فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 27345

ها قد ماتت صورة الكيبوتز، وغابت ضرورة الدولة الأخلاقية التي لا يحق لها تكرار ما حصل مع مؤسسيها بحق ضحايا جدد. و"الديمقراطية"الطائفية لم تعد أنموذجا يمكن التحدث فيه. مع العسكرة الدائمة للمجتمع والدولة، انحسر المشروع الصهيوني في أسطورة جيش لا يقهر.. قوة متفوقة ومساعدات بلا حدود تحقن هذا الوجود الذي جعل من العنف شرطا واجب الوجوب لاستمراره.

ما حدث في لبنان، فكك هذه الفكرة المركزية. وبهذا المعنى، لم تزرع المقاومة فقط مسمارا في نعش الدولة الداعرة، التي لم يعد الخط البياني لاستمرارها تصاعديا، وإنما أعادت الاعتبار لفكرة المجتمع المقاوم الحر. المجتمع القادر على النهضة من تحت رماد التدمير البربري.

لا يحتاج البشر لصور الأطفال والدمار ليتحركوا. دعم لبنان وإعادة بنائه واجب لا يقلّ في قداسته عن الفريضة الدينية. هذه المهمة دينُ في أعماق كل من يتقاسم مع شعب لبنان فكرة أصيلة عن الإنسانية، ورغبة عميقة في عالم أكثر عدلا وأقل بربرية.

* هيثم مناع مفكر وحقوقي عربي من سورية وهو المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان ورئيس المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت