فهرس الكتاب

الصفحة 26945 من 27345

هذا هو الصنف الأول وهم الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم، والواجب هو إظهار العداوة والبغضاء وإعلانها لهذا الصنف وهذه الطائفة.

القسم الثاني

من يوالى جملة وهم المؤمنون، وتتفاوت درجات الولاء والمحبة للمؤمنين داخل هذه الدائرة، فهم يشتركون في أصل الولاء لكن درجات الولاء والمحبة تتفاوت تبعاً لقربهم من الله سبحانه وتعالى وطاعتهم له، فلا شك أن للصالحين والأتقياء ولاء ليس لعامة المسلمين ، وللدعاة والقائمين بأمر الله سبحانه وتعالى والقائمين بدين الله عز وجل ولاء ليس لغيرهم، لكنهم جميعاً يشتركون في هذا الأصل ألا وهو الولاء والمحبة وما يترتب على ذلك من اللوازم التي سيأتي الحديث عنها بمشيئة الله.

القسم الثالث

من يجتمع فيهم الولاء والبراء، وهو من اجتمعت فيه الطاعة و المعصية من فساق المسلمين، أو من جمع بين السنة والبدعة التي لا تخرجه عن دين الإسلام، فهذا قد اجتمع فيه موجبان: موجب الولاء والمحبة وهو الإيمان والطاعة لله سبحانه وتعالى، وموجب البراء والبغض وهو المعصية لله سبحانه وتعالى، سواء كان عن هوى أو عن شبهة أو عن شهوة.

ويتفاوت الناس داخل هذه الدائرة تبعاً لمدى قربهم من المؤمنين الخلّص ومدى بعدهم عنهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله:"ليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، فإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنه وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فبه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة - إلى أن قال رحمه الله - هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه".

وكلامة طويل في تقرير هذه القضية رحمه الله، وهي قضية قد يغفل عنها ويخطئ فيها كثير من الخيِّرين؛ فحينما يقع من بعض المسلمين مخالفة إما معصية أو شبهة أو هوى أو بدعة فإنه يتبرأ منه جملة ولا يمنح له أي قدر من الولاء.

لوازم الولاء للمؤمنين ونتائجه

هذا الولاء للمؤمنين ينشأ عنه لوازم وأمور، سواء قلنا هي أصل الولاء أم من لوازمه ونتائجه، فلا مشاحة في الاصطلاح، ومن هذه الأمور:

الأمر الأول: المحبة للمؤمنين

لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ممن يظلهم الله سبحانه وتعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن المرء يحشر يوم القيامة مع من أحب، وأخبر صلى الله عليه وسلم أيضاً أن ذلك طريق لتحقيق وحصول لذة الإيمان وحلاوته فقال:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يقذف في النار"، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم من شروط تحقيق حلاوة الإيمان وحصول لذته أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، فالمسلم متعبد بمحبة إخوانه المؤمنين.

الأمر الثاني: التألم لمصائبهم وآلامهم

وهي قضية لا يعذر بها أحداً أبداً، فالمشاعر القلبية أمر يملكه كل الناس، ولايعجز عنه أضعفهم، يملك المسلم أن يتألم لآلام إخوانه المسلمين، وأن يتفاعل مع مصائبهم وإن عجز عن أن يقوم بنصرتهم بماله أو نفسه .

ويشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فما مدى تحقق هذا الوصف فينا؟ وما مدى مراعاتنا لهذا الأمر؟ ما مدى تألمنا لآلام المسلمين ومصائبهم سواء أكانوا من عامة المسلمين أم من الدعاة والمصلحين؟

إن أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان وأبشع أنواع الظلم والاضطهاد يسام فيه إخواننا المسلمون، سواء أكانوا من الدعاة وهؤلاء لهم ولاء أعظم وأتم من غيرهم، أم كانوا من عامة المسلمين المستضعفين وهؤلاء أيضاً لهم حق الولاء والمحبة والنصرة.

وها نحن الآن لانفيق من مصيبة من مصائب إخواننا المسلمين حتى نصاب بمصيبة أخرى، حتى أصبحت مصائب إخواننا المسلمين بعضها يشغل عن بعض.

الأمر الثالث: التأييد والإعانة

فمن حق المؤمن أن نقف معه و نؤيده، خاصة عندما يكون قائماً بأمر الله سبحانه وتعالى داعياً لدين الله عز وجل يسعى إلى تطبيق شرع الله سبحانه وتعالى بين الناس، فلا يعذر أحد أبداً من المسلمين في ترك الوقوف معه وإعانته وتأييده ولو بالدعاء أو المقال واللسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت