فهرس الكتاب

الصفحة 27030 من 27345

إن إنقاذ شعب العراق من محنته مع حكومته الجائرة والتآمر الدولي الظالم، لا يأتي على يد بوش، وهل كانت محنته إلاّ صنيعة أبيه مِن قبله!

إن حلّ مشكلة العراق، بيد الشعب العراقي أولاً، وذلك بعودته الصادقة إلى الله والتزام شرعه وأمره، ثم بيد إخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

كما أن الحكومات العربية والإسلامية مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حل تلك الأزمة، وإنقاذ هذا الشعب من ذلك الظالم الجائر.

والتزام الدول العربية بالقرارات الدولية الظالمة هو من جملة ما أوصل الحال إلى تلك المأساة، ويزداد عجبي من تقديس الحكومات العربية للأنظمة الدولية فضلاً عن تنفيذها والالتزام بها، وبخاصة عندما أرى مواقف الحكومة الصهيونية من تلك القرارات، وضربها إياها بعرض الحائط، وجعلها خلفها ظهريا.

وأوجه نصيحة خاصة لكل عراقي ألا يجعل من نفسه مطية لأمريكا، من أجل تنفيذ مآربها وأهدافها على أرضه ومن خلال أهله وعشيرته، والموت بشرف على يد صدام، أفضل من حياة ذليلة في جنة أمريكا.

لا تسقني ماء الحياة بذلة

بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

فاختر لنفسك منزلاً تعلو به

أو مت كريماً تحت ظل القسطل

موت الفتى في عزة خير له

من أن يبيت أسير طرف أكحل

سابعاً: إن استراتيجية أمريكا في المنطقة بعيدة المدى، غائرة الجذور، ثابتة الأركان، وهي مصممة على تنفيذ تلك الاستراتيجية، طال الزمن أو قصر (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل أن هدى الله هو الهدى ولإن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) (20) (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (21) ، وهي في ذلك تستخدم أسلوب الكر والفر، والإقدام الإحجام، والسر والإعلان، في ضوء ما يحقق لها أهدافها، ولن تتورع عن أي أسلوب يوصلها لغايتها، فالغاية لديها تبرر الوسيلة، وما أحجار رقعة الشطرنج عنا ببعيد، والميكافيلية دينها وديدنها، كما صرح بذلك وجلاّه ساستها ودهاقنتها ورجال مخابراتها وجيوشها.

ومن هنا فإن مواجهة تلك الاستراتيجية وذلك المخطط الرهيب، لا يكون بردود الأفعال، والتصرفات غير المدروسة، أو الخطط قصيرة المدى والأثر، وإنما باتخاذ كل ما يكافئ تلك الاستراتيجية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون(22 ) ) . وهذا يتطلب جهوداً جماعية مضاعفة، يتضامن فيها الحاكم والمحكوم، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الفرد والجماعة، جهود على مستوى الأمة المؤمنة المسلمة، لا تفرقها العصبيات والحزبيات واختلاف البلدان والأقاليم (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) (23) (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) (24) ، نحن بحاجة إلى جهود في كافة المجالات، عسكرية وأمنية وإعلامية واقتصادية وسياسية واجتماعية.

كما أن إعداد الأفراد لخوض هذه المعركة يجب أن يكون شاملاً لكل الجوانب الإيمانية والتربوية والمالية والنفسية، (( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) ) (25) ، إننا يجب أن نربي أبناءنا منذ الصغر على معرفة عدوهم، وأن نرضعهم بغض أمريكا ومن يدور في فلكها، وأن نقرر لهم العقيدة الراسخة في كفر اليهود والنصارى والمشركين، وأنهم لم يكونوا ولن يكونوا لنا أصدقاء أبداً حتى يعود إلى الضرع اللبن، أو يؤمنوا بالله وحده، (..كفرنا بكم وبدا بينا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده..) (26) .

إن أعظم من ضرب العراق، ما نشهده من ضرب عقيدة الولاء والبراء، بل ونحرها نحراً على أيدي بعض من يدعي الإسلام، (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق..) (27) .

والمعركة تتطلب تربية إيمانية شاملة جادة بعيدة عن اللهو والعبث والمجون، تربية أساسها القرآن والسنة، ومنهجها فهم سلف الأمة، وميدانها تزكية النفوس وصقلها، وتجنيبها الفتن والمحن وبنيات الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت