فهرس الكتاب

الصفحة 26401 من 27345

(وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ) (14) ثم بين تعالى من تولى كبر إضلالهم وصناعة العجل لهم فقال: ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) إلى قوله: ( فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي) (15)

فبين تعالى أن الذي عمل لهم العجل هو السامري. ومن العجيب أن كتاب العهد القديم ينسب هذا العمل الشنيع إلى هارون عليه السلام كما جاء في ( سفر الخروج ) (16) ولقد تكرر من القوم، اتخاذ الأصنام وعبادتها بعد موسى عليه السلام.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأهل الكتاب معترفون بأن اليهود عبدوا الأصنام مرات .... (17) وفي كتاب العهد القديم، إشارات كثيرة لعبادتهم الأوثان والأصنام، من ذلك:"

1)ما جاء في (سفر الملوك الثاني) عن عودتهم لعبادة العجل في عهد رحبعام (18) . يقول السفر:" وعمل عجلي ذهب وقال لهم: كثير عليكم أن تصعدوا إلى أورشليم هوذا ألهتك يا إسرائيل الذين أصعدوك من أرض مصر ووضع واحداً في بيت أيل، وجعل الآخر في دان) (19) "

2)عبادتهم الأفعى وبعض التماثيل

يذكر (سفر الملوك الثاني) عن الملك خرقيال أنه: (أزال المرتفعات وكسر التماثيل وقطع السواري وسحق حية النحاسي التي عملها موسى؛ لأن بني إسرائيل كانوا إلى تلك الأيام يوقدون لها ) (20)

على أن موسى عليه السلام لم يعمل تمثالاً نحاسياً للحية، وإنما كانت عصاه تنقلب إلى حية تسعى معجزة له ثم تعود سيرتها الأولى بعد ذلك عصا يتوكأ عليها، ويهش بها على غنمه، ولكن لعل بني إسرائيل عملوا ذلك ونسبوه إلى موسى -عليه السلام- لتروج عند الناس، ويعظموها ويعبدوها.

وأما الأمر الثاني: هو قولهم بالتشبية ووصف الخالق بصفات المخلوق:

وهذا أمر مشهور عنهم، حتى عده الشهرستاني (21) من طباعهم الملازمة لهم، فإن القوم أسرفوا في تشبيه الله -عز وجل- بالمخلوق، ووصفوه -جل وعلا- بالنقائص التي تختص بالمخلوق، ولقد سجل عليهم القرآن الكريم صوراً من ذلك. وكتابهم الذي بين أيديهم ينضح بالكثير من ذلك. ونحن نذكر فيما يلي نماذج من أقوالهم التي شبهوا فيها الخالق -عز وجل- بخلقه.

1)فمن ذلك: (وصفهم الله بالفقر) وهو وصف لا يليق بخالق البشر، ولكن القوم لا عقول ولا حياء عندهم، قال تعالى (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق) (22)

2)ومن ذلك: (وصفهم له بأن يده مغلولة) قال عز وجل ذاكراً قولهم هذا: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) (23)

3)وصفوه بأنه: (يحزن ، ويندم على أفعاله) . تعالى عن ذلك علواً كبيراً يصفه (سفر التكوين) بذلك فيقول: (ورأى الرب أن بشر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه، إنما هو شرير كل يوم فحزن الرب أنه عمل الإنسان الذي خلقه، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم) (24)

4)ووصفوه: (بالتعب والاستراحة) تعالى عن ذلك.

جاء في (سفر الخروج) : أذكر يوم السبت لتقديسه، ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك، لا تصنع عملاً أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك، لأن في ستة أيام صنع الرب الأرض والسماء والبحر وكل ما فيها (25) واستراح اليوم السابع لذلك بارك الرب اليوم السابع وقدسه...)

وفى (سفر التكوين) : (فأكملت السموات والأرض وكل جندها وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمله فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمله) (26)

وقالو: (بأنه إنسان وصارع يعقوب عليه السلام إلى الفجر) ففي (سفر التكوين) : (فبقي يعقوب وحده وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا قدرة عليه ضرب فخذه فأنخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه، وقال: أطلقني؛ لأنه قد طلع الفجر، فقال: لا أطلقك إن لم تباركني فقال له: ما اسمك؟ فقال يعقوب: وقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل؛ لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت ... فدعا يعقوب اسم المكان فينئيل قائلاً: لأني نظرت الله وجهاً لوجه ونجيت نفسي) (27)

6-وصفوه بما يفيد أنه (لا يعلم الغيب ويحتاج علامات يميز بها بنى إسرائيل من غيرهم، فوضع الدم علامة على بيوت بني إسرائيل ليميزها عن بيوت المصريين حتى لا يهلكهم ) .

ففي (سفر الخروج) : (إن الرب كلم موسى -عليه السلام- وقال له فيما قال: فإني اجتاز في أرض مصر هذه الليلة، وأضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم، وأضع أحكاماً بكل ألهة المصريين أنا الرب، ويكون لكم الدم علامة على البيت التي أنتم فيها، فأرى الدم وأعبر عنكم فلا يكون عليكم ضربه للهلاك حين أضرب أرض مصر) ((28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت