فهرس الكتاب

الصفحة 26372 من 27345

فإذا خاطبت الكثير منهم عن عموم الإسلام وشموله، وحدثتهم عن بعض القضايا الهامة والملحة والمنبثقة من توحيد الله، والإيمان باليوم الآخر مثل الحديث عن الحكم بما أنزل الله، والالتزام بشرعه، ووجوب السعي لإقامة دولة الإسلام وإعادة الخلافة، وبيان بطلان المذاهب الكفرية كالعلمانية، والديمقراطية، وغير ذلك، ظنوك تتحدث عن دين غير دين الإسلام، وقالوا: هذا اشتغال بالسياسة، ولا يجوز إدخال الدين في السياسة .

ومثل هؤلاء لو تأكد عليهم الكلام في مثل هذه القضايا في خطب الجمعة، وفي دروس وحلقات العلم في المساجد، وفي الكتابات الميسرة التي يمكنهم قراءتها وفهمها بيسر؛ لم يصدر عنهم مثل هذا الكلام الضال المنحرف .

وفي إطار الحديث عن العلم ونشره فإن فئة المعلمين من المدرسين والأساتذة من أدنى مراحل التعليم إلى أعلاها عليهم واجب من أهم الواجبات العامة في حقهم وآكدها وهذا الواجب يتمثل في:

العمل على أسلمة المناهج: بحيث تصب كل المناهج العلمية في إطار خدمة الإسلام، وبحيث لا يكون الهدف العلمي البحت، هو الهدف الوحيد من تدريس هذا العلم، ونظرًا لأن ديننا من عند الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن المكتشفات العلمية هي من خلق الله فلا تعارض إذن ولا تناقض بين العلم والدين، وبالتالي فإن كثيرًا من الحقائق العلمية يمكن استخدامها كأدلة في مجال الإيمان، وكثير من القوانين العلمية يمكن استخدامها كردود أو إبطال لنظريات إلحادية من وجهة نظر العلم التجريبي الذي يؤمن به الملحدون ولا يعولون على غيره، وعلى ذلك فإن المناهج العلمية الموضوعة للتلاميذ والطلاب لابد أن يراعى فيها ذلك، ولابد من توضيح ذلك الأمر بأوضح بيان، ولا يكفي فيه الإشارة والتلميح، وهذا الأمر واجب أكيد في حق أولئك الذين يضعون هذه المناهج ويقررون تدريسها .

تنقية المواد العلمية من الكفريات والضلالات المدسوسة بها: فقد يحدث أن يضع هذه المواد ومناهجها أناس غرباء على الدين، فالواجب على المدرس المسلم ألا يقوم بتدريس المادة العلمية كما هي، بل لا يحق له ذلك، وينبغي عليه كشف هذه الضلالات للطلاب وتحذيرهم منها، وبيان الصواب فيها، فلا يكتفي المعلم بدوره كمعلم للمادة فقط، بل يربط هذه العلوم بالإسلام وينقيها مما فيها من الشوائب، ويكون في الوقت نفسه داعية وواعظًا ومرشدًا، إلى جانب كونه معلمًا ومثقفًا .

أن ينتهز المعلم الفرصة كلما سنحت له لتوضيح مفهوم من مفاهيم الإسلام، أو لتثبيت عقيدة من العقائد، أو لبيان قضية من قضايا المسلمين، أو لتعليم أدب من آداب الإسلام، وهكذا .

وكل هذه الأمور يستتبع بالضرورة تحقيقها أن يرتفع المعلمون بمستواهم العلمي والشرعي في كثير من الأمور حتى يكونوا أكفاء لهذه المهمة النبيلة التي شرفهم الله بحملها .

الخاتمة

وفي الختام نأتي إلى العمل بعد العلم: أين العمل الذي يعود نفعه وخيره على الأمة الإسلامية بالإضافة إلى شخص العامل ؟ إنه مما يجب علينا:

أن نعتقد الحق، ونعمل به في خاصة أنفسنا، ومن نعول.

ثم لا نكتفي بذلك حتى ندعو غيرنا، ونبصرهم بحقيقة هذا الدين، وبتكالب الأعداء علينا من داخلنا وخارجنا، وبحجم المأساة التي تعيشها الأمة الإسلامية، ولا يصدنا عن القيام بهذا الدور ما نلقى من عنت ومشقة، ومن صدود من جانب الناس، ومن تضييق وحرب من جانب الحكام أذناب العلمانية وعملائها .

لابد من العمل بهذا الدين ولهذا الدين.

ولابد من جمع الناس على ما يحبه الله ورسوله من الاعتقادات، والأقوال، والأفعال.

ولابد من تحمل التبعات في سبيل ذلك.

ولابد من الجهاد في سبيل الله، وإعلان الحرب على كل محارب لله ورسوله حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله . ولا أحسب أني بذلك قد تحدثت عن واجب المسلمين كما ينبغي، ولكن يكفي أن تكون تذكرة لنا جميعًا، لعل الله ينفعنا بها .. اللهم آمين .

من رسالة:'العلمانية وثمارها الخبيثة' للشيخ/ محمد شاكر الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت