فهرس الكتاب

الصفحة 26842 من 27345

ويجب على الداعية ( أن يتلطف في إبلاغ الحق وأن يمهد له ، وإن كان ثمة شيء فيه شديد الغرابة على واقع الناس ومفهومهم فلا يفجأهم به )

( فتأمل ذكره سبحانه قصة زكريا وإخراج الولد منه بعد انصرام عصر السبيبة وبلوغه السن الذي لا يولد فيه لمثله من العادة ، فذكر قصته مقدمة بين يدي قصة المسيح وولادته من غير أب ، فإن النفوس لما أنست بولد من بين شيخين كبيرين لا يولد لهما عادة سهل عليها التصديق بولادة ولد من غير أب ) [22] .

كذلك على الداعية أن يتسلل في إبلاغ الحق تسللاً منطقياً فلا يتقدم بأحكام ثم يأتي لها بحيثيات ولكن يقدم المقدمات فتأتي بعدها نتائجها في غاية اليسر بلا اعتساف ولا عنت ، ثم عليه أن يراعي التدرج في إبلاغ الحق فالتدرج سمة الجماعة المسلمة في نموها وتأمل قوله تعالى: [ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ] [الفتح 29] [23] ، كذلك على الداعية ألا يكتم شيئاً من العلم ، وأن يختار لدعوته ما يناسبها ويحقق أهدافها عن طريق البيان الذي لا يدع الحق ملتبساً على الناس ، وإذا أحس من نفسه عدم القدرة على ذلك أحال من يحدثهم إلى ما يستبينون به الحق من كتب ، أو رسائل ، أو عالم يقدر على البيان والبلاغ المبين ، هذا كله من أدب وفقه الكلمة ومسؤوليتها ..

أخي الداعية .. قد يكون الحسن أن تدعو إلى الله وإلى دين الله ولكن الأحسن أن تدعو إليه على بصيرة فتراعي الكيف والحال والمكان والزمان ..

ما أحوجنا اليوم لذلك الفقه النادر ( فقه الكلمة ) حتى يكون لدعوتنا الأثر الطيب .. وحتى تؤدي كلماتنا وظيفتها الاجتماعية .. ولنكون قبل ذلك وبعده متخلقين بخلق القرآن الكريم الذي يأمرنا: [ .. وقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَتِي هِيَ أَحْسَنُ ).

مجلة البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت