فهرس الكتاب

الصفحة 27152 من 27345

يقول د. محمد أمحزون:"الاستفادة من تجارب السابقين ، فهي خبرات عملية، وهي بين موقفين: موقف إيجابي يحسن التأسي به، وموقف سلبي ومنزلقات على الطريق ينبغى الحرص والإبتعاد عنها، فالموقف الإيجابي يشد عزائم المؤمنين، ويثبت روح الثبات فيهم كقصة أصحاب الإخدود التي عبرت عن صبر وثبات المؤمنين السابقين" [منهج النبي في الدعوة:73-74] .

لذلك قال لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر قصص الأنبياء مع قومهم في سورة هود قال في آخرها: ? وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ? [هود:120] .

قال الماوردى:"أي: نقوي به قلبك وتسكن إليه نفسك لأنهم بلوا فصبروا وجاهدوا فظفروا" [النكت والعيون:2/512] .

3-وعي المسلمين لموقفهم في التاريخ:

ينبثق وعي المسلمين بذاتهم وموقفهم من خلال قوله تعالى: ? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ? [آل عمران:110]

وقوله تعالى: ? فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ?43 ? وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ? [الزخرف:42-44] فهو ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ولقومه.

ومن قوله تعالى: ? تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ? [الفرقان:1] فإذا وعى المسلم موقفه كما هو وعاه ربعي بن عامر استطاع أن يثبت على الحق ويتحمل في سبيله ما يتحمل حتى يتم توصيله إلى الناس وإفهامهم إياه. و لكن حاول الغرب أن يلقوا في صدورنا أن الإسلام قد اتنهى دوره في الأرض و جاء دور الحضارة الغربية، فألقوا هذا في قلوب المسلمين فوقفوا عن دعوتهم وأخذوا في تلقي الحضارة الغربية مع اعتقادهم أنها منقذة لهم من الضلال والهزيمة، و لكن لا... مازال للمسلمين الدور في قيادة البشرية للخير، يقول المفكر الإسلامي سيد قطب - رحمه الله -:"فمن طبيعة المنهج الذي يرسمه هذا الدين ومن حاجة البشرية إلى هذا المنهج نستمد نحن يقيننا الذي لا يتزعزع في أن المستقبل لهذا الدين، وأن له دوراً في هذه الأرض هو مدعو لأدائه ـ أراد أعداؤه أم لم يريدوا ـ وأن دوره هذا المرتقب لا تملك عقيدة أخرى كما لا يملك منهج آخر أن يؤديه، وأن البشرية بجملتها لا تملك كذلك أن تستغني طويلاً عنه ... ولا حاجة بنا إلى المضي في توكيد هذه الحقيقة على هذا النحو، ونكتفي في هذا الموضوع بعرض عبرة من الواقع التاريخي للإسلام، لعلها أنسب العبر في هذا المقام. بينما سراقة بن مالك يطارد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر رضي الله عنه وهما مهاجران خفية عن أعين قريش وبينما كان سراقة يعثر به فرسه كلما هم أن يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه طمعاً في جائزة قريش المغرية التي رصدتها لمن يأتيها بمحمد وصاحبه أو يخبر عنهما ... ، وبينما هو يهم بالرجوع وقد عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكفيهما من وراءه"

في هذه اللحظة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا سراقة كيف بك وسوارى كسرى ... ) .

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عارفاً بالحق الذي معه معرفته بالباطل الذي عليه الجماهير التي في الأرض كلها يوم ذاك. وكان واثقاً من أن الحق لابد أن ينتصر على هذا الباطل في صورته هذه ثم لا يكون ما يكون" [المستقبل لهذا الدين: سيد قطب] ."

يقول الشيخ الغزالي:"ليست الأمة الإسلامية جماعة من الناس همها أن تعيش بأي أسلوب، أو تخط طريقها في الحياة إلى أي وجهة وما دامت تجد القلوب واللذة فقد أراحت واستراحت."

كلا .... كلا، فالمسلمون أصحاب عقيدة تحدد صلتهم بالله، وتوضح نظرتهم إلى الحياة وتنظم شئونهم في الداخل على أنحاء خاصة، وتسوق صلتهم بالخارج إلى غايات معينة. وفرق بين امرئ يقول لك: همي في الدنيا أن أحيا فحسب، وآخر يقول لك: إذا لم أحرس الشرف، وأصن الحقوق، وأرض لله وأغضب من أجله فلا سعت لي قدم ولا طرفت لي عين . والمهاجرون إلى المدينة لم يتحولوا عن بلدهم ابتغاء ثراء أو استعلاء، والأنصار الذين استقبلوهم وناصبوا قومهم العداء، وأهدفوا أعناقهم للقاصى والداني، لم يفعلوا ذلك، ليعيشوا كيفما اتفق إنهم جميعاً يريدون أن يستضيئوا بالوحي وأن يحصلوا على رضوان الله وأن يحققوا الحكمة العليا التي من أجلها خلق الناس وقامت الحياة وهل الإنسان جحد ربه واتبع هواه إلا حيوان ذميم أو شيطان رجيم" [فقه السيرة: محمد الغزالى: صـ188] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت