فهرس الكتاب

الصفحة 26752 من 27345

والذي رجحه المحققون من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: أن صلاة العيد واجبة ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيض، ويعتزل الحيض المصلى . لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:' أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ' رواه البخاري ومسلم .

ثامنًا: المشى إلى المصلى: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:' مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا' رواه الترمذي وحسنه، وقال:'والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل ماشيًا'. وقال ابن المنذر:'المشي إلى العيد أحسن وأقرب إلى التواضع ولا شيء على من ركب'.

تاسعًا: التهنئة بالعيد: عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ:' كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك'.

عاشرًا: مخالفة الطريق: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:' كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ'رواه البخاري. قال ابن القيم:'وكان صلى الله عليه وسلم يخرج ماشيا، وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب من طريق ويرجع من آخر، قيل: ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان، وقيل: ليقضي حاجة من له حاجة منهما، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله، وقيام شعائره، وقيل: لتكثر شهادة البقاع؛ فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطواته ترفع درجة وتحط خطيئة، حتى يرجع إلى منزله، وقيل- وهو الأصح-: إنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله منها'.

الحادي عشر: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد: إذا اجتمعا في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد، والأولى أن يصلي العيد والجمعة طلبًا للفضيلة، وتحصيلًا لأجريهما .

الثاني عشر: مخالفات في أيام العيد:

1-التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول: 'الله أكبر'.

2-اعتقاد مشروعية إحياء ليلة العيد ويتناقلون أحاديث لا تصح .

3-تخصيص يوم العيد لزيارة المقابر والسلام على الأموات .

4-اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع والمنتزهات .

5-بعض الناس يجتمعون في العيد على الغناء واللهو والعبث، وهذا لا يجوز .

6-كثرة تبرج النساء، وعدم تحجبهن، وحري بالمسلمة المحافظة على شرفها وعفتها أن تحتشم، وتستر؛ لأن عزها وشرفها في دينها وعفتها.

7-خروج النساء لصلاة العيد متزينات متعطرات وهذا لا يجوز .

8-الإغراق في المباحات من لبس وأكل وشرب حتى تجاوزوا الأمر إلى الإسراف في ذلك، قال تعالى:...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [31] } [سورة الأعراف] .

9-البعض يظهر عليه الفرح بالعيد لأن شهر رمضان انتهى، وتخلص من العبادة فيه، وكأنها حمل ثقيل على ظهره، وهذا على خطر عظيم .

10-بعض الناس يتهاون في أداء صلاة العيد، ويحرم نفسه الأجر فلا يشهد الصلاة، ودعاء المسلمين وقد يكون المانع من حضوره سهره الطويل .

11-بعض الناس أصبح يحيي ليالي العيد وأيامه بأذية المسلمين في أعراضهم، فتجده يتابع عورات المسلمين، وسيلته في ذلك سماعة الهاتف، أو الأسواق التي أصبحت تعج بالنساء، وهن في كامل زينتهن .

12-هناك من يجعل العيد فرصة له لمضاعفة كسبه الخبيث، وذلك بالغش والخديعة، والكذب والاحتيال، وأكل أموال الناس بالباطل، فتجده لا يتورع عن بيع ما حرم الله من المأكل والمشروبات، والملهيات، ووسائل هدم البيوت والمجتمعات .

13-من الملاحظات التي تتكرر في مناسبات الأعياد وليالي رمضان، عبث الأطفال والمراهقين بالألعاب النارية، التي تؤذي المصلين، وتروع الآمنين، وكم جرت من مصائب وحوادث !! فهذا أصيب في عينه، وذاك في رأسه، والناس في غفلة من هذا الأمر .

وأخيرا قد قيل: من أراد معرفة أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها، إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها، وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها، والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة، وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى، حيث يبدو في العيد متماسكًا متعاونًا متراحمًا تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت