فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم لما كسع غلام رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال المهاجري ياللمهاجرين وقال الآخر ياللأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"فقد سوغ لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتسموا بهذا الاسم، وأن ينتسبوا إلى المهاجرين وأن ينتسبوا إلى الأنصار، بل هذا مصطلح شرعي، جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكن هذا الانتساب والانتماء حين يكون أساساً يوالي عليه ويعادي عليه تصبح المسألة من دعوى الجاهلية.
فلا بد أن نربي أنفسنا على التجرد، فلا يوالي أحدنا فلاناً لأنه من تلامذة شيخه، أو لأنه يلتقي معه في مدرسه فكرية أو تجمع أو.. أو.. إلى آخر ذلك، بل إذا ساغ التسمي -كما قال الشيخ- إلى مذهب أو إلى طريق أو إلى غير ذلك فلا يسوغ أن يكون هذا أصلاً يوالى ويعادى عليه.
الخامس: الولاء على أساس المسائل الاجتهادية
سبق أن قررنا في مقدمة الحديث أن المؤمن إذا وقعت منه معصية أو بدعة أو اجتهاد خاطئ فهذا لا يخرجه عن الولاء جملة، وإن كان قد يحصل له من البراء بقدر ما حصل عنده من الجهل والهوى.
أما المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاجتهاد فلا يجوز أن تؤثر بحال على الولاء؛ فلا نصنف من يخالف في المسائل الاجتهادية ضمن ذلك الصنف الذين يجتمع فيهم الولاء والبراء، بل هو من المؤمنين الذين تجب موالاتهم ونصرتهم وتأييدهم إذا حصل له هذا الأمر عن طريق اجتهاد سائغ.
وعلى هذا الشأن كان أئمة أهل السنة، قال الإمام أحمد عن إسحاق:"لم يعبر الجسر مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً".
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"أما إذا كانت المسألة من مسائل الاختلاف عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية، فتلك مسألة أخرى لا توجب خلافاً ولا عداوة بين المسلمين".
أليس من الخطأ والتجاوز والإخلال بهذا المفهوم أن تجعل المسائل الاجتهادية معياراً أو أساساً للولاء والبراء فمن يوافقني على اجتهادي في هذه القضية له الولاء والمحبة والوقوف معه ومن يخالف في مثل هذه المسألة فإنه مبتدع ضال زائغ أشد على الإسلام من أعدائه؟
أليس من الخطأ والظلم والحيف والتجني أن تكون هذه المسألة الاجتهادية معياراً لتقويم الناس؟ فمن قال بتحريم هذا الأمر فهو أخ لي، وهو الإنسان صاحب الدعوة على المنهج الصحيح إلى غير ذلك، ومن خالف فيها فهو مبتدع مخالف للمنهج إلى غير ذلك من الأوصاف.
وهب أن فلاناً من الناس اجتهد فرأى هذه الوسيلة وسيلة دعوية جائزة وهو اجتهاد سائغ، وأنت تعتقد أنها محرمة فهل يعني هذا أن تسقط كل ما يقوم به؟ وهل يعني هذا ألا ننظر إلى فلان من الناس إلا من هذه الزاوية الحادة؟ هل يعني هذا أن نجعل هذه القضية هي قضية القضايا عندنا فمن رأى هذا العمل حرام وبدعة فهو صاحب منهج سليم ، ومن رأى أن هذا العمل جائز أو مشروع فهذا رجل مبتدع ضال؟
ومن صور ذلك: أن تجد الشاب معجباً بفلان من الناس يثني عليه ويدافع عنه ويتبنى أراءه فحينما يسمع له اجتهاداً في مثل هذه المسائل يسقطه جملاً وتفصيلاً، ويحول ذلك المنطق الذي كان يستعمله في الثناء عليه والذب عنه إلى الذم.
ومن صور الإخلال بواجب الولاء لإخواننا المسلمين، أنه حينما يجتهد بعضهم فيتخذ موقفاً نرى أنه خلاف المصلحة، ويترتب على ذلك تسلط الأعداء عليه، نلوم إخواننا ونرى أنهم يستحقون ما أصابهم، وننصب أنفسنا محامين ومدافعين عن الباطنيين ومدافعين عن العلمانيين ومدافعين عن أعداء الله الذين يسلكون الوسائل ويعقدون المؤتمرات، ويجرون البحوث والدراسات ويستقدمون المستشارين من أعداء الله عز وجل كل ذلك من أجل حرب الإسلام وحرب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونرى أنهم محقين فيما فعلوا تجاه إخواننا.
والواجب الشرعي في ذلك، أن نبين الخطأ بالأسلوب الشرعي، ثم نمنح ولاءنا لإخواننا حين يكون عدوهم عدونا جميعاً وهم أهل العلمنة والفساد، الذين لايفرقون بيننا مادمنا دعاة إلى منهج الإسلام الشامل لأمور الحياة.
هذا بعض ما تيسر قوله حول هذا الموضوع، والأمر كما قلت يحتاج إلى أكثر من ذلك، وكل ما قلته إنما هو اجتهاد، واقتناعات شخصية فإن أصبت فمن الله سبحانه وتعالى، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان و الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بريئان مما أقول.