فهرس الكتاب

الصفحة 27031 من 27345

وهي كذلك معركة اقتصادية تحتاج منا إلى خطة بعيدة المدى نواجه فيها عدونا بما يكافئ تلك الوسائل التي يواجهنا بها، وأولى تلك الخطوات الاستغناء عن عدونا، ومقاطعة منتجاته ضمن برنامج عملي تدريجي تراعى فيه الأحوال والظروف مع الصدق والعزيمة، (..في الأرض مراغما كثيرا وسعة..) (28) . والمهم أن نصدق مع الله ونتخلص من الهزيمة النفسية، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (29) (..فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم) (30) وأن نكون على ثقة بوعد ربنا، وبشرى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

ولست في سبيل تفصيل كيف يكون الإعداد، وإنما أردت استنهاض الهمم والعزائم، وشحذ الطاقات، واستثمار الإمكانات وعندها سنرى العجب وما لا يخطر لنا على بال قال ابن القيم رحمه الله:"لو توكل العبد على الله حق توكله، في إزالة جبل عن مكانه، مأموراً بإزالته، لأزاله". (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) (31) .

فإذا أخذنا بالأسباب، وتوكلنا على الله حق توكله، فلن تستطيع أمريكا ولا غيرها هزيمتنا واستباحة بيضتنا، طال الزمان أو قصر (..قال أصحاب موسى إنا لمدركون* قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم* وأزلفنا ثم الآخرين* وأنجينا موسى ومن معه أجمعين* ثم أغرقنا الآخرين* إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم) (32) .

وأخيراً أختم هذا البيان بكلمتين:

الأولى أوجهها إلى العلماء وطلاب العلم والدعاة رجالاً ونساءً: قوموا بما أوجب الله عليكم، وبما أخذه من العهد والميثاق بتبليغ رسالة الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونشر العلم، والصدع بالحق، لا تأخذكم في ذلك لومة لائم، واعملوا على جمع شمل الأمة حكاماً ومحكومين على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكونوا صفاً واحداً في مواجهة أعداء الأمة والملة، و تقدموا الصفوف مجاهدين في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ولا تدعوا المجال للمنافقين والعلمانيين، فإن الناس إذا لم يجدوا عالماً ربانياً اتخذوا رؤساء جهالاً، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، فبادروا إلى بيان الحق قبل فوات الأوان، وابتعدوا عن التسويف والتأجيل، وأذكركم بقوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلاً فبئس ما يشترون) (33) وقوله: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (34) .

وعليكم أن تتداعوا وتجتمعوا لتبصير الأمة بما يجب عليها، خاصة وأن الخطب جلل، والأمر جدّ خطير، وأن تبتعدوا عما يفرقها، ويزيد من شتاتها، وتنافرها، (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) (35) .

والثانية: أن نحسن الظن بالله، وأن نثق بوعده، وبأن العاقبة للمتقين، وأن الباطل وإن انتصر في جولة فسينهزم في جولات.

إن ما يجري على مرارته وشدته يحمل بشائر النصر، وإن المستقبل بإذن الله لهذا الدين، وإن قوى الكفر مهما عملت فلن تستطيع إطفاء نور الله (يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (36) ، إن جولة الباطل ساعة، وجولة الحق إلى قيام الساعة وإن الظلم مرتعه وخيم، وعلى الباغي تدور الدوائر، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، وسيأتي يوم نردد فيه ما ردده نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو يحطم الأصنام (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (37) ، ولكنه الابتلاء والامتحان ليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، والمهم أن نكون كما أمرنا الله في عقيدتنا وعبادتنا وخلقنا وسلوكنا واستعدادنا الحسي والمعنوي، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، (هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (38) ولنتفقد أحوالنا حتى لا يحل بنا ما حذرنا منه رسولنا صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت