقد كرر تعالى وصفه بذلك في أساليب متعددة؟!.

ولو أن مخلوقا عاقلا وصف شيئا ما بوصف مرة واحدة، لكان لوصفه بذلك اعتبار عند القارئ والسامع فكيف إذا وصفه بذلك مرات؟!

وكيف إذا كان هذا الوصف صادرا عن الله في كتابه، فما حكمة وصف القرآن الكريم بأنه عربي؟

هل المقصود من ذلك بيان إعجاز القرآن الذي نزل بلغة العرب، وقد تحداهم أن يأتوا بمثله فعجزوا؟

نعم إن ذلك لمقصود، ولكن هذا التحدي يكون أكمل عندما يتعلم غير العربي اللغة العربية ويصبح لسانه عربيا، يفهم القرآن الكريم بلغته التي نزل بها ويتذوق أساليبها وبلاغتها ويتعمق في فهم معانيها، ويطلع على أسرار القرآن وحكمه بها، فيتبين له معنى كون هذا القرآن معجزا حقا.

وهل المقصود بذلك نفى أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم تعلم هذا القرآن من بعض من كان عندهم علم من الكتب السماوية السابقة، كما زعم ذلك بعض أعداء الإسلام؟

نعم، إن ذلك لمقصود وقد صرح الله بذلك في قوله. {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} . ولكن هذا المعنى المقصود جزء مما يحمله هذا الوصف وليس كل معناه.

وهل المقصود أن هذا القرآن الذي نزل باللغة العربية، مع أنه نزل لهداية جميع البشر، شرف لك أيها الرسول ولقومك العرب وبخاصة قريشا؟!

نعم إن ذلك أيضا لمقصود، كما قال تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} .

ولكنه ليس ذلك كل المقصود.

بل هناك مقاصد أخرى من أهمها ما يأتي.

المقصد الأول: أن الدين الإسلامي إنما جاء باللغة العربية.

لقد جاء هذا الدين-أي دين الإسلام-عن طريق القرآن الكريم والسنة النبوية، وكلاهما باللغة العربية ويتوقف فهمه السليم الكامل على فهم اللغة التي حملته إلى الناس، وهي اللغة العربية، ولا يمكن أن يَنقُل للناس معاني دين الإسلام نقلا صحيحا ويبينها بيانا شافيا، إلا مَن كان عنده دراية تامة باللغة العربية، بقواعدها وبلاغتها واشتقاقها وغريبها وحقيقتها ومجا زها وأساليبها، لأنها لسان هذا الدين ولسان كتابه ولسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولسان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. {وهذا لسان عربيٌ مبين} . وقد كلف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بيانَ هذا الدين للناس، وقد فعل ذلك، وبيانه كان بلغته التي نزل بها القرآن قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت