فهرس الكتاب

الصفحة 26813 من 27345

تناصحوا بالحق، ولا تخفوا العيوب والأخطاء حتى تتراكم، وحتى تحجب الرؤية الأمينة الصادقة، فيتسلَّل الشيطان وجنوده من الإنس والجن إلى القلوب فيفتنها ! ويتسلل أعداء الله بمكر تكاد تزول منه الجبال ! ويتسلّل باطلهم حتى يحسبه بعْضهم حقّاً !

ونعيد كذلك ونؤكِّد أننا نقدِّم هذه الدراسات خالصة لوجه الله، بريئهً من أيّ عصبية حزبيّة، نتوجّه بها إلى كل مسلم، إلى كلّ أسرة، إِلى كلِّ حركة إسلاميّة، إلى المسلمين بعامة، إلى العامل والتاجر والموظف، إلى كلّ مستوى. ذلك أنّ الموت حقٌّ على كل إنسان، وأنّ مصير كلِّ إنسان إِما إلى جنّة وإما إلى نار، وأن الحياة الدنيا دار ابتلاء وتمحيص، وأنها الفرصة الوحيدة لمراجعة مسيرة وتصحيح أخطاء. إنها الفرصة الوحيدة للتأمُّل والتفكّر، والتوبة والاستغفار، والإنابة والخشوع بين يدي الواحد القهّار.

إنها الفرصة الوحيدة لنغيّر ما بأنفسنا ونغيِّر مسيرتنا لتستقيم على أمر الله، عسى أن تلتقي القلوب والسواعد في صف واحد كالبنيان المرصوص، في لقاء المؤمنين، في أمّة مسلمة واحدة.

( حتى إذا جاء أحدهم الموتُ قال ربِّ ارجعون. لعلّي أعمل صالحاً فيما تركتُ كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إِلى يوم يبعثون )

[ المؤمنون: 100،99 ]

( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون )

[ الأنعام: 32 ]

( ولو ترى إذا وقِفوا على النار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّبَ بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين. بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون. وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين. ولو ترى إذ وقِفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى ورّبنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون )

[ الأنعام: 27ـ 30 ]

( ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذتُ مع الرسول سبيلا. يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً. لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً )

[ الفرقان: 27 ـ 29 ]

أيها المسلم ! تفكّر وتدبّر قبل أن يأتيك الموت، وهو آتيك لا محالة، وأصلح من نفسك، وانهض إلى مسؤولياتك والتكاليف الربانيّة التي ستُحاسَبُ عليها بين يدي الله.

واذكر هذه الآيات الكريمة وتدبّر حقائقها قبل فوات الفرصة عليك:

( كلُّ نفس ذائقة الموت وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )

[ آل عمران: 185 ]

( كلُّ نفسٍ ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون )

[ الأنبياء: 35 ]

( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا. ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولاً وكفى بالله شهيداً )

[ النساء: 78، 79 ]

نصحٌ خالص لوجه الله ! فكِّر أيها المسلم وتأمّل ! واطلب سبيل النجاة فإنه أمامك ممتدٌّ مشرق لا يضلّ عنه مؤمن عاقل !

نصيحة خالصة لوجه الله، نهدف منها أن تكون أَساساً متيناً يساهم في بناء لقاء المؤمنين وبناء الأُمَّة المسلمة الواحدة صفّاً كالبنيان المرصوص. فلعلَّك أيها المسلم المؤمن تدرك أهمية هذه القضيّة وخطورتها ومنزلتها في الدنيا والآخرة، فتصبّ جهدك الأمين ليساهم في جمع القلوب والنفوس والكلمة على صراط مستقيم !

إننا لا نملك إلا أن:

• نقدم دراسات منهجيّة نابعة من الكتاب والسنة، ملبّيةً لحاجة الواقع، تبيّن الدرب والأهداف والوسائل والأساليب.

• ندعو ونبيّن بصدق وجلاء، ونذكّر ونلحُّ.

• نتعهّد من يستجيب على نهج معلن مفصّل، ونعين، وننصح، ونذكّر، وندرّب، حتى ينهض لمسؤوليّته والتكاليف الربانية، ثم يدعو ويبلّغ ويتعهد.

• نسعى بكل جهد وصبر إلى أن تلتقي القلوب والنفوس والعزائم في صفّ واحد كالبنيان المرصوص على نهج موحَّدٍ مفصَّل لا فتنة فيه ولا انحراف.

• كل ذلك يتمُّ على مراحل وخطوات مترابطة.

• أساس ذلك كله صدق الإيمان والتوحيد وصفاؤهما، وإخلاص النيّة الواعية اليقظة، وكذلك مصاحبة منهاج الله ـ قرآناً وسنة ولغة عربيّة ـ صحبة منهجيّة، صحبة عمر وحياة لا تتوقف، ليعرف كل فرد مسؤولياته وحدوده، ولتعرف الأمة كلها مسؤولياتها التي تحاسَب عليها يوم القيامة، ويحاسَب كلُّ فرد.

لا نملك إلا هذا ! وأما الهداية فمن عند الله، يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء، على حكمة بالغة، وحق تام، وقدر غالب. فله الأمر كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت