فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد كان علماء أهل السنة قديماً وحديثاً يعنون بذلك عناية واضحة، كان أسد بن الفرات قائماً بمنهج أهل السنة في بلاد المغرب وكان مواجهاً للمبتدعة فكتب له أسد بن موسى رحمه الله رسالة يؤيده فيها ويعينه، وقد روى هذه الرسالة ابن وضاح في كتابه ( البدع والنهي عنها) يقول:"اعلم أي أخي أن ما حملني على الكتابة إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك للناس، وحسن حالك، مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم؛ فقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بذلك، وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر أي أخي بثواب ذلك واعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ - إلى أن قال - فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثة إلى اليمن وأوصاه قال: (( لان يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حَمر كذا وكذا ) )وأعظم القول فيه، فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك إلفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث فيكونون أئمة بعدك فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة".
فأسد بن الفرات لم يكن غائباً عنه أن هذا العمل فاضل، ولم يكن غائباً عنه أثر إحياء السنة بل الذي دفع أصلاً أسد بن موسى إلى الكتابة إليه هو ما سمع عنه من قيامة بدين الله سبحانه وتعالى، لكن البشر مهما كانوا يحتاجون إلى الإعانة.
ومن هنا كان من حق المؤمنين علينا وبخاصة القائمين بأمر الله سبحانه وتعالى والدعاة إلى الله عز وجل أن نؤيدهم ونعينهم ونقف معهم؛ فالكلمة التي تقولها لأحد القائمين لأمر الله ربما زادته حماسة وقناعة بما هو عليه، فازداد عملاً فصار لك أنت نصيب من هذا العمل.
إن هذا القائم بدين الله لا بد أن يواجه مضايقة، ولا بد أن يواجه حرباً وفتنة ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) ومن هنا فهو بحاجة إلى من يؤيده، ومن يدعمه ويقف معه.
وهذا موقف آخر يسلكه الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله، فقد سمع عن صديق حسن خان وهو من علماء بلاد الهند وكان قائماً بالسنة ومنهج أهل السنة فأرسل رسالة طويلة لكني أكتفي بجزء مما ورد فيها:
يقول الشيخ رحمه الله:"من حمد بن عتيق إلى الإمام المعظم والشريف المقدم المسمى محمد الملقب صديق، زاده الله من التحقيق وأجاره في ماله من عذاب الحريق، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:"
فالموجب للكتاب إبلاغ السلام والتحفي والإكرام شيد الله بك قواعد الإسلام، ونشر بك السنة والأحكام، اعلم وفقك الله أنه كان يبلغنا أخبار سارة بظهور أخ صادق ذي فهم راسخ وطريقة مستقيمة يقال له صديق، فنفرح بذلك ونُسر لغربة الزمان وقلة الإخوان، وكثرة أهل البدع والأغلال ثم وصل إلينا كتاب الحطة وتحرير الأحاديث من تلك الفصول فازددنا فرحاً وحمداً لربنا العظيم، ثم قال: فبينما نحن كذلك إذ وصل إلينا التفسير بكامله فرأينا أمراً عجيباً ما كنا نظن أن الزمان سيسمح بمثله وما قرب منه - ثم أثنى على التفسير الذي قرر فيه مذهب السلف ثم أبدى له بعض النصائح؛ وذلك أنه ذكر بعض أقوال المبتدعة وأحسن الظن بهم، فقال له بأسلوب لطيف- إني اجترأت عليك محبة لك، ولما أسمع عنك أنك تحب النصح -ثم اقترح عليه أن يشرح نونية ابن القيم وبعد ذلك قال: إن لي ابناً وآمل أن يأتي ويطلب العلم عندك"."
ما أثر هذه الرسالة على صديق رحمه الله وهو هناك في بلاد الهند تأتيه هذه الرسالة تجوب الفيافي والأقطار وتقطع المحيطات من بلاد الجزيرة، تأتي إليه مثل هذه الرسالة فتشد من عضده وتؤيده وتعينه.
وقد كتب أحد علماء الدعوة وهو الشيخ راشد بن جريس، رسالة أخرى إلى صديق خان، حين كان في تركيا، فعثر على بعض كتبه، ومما جاء في رسالته:"كنا نظن أن هذه الطريقة لنا وليس لنا فيها مشارك في الدنيا حتى وقفنا على بعض مؤلفاتك الشريفة فازددت بها فرحاً وسروراً ولي أصحاب على معتقدكم الطاهر ومؤلفات مشايخنا مطابقة لما أنتم عليه".
الأمر الرابع: حق النصرة
وهو قريب من حق التأييد والإعانة لكننا نعني بالتأييد ماكان ابتداء، أما النصرة فهي عندما يتعرض المؤمن للظلم، وهذه النصرة على درجات: