فهرس الكتاب

الصفحة 26751 من 27345

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: [ يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ] قَالَ:' مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ'رواه البخاري ومسلم. إن معرفة مثل هذه الأخبار تدفعك إلى المداومة على العمل الصالح، ومحاولة الاقتداء بنهج السلف الصالح.

الوقفة الثانية: أحكام العيد وآدابه:

أولًا: احمد الله تعالى أن أتم عليك النعمة بصيام هذا الشهر وقيامه: وأكثر من الدعاء بأن يتقبل الله منك الصيام والقيام، وأن يغفر لك زللك، روي عن علي بن أبي طالب أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان:' يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه'.

ثانيًا: الفرح بالعيد: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: [ دَعْهُمَا] فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. رواه البخاري ومسلم. وقد استنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث مشروعية التوسعة على العيال في أيام العيد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس، وترويح البدن من كلف العبادة، وأن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين .

ثالثًا: التكبير: يشرع التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد، قال تعالى:...وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [185] } [سورة البقرة] . ويستحب للرجال رفع الصوت بالتكبير في الأسواق، والدور، والطرق، والمساجد، وأماكن تجمع الناس، إظهارًا لهذه الشعيرة، وإحياء لها، واقتداء بسلف هذه الأمة، ويربى النشء على هذا، ويعلمون سببه .

رابعًا: زكاة الفطر: شرع الله تعالى عقب إكمال الصيام زكاة الفطر، وفرضت طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم، لحديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:' فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ' رواه البخاري ومسلم، ويسن إخراجها عن الجنين لفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، ولا يجوز إخراجها نقودًا على القول الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأن ذلك مخالف لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب تحري الفقراء والمساكين لدفعها إليهم . ووقت إخراجها الفاضل يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين .

خامسا:الغسل والزينة: يستحب للرجال الاغتسال والتطيب، ولبس أحسن الثياب للعيد، أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:' يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ...'رواه البخاري ومسلم. وكان ابن عمر يلبس في العيد أحسن ثيابه .

سادسًا: الأكل قبل صلاة العيد: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:' كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ' وَفي رواية:'وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا' رواه البخاري .

سابعًا: التبكير في الخروج لصلاة العيد: لقوله تعالى:...فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ... [48] } [سورة المائدة] . والعيد من أعظم الخيرات، وقد بوب البخاري في 'صحيحه' [بَاب: التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ] ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْبَرَاءِ: ' إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ' قال الحافظ ابن حجر:' وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ بِشَيْءٍ غَيْرِ التَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ وَالْخُرُوجِ إِلَيْهَا , وَمِنْ لَازِمِهِ أَنْ لَا يُفْعَلَ قَبْلَهَا شَيْءٌ غَيْرُهَا فَاقْتَضَى ذَلِكَ التَّبْكِيرَ إِلَيْهَا' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت