فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خوارم الولاء للمؤمنين
أولها: وأشنعها إعانة الكفار عليهم
بل هذه رده عن دين الله سبحانه وتعالى، وحين عد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين من نواقض الإسلام ذكر الاتفاق على هذا الأمر بقوله رحمه الله:"واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على الموحدين - وهذا هو الشاهد - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر في كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم".
وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمه الله:"ومن جرهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة فهي ردة صريحة"
الثاني: الولاء القبلي والعرقي
الموالاة على أساس القبلية من أمور الجاهلية، وقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"، وإنما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليمحوا آثار هذه الولاءات والفوارق والفواصل فيبقى الناس أمة واحدة كلهم لآدم، لاشرف ولا نسب يفرق بينهم؛ فهذا أبو لهب في غاية الشرف والمكانة والمنزلة في قريش ومع ذلك ما نفعته مكانته، وأنزل الله فيه سورة تتلى إلى يوم القيامة ( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد) ، وهذا هو بلال رضي الله عنه الله عنه يسمع النبي صلى الله عليه وسلم خشخشة نعاله في الجنة.
الثالث: الولاء الإقليمي
كانت معايير الولاء لدى أهل الجاهلية تتمثل في ولاء القبيلة، ولا يزال في الكثير من المسلمين شيء من ذلك، وحين نجح أعداء الإسلام في تفريق المسلمين إلى بلاد وشيع وأحزاب، نشأ الولاء الإقليمي.
فهذه الحدود الجغرافية بين بلاد المسلمين طارئة، ولا يمكن أن نعلق عليها أحكاماً شرعية وننسى أن ذلك بني على أصل فاسد وهي هذه الفوارق؛ فالمسلمون أمة واحدة.
كثير من المسلمين بل من الناس الأخيار ومن طلبة العلم أصبحوا يوالون على هذا الأساس، فمن ليس من بلادهم له معاملة خاصة، فهو يسمى أجنبياً ولو كان مسلماً، والأصل فيه الخيانة وعدم الثقة، بل ربما الأصل فيه فساد الديانة، وليس له حق في الثراء كأن هؤلاء هم الذين بأيديهم خزائن السماوات والأرض.
وينعكس أثر هذه النظرة عليه، فيبادلنا الشعور نفسه، ويتحين الفرصة لرد الصاع صاعين، فنحتج بذلك نحن على سوئه، وكنا السبب في تكوين هذا الشعور لديه.
وكيف يعامل الآن المسلم الوافد من بلاد الهند أو بلاد بنجلادش أو الشرق أو الغرب، وكيف يعامل العلج الصليبي القادم من أمريكا أو من أوروبا؟ فهل نحن نتمثل في ذلك عقيدة الولاء والبراء؟ هل نحن نشعر بأن هذا المسلم أخ لنا له حق ومكانه ونشعر بأن ذاك علج صليبي حاقد؟.
إن مراجعة هذه القضية وتصحيحها لا يمكن أن يتم بمجرد كلمات وانتقاد؛ فهو خلل تربوي يحتاج إلى وقت وجهود.
وأحياناً يكون الولاء الإقليمي داخل حدود الدولة الواحدة ، وقد يكون له أثر في التأهل لوظائف شرعية !
إنه ولاء جاهلي أسوأ من ولاء الأحزاب والجماعات الإسلامية المعاصرة على أساس الانتماء الحزبي .
الرابع: الولاء الحزبي
وهو الولاء على حسب الأحزاب أو التجمعات أو الاتجاهات الفكرية أو غيرها، وقد نما هذا الداء مع انتشار الحركات والجماعات الإسلامية في هذا العصر.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- رسالة قيمة بعنوان"الوصية الكبرى"، وهي موجودة في الفتاوى ضمن المجلد"28"أرسلها إلى أصحاب عدي بن مسافر وهو أحد الزهاد ترجم له الذهبي في السير وأثنى عليه وكان له أتباع وأصحاب غلوا فيه، فأرسل له رسالة يناصحهم فيها ويبين لهم عقيدة أهل السنة وكان مما قاله الشيخ رحمه الله:"وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانهم بما لا يأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مثل أن يقال للرجل أنت شكيلي أو قرفندي فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان"ثم قال:"بل الأسماء التي قد يسوغ أن نسمى بها، مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل كالقيسي، أو إلى الأمصار كالشامي أو العراقي والمصري، ولا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان، وأولياء الله هم أولياؤه الذين آمنوا وكانوا يتقون". فأقر رحمه الله الانتساب والتسمي، لكنه أنكر الولاء على أساس الأسماء.