فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عند قوله تعالى: (( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) [آل عمران: 71] .
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
وهاتان الآيتان وإن كانتا قد نزلتا في أهل الكتاب فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند علماء الأصول ، فكل من كتم الحق وخلطه بالباطل وهو يعلم فهو من أهل هذه الآية ، ولذلك سوف لا أتطرق لمحاولات أهل الكتاب ولا أصحاب الملل الكافرة في تلبيس الحق بالباطل ومغالطاتهم في ذلك ، بل سينصب جل البحث على واقعنا المسلم الذي نعيش فيه وندعو إلى الله فيه ، محاولاً كشف بعض الصور التي التبس فيها الحق بالباطل والتي يقع فيها بعض المنتسبين
لهذا الدين من المنافقين وضعاف الإيمان لتبرير الانحراف أو التهوين منه والرضى به وإقراره ، بل إن بعض الطيبين من دعاة وطلاب علم قد تأثروا بأولئك الملبسين فصاروا يرددون بعض ما يقولون بعلم أو بغير علم ، وقد قسمت الموضوع إلى المباحث التالية:
* أهمية الموضوع
* تعريفات
* أسباب التباس الحق بالباطل
* صور من لبس الحق بالباطل
* الأسباب الواقية من لبس الحق بالباطل
* خاتمة.
أهمية الموضوع:
إن لدراسة التباس الحق بالباطل أهمية كبرى لما ينتج عن ذلك التلبيس من تزييف وفتنة يكون لها الأثر السيء والضرر البالغ في تضليل الأمة وتحريف الحقائق وتزوير الأحداث ، ويمكن توضيح أهمية الموضوع في الأمور التالية:
1-القيام بالعبودية لله تعالى لا يتم إلا بالإخلاص له سبحانه وتعالى ، وأن تكون العبادة على بصيرة باتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والبصيرة بالدين لا تتحقق مادام أن الباطل ملتبساً بالحق، مما يلزم تنقية الحق من الباطل قال تعالى: (( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ) [البقرة: 56] .
2-كثرة التلبيس والتضليل في عصرنا بوسائل إعلامية ماكرة مضللة تلبس على الناس دينهم وتخلط الحق بالباطل ، بل وصل الأمر لدرجة قلب الحقائق وإظهار الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق ، وذلك لطمس الحق أو تشويهه وتشويه حملته والداعين إليه ، فكان لابد من إزالة هذا اللبس لإحقاق الحق وإبطال الباطل بقدر المستطاع (( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ) [الأنفال: 8] .
3-السكوت المزعج لكثير من العلماء وطلبة العلم في ديار الإسلام أمام كثير من المستجدات والنوازل التي تبحث فيها الأمة عن الموقف الشرعي إزاء تلك النوازل ، مما حدا بذوي القلوب المريضة في غيبة العلماء أن يلبسوا على الأمة أمرها ، وتكلمت الرويبضة في أمر العامة ، والأدهى والأمر أن من أهل العلم من يساهم في هذا التلبيس فتراه يسمي الأمور بغير أسمائها ، وينزل النوازل في غير مناطاتها ، بل قد يثني على المبطلين ويغض من قدر المصلحين ، فإلى الله المشتكى.
4-أهمية تعرية الباطل وأهله ، فمادام أن الحق مختلط بالباطل ، وسبيل المجرمين لم يتميز عن سبيل المؤمنين ، فإن الدين سيبقى مشوهاً عند الناس ، وسيبقى التلبيس فيه قائماً (( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) ) (لأنفال: من الآية42) .
5-ضرورة بيان تلبيس الطواغيت ودعاة العلمنة في كثير من بلدان الإسلام وما يضفونه على مخططاتهم الظالمة من تبريرات لظلمهم وادعاءاتهم التي قال الله تعالى في مثلها: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) ) [البقرة: 11 ، 12] .
6-ظهور بعض المغالطات من كثير من الناس واستخدامها في تبرير المواقف الخاطئة والمخالفات الشرعية ، سواء أكانت فردية أو جماعية فينبثق عنها مواقف وممارسات خاطئة تلبس على الناس أمرهم ، ومنشأ هذه المغالطات في الغالب شهوة مزجت بشبهة فتولد عنها مغالطة ، وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد .
مصطلحات في الموضوع:
يحسن بنا قبل الدخول في ثنايا الموضوع الإلمام بتعريفات كثر إيرادها ، من أهمها (اللبس والتلبيس) و ( الأغاليط والمغالطات) :
أولاً- اللبس والتلبيس:
قال في لسان العرب: ( اللّبْس واللّبَس: اختلاط الأمر ، لبس عليه الأمر يلبسه لبْساً فالتبس ، إذا خلطه عليه حتى لا يعرف جهته ، والتبس عليه الأمر أي اختلط واشتبه ، والتلبيس: كالتدليس والتخليط ، شدد للمبالغة ، وربما شدد للتكثير ، يقال: لَبَستُ الأمر على القوم ألبْسُه إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلاً ) أ . هـ ، وقال ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس: ( التلبيس إظهار الباطل في صورة الحق ) أ . هـ .
ومن ذلك قوله تعالى: (( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (البقرة:42)