فهرس الكتاب

الصفحة 27028 من 27345

فهذا التحول سيقلل من دور الدول الخليجية الأخرى في المنطقة، وسيسمح بضغوطات أكبر وأكبر عليها تتعدى المطالبة بتغيير أنظمة التعليم والعمل الخيري إلى ما هو أبعد من ذلك.

وهذا التحول سيحرك أحجاراً أخرى في المنطقة كإيران وسوريا وقد يدفع لتغيير جغرافي بين العراق والأردن من أجل إنهاء القضية الفلسطينية بالطريقة التي يريدونها هم، وخصوصاً اليمين الإنجيلي المتطرف الذي يرى أن الطريق إلى القدس يمر عبر بغداد! وبخاصة أن إنهاء القضية الفلسطينية هو أحد الأهداف الاستراتيجية الكبرى للغرب، والذي يجري الآن لون من الاستعمار الجديد والهيمنة على العالم الإسلامي، عن طريق زرع عدد من القواعد الأمريكية في بلاد المسلمين.

ثانياً: إن عداوتنا لصدام وحزبه البعثي الكافر وظلمه السافر، لا تجيز لنا بحال من الأحوال تبرير موقف أمريكا تجاه العراق فضلا عن تأييدها أو الوقوف معها:

إليك فإني لست ممن إذا اتقى ** سموم الأفاعي نام فوق العقارب!

وعداوتنا وبغضنا لأمريكا لا يلزم منه حبنا لصدام أو التعاطف معه ومع حزبه، فأمريكا صليبية نصرانية عداوتها ركن أصيل من صلب عقيدتنا (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل(3 ) ) (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (4) وكذلك نتقرب إلى الله ببغض صدام وحزبه والبراءة منه حتى يعودوا إلى دينهم (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءؤا مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بينا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده..) (5) . وأي خلل في بغض هؤلاء أو عداوة أولئك خلل في عقيدة المسلم وولائه وحبه لله ولدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وذلك أن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حرب الله هم المفلحون) (6) .

إن فقه هذه العقيدة والالتزام بها جزء من موقف المسلم تجاه تلك المعركة الطويلة ومنطلق أصيل لفهم مجرياتها وأبعادها وآثارها، وما يجب على المسلم تجاهها، دون إفراط أو تفريط ودون غلو أو جفاء.

ثالثاً: يجب أن نعرف أن ضرب العراق ظلم فادح وجريمة كبرى، فشعب العراق وبخاصة أهل السنة هم الذين سيكتوون بنار تلك الحرب ، سواء بقي صدام أو ذهب، وكما دفعوا الثمن فيما مضى من حروب طاحنة فهم من سيدفع الثمن في هذه الحرب، ولن يتم الوصول إلى صدام إلا بعد أن يكون الدمار والبوار، فقد أخذ صدام للأمر أهبته وأعد له عدته، فجعل من يشك في ولائهم أول وقود الحرب وحطبها، وقد أثبتت لنا التجارب أن أمريكا في سبيل احتمال كبح إنسان واحد لا مانع لديها من إهلاك مصر كامل، وبلاد الأفغان خير شاهد، ومن هذا المنطلق وحيث إن الله حرم الظلم لما له من عواقب وخيمة كما في الحديث القدسي: (( ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ) (7) لذلك كله لا يجوز تأييد هذا الظلم، بل تجب البراءة المعلنة منه براءة بالقلب واللسان، مع الحذر كل الحذر من تأييده سواء أكان ذلك بالجنان أو الأركان، بالعبارة أو الإشارة، ولنتذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في صيد الحرم (( هل منكم أحد أمره أو أشار إليه ) ) (8) فمجرد الإشارة مشاركة في العمل، وقول اللسان من أعظم الأفعال (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) (9) فسمى القول فعلاً، غير أن بعض الناس يظنه هيناً غير مؤاخذ عليه وليس الأمر كذلك (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) (10) (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) (11) كما أن عمل القلب له آثاره ولوازمه (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) (12) (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم..) فالحذر الحذر، تفقد قلبك وألجم لسانك وارفع يدك وإياك أن تشير أو تشارك في تلك الجريمة النكراء، أو تسكت عن إنكارها وبيان أخطارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت