فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويقول محمد قطب:"إن هذه الأمة .. لم تخرج لذات نفسها فحسب وإنما خرجت لتكون رائدة لكل البشرية وشاهدة عليه: ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ? [البقرة:143] فهي حين تكون ذات وجود فعلى تحقيق الخير لنفسها وللبشرية معها. وحين ينحصر وجودها في الساحة فإنها تؤذي نفسها وتؤذي البشرية معها. وكلا الوجهين تحقق في تاريخ الأمة:"
الجهة الأولى: أن الهوان الذي تعيش فيه الأمة اليوم يُنسي أبناءها قدر هذه الأمة، ووظيفتها التي أخرجها الله من أجلها إذ يجد المسلم نفسه وأمته في ذيل القافلة، لاهثين ليلحقوا بالركب فيستصغر قيمة نفسه، فلا يكاد يصدق أصلاً أنه أدى دوراً تاريخياً وكان قائداً لها ورائداً لمسيرتها.
الجهة الثانية: أن هذا الهوان ذاته ينسي المسلم المعاصر الهدف الذي يجب أن يعيش من أجله، فليس الهدف أن يلهث ليلحق بركب الجاهلية، وإنما هدفه أن يسترد مكان الريادة للبشرية مرة أخرى، ويرد البشرية الضالة إلى صوابها فإنه ينبغي ألا يغيب عن قلب المسلم المعاصر إحساسه برسالته الربانية ليكون هذا حافزاً له على العمل الجد ليخرج من تخلفه." [ كيف نكتب التاريخ الإسلامي: محمد قطب: صـ161] "
4-التذكير الدائم للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته بأنهم على الحق:
قال تعالى: ? فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [الزخرف:43] . وقال أيضاً: ? فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ? [يونس:94] .
وقال تعالى: ? وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ?36 ? وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ ? [الرعد:36-37]
وقال تعالى: ? وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ? [فاطر:31] .
وقال تعالى: ? وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ? [الأنعام:126]
وقال أيضاً: ? قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ? [الأنعام:160] .
5-الصبر:
"لم يكن تغيير الواقع الجاهلي وتحويله إلى واقع مسلم بالأمر الهين والسهل، بل قد احتاج إلى الجهد الكبير والإرادة الصلبة والعزيمة القوية."
وهذا الجهد لا يمكن المضي في بذله إلا إذا تدربت إدارة صاحبه على قوة التحمل وتوطنت نفسه على الصبر، لأنه العدة اللازمة في بلوغ الأهداف الكبيرة.
على أن الصبر ليس موعظة تستمع أو درساً يحفظ، وإنها مواقف تختبر بها صلابة الإرادة وقوة تحملها في الميادين المختلفة بالممارسة." [منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة:77-78] ."
ويقول سيد قطب:"ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع، والذي يقتضيه القيام على دعوة الله في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات .. لا بد من الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والصبر على جهاد المُشَاقِّين لله والصبر على الكيد بشتى صفوفه والصبر على بطء النصر والصبر على بُعد المشقة والصبر على انتفاش الباطل والصبر على قلة الناصر والصبر على طول الطريق الشائك والصبر على إلتواء النفوس وضلال القلوب وثقلة العناد ومضاضة الإعراض." [في ظلال القرآن:1/141] .
الصبر هو الواحة الخضراء لمن فقد الظل في القفراء وهو الجعفر الكبير لمن اشتد عليه الصدى في الصحراء حتى أوشك على الهلاك، ولتكن مع سورة الأنعام نستمع إلى هذا الزاد: ? وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ? [الأنعام:34] .
وبعد أن ذكر الله قصة نوح عليه السلام في سورة هود وأنه ظل يدعو قومة قرابة العشرة قرون أتحفه الله بالنصر فقال لحبيبه: ? فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ? [هود:49] .