فهرس الكتاب

الصفحة 26342 من 27345

وهو يستخدم كل أنواع القصة:"القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها، والقصة الواقعية التي تعرض نموذجاً لحالة بشرية فيستوي أن تكون بأشخاصها الواقعين أو بأي شخص يتمثل فيه ذلك النموذج، والقصة التمثيلية التي لا تمثل واقعة بذاتها ولكنها يمكن أن تقع في أية لحظة من اللحظات وفي أي عصر من العصور."

والقرآن الكريم عند عرضه للقصص يكون هدفه الرئيس الاستفادة من الناحية الدينية والتربوية والتوجيهية. وهو حين يعرض الفتنة التي يتعرض لها الأنبياء لا يقف عندها طويلاً بل يسارع ليسلّط الأضواء على لحظة تغلّبهم على هذه الفتنة وهو أسلوب رائع في القصة يبين فيها لحظة الضعف وكيفية التغلب عليها. فالإنسان معرّض لفتن كثيرة ولكنه لا يقف مكتوف اليدين تجاهها بل يَعْتبر من قصص الأنبياء ليتلغب عليها وينجو بدينه منها.

5 ـ ملء الفراغ: نشأت مشكلة الفراغ أساساً بسبب انعدام الهدف في الحياة الذي يعاني منه الكثير من الناس. كما أن هذه المشكلة باتت منتشرة انتشاراً واسعاً لديهم وهي تصبح مشكلة خطيرة إذ قام الناشىء بتبديد الوقت الضائع في الأمور غير المشروعة. وهذه المشكلة ليست واردة لدى المجتمعات الإسلامية لأنها تربّي الإنسان على أن ينظر إلى كل ساعات الحياة ولحظاتها على أنها أمانة في عنقه، عليه أن يشغلها في الخير، وتربّيه على أن يجد لذة نفسية عظيمة كلما ساهم وسابق في عمل الخير أو دَفْعِ الشرّ عن نفسه وأمته.

والتربية الإسلامية تؤقت للإنسان يومه وتحثه على اغتنام جميع أوقات العمر فيما أمر الله تعالى وهي تقسم الحياة إلى قسمين {وجعلنا الليل لباساً. وجعلنا النهار معاشاً} . فالليل للسكون النفسي والراحة والهدوء والنهار للسعي والجد وطلب العلم. وخلال النهار على الإنسان أن يملأ وقته بالأمور المتوجِّبة عليه أولاً كالعبادات والتحصيل العلمي أو السعي لاكتساب المعاش وإذا شعر بفراغ عليه بالقراءة أو الرياضة أو الصحبة البريئة وأعظم من ذلك شغل الوقت بما ينفع الناس من دعوة إلى الخير أو هداية أو إصلاح على أن يكون هدف ذلك كله طاعة الله عزّ وجلّ.

6 ـ التربية بالعبرة: تمر بالإنسان أحداث عديدة يتفاعل معها ويتأثر بها ويعتبر منها. وقد تكون نتيجة تصرفه الخاص أو لأسباب خارجة عن إرادته. والمربي البارع لا يترك الأحداث تذهب سدى بغير عبرة ولا توجيه، وإنما يستغلّها لتربية النفوس وتهذيبها، فلا يكون أثرها موقوتاً سرعان ما يضيع، إذ عند وقوع شخص ما بحادثة خطيرة تكون نفسه طرية العود قابلة لأي توجيه وتحذير حيث يكون في حالة ذهول وندم شديدين يريد السبيل لمعرفة كيفية عدم الوقوع بالخطأ مرة أخرى. فتتفاعل النفس عند الصدمة على عكس عند كونها مرتاحة مطمئنّة لا تريد شغل بالها. والمثل يقول: اضرب والحديد ساخن! لأن الضرب حينئذ يسهل معه الطرق والتشكيل. أما إذا تُرك ليبرد فيهيهات أن يتشكل منه شيء ولو بُذلت أكبر الجهود. ولقد اهتم القرآن بأسلوب التربية هذا حيث كان من نتيجته تلك الأمة العجيبة الفريدة في التاريخ كله، إذ أن الله سبحانه وتعالى عند انصهار نفوس الصحابة يطبع من خلال القرآن الكريم ما يريده من التوجيهات والتهذيبات.

والمعروف أن العرب كانت لديهم الكثير من المعتقدات والتقاليد الجاهلية فجاء الإسلام ومحاها بالأساليب التربوية المختلفة، وهدفه الرئيس بذلك تخليص النفوس من أدرانها وتعلّقاتها حتى إن المسلمين يوم أعجبتهم كثرتهم في غزوة حنين، كان الرد قاسياً عليهم فكان التوجيه والإرشاد هو ردهم إلى الله ليعتزوا به وحده. والنفس ذا طبعت على طاعة الله وخشيته ارتكزت على ركيزة لا تهتز ولا تختل وتكون قد توازنت فلا يفسدها الضعف ولا تفسدها القوة.

وبعد، فتلك أهم وسائل التربية الإسلامية ـ ملخَّصة من كتاب الأستاذ الكبير محمد قطب"منهج التربية الإسلامية"ـ نضعها بين يَدَيْ كلِّ داعية ومربٍّ ـ وخاصة المرأة سواء كانت أمّاً أو داعيةُ أو معلَّمة ـ ليُستفاد منها. والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سوء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت