فهرس الكتاب

الصفحة 27162 من 27345

قال ابن مسعود رضي الله عنه:"حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة".

قال ابن القيم:"قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما أن للأب على ابنه حقاً فللابن على أبيه حق؛ فكما قال الله تعالى [ووصينا الإنسان بوالديه حسناً] وقال تعالى [قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة] قال علي بن أبي طالب: علموهم وأدبوهم. وقال تعالى [واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اعدلوا بين أولادكم"فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم قال تعالى [ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيرا] فمن أهمل تعليم ولده ماينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة؛ وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم على العقوق، فقال يا أبت إنك عققتني صغيراً، فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً".

وقال الغزالي:"الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل مانقش، ومائلٌ إلى كل مايمال به إليه؛ فإن عُوِّد الخير وعُلِّمَه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عُوِّد الشر وأهمل إهمال البهائم، شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه، والوالي له. وإلى هذا أشر أبو العلاء في قوله:-"

وينشأ ناشيء الفتيان فينا *** على ماكان عوده أبوه

ومادان الفتى بحجى ولكن *** يعلمه التدين أقربوه

وهاهو ابن باديس يا أبت يقول:"إن الفضل يرجع أولاً إلى والدي الذي رباني تربية صالحة، ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها، ومشرباً أرده، وقاتني، وأعاشني، وبراني كالسهم، وحماني من المكاره صغيراً وكبيراً".

هدف الحياة يا أبت:

كثيراً ما تحدثني يا أبت حديثاً مستفيضاً عن المستقبل، حديثاً ألمس منه الحرص، وحرارة العاطفة:"يابني اجتهد في دراستك لتتفوق بإذن الله فتحصل على الشهادة العالية، والوظيفة المناسبة، لقد كنت تحدثني عن بناء المنزل، والزواج، والأولاد، والوظيفة"حتى اختزلت أهداف الحياة لتصبح هذا الهدف الوحيد، والمراد الأهم والأساس، لكني يا أبت لم أسمع منك يوماً من الأيام الحديث عن دوري في الحياة يابني اجتهد لتكون أهلاً لأن تخدم أمتك، وتساهم في نصرة دينك. يابني لقد ابتعد الناس عن شرع الله وأعرضوا عن معينه الصافي، فالأمل فيك أن تعد نفسك، وتبني ذاتك لتكون أهلاً للمشاركة في إنقاذ الأمة من رقادها". ألا ترى يا أبت أن هدف الحياة أعلى وأسمى من مجرد حطام الدنيا الفاني، ويؤسفني يا أبت أن أقول لك نشأت وترعرعت والدنيا همي، فلأجلها أدرس، وأتعلم، وأعمل."

لقد حفظت يا أبت مما حفظته في عمدة الأحكام حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله".

الإهمال يا أبت:

ألا تشعر يا أبت أن واجب التربية يفرض على المربي المتابعة لابنه ومعرفة مدخله ومخرجه؛ فما نصيبك أنت يا أبت من ذلك. إنك لاتعرف أحداً من أصدقائي اللهم إلا عن طريق الصدفة. أما أين أذهب؟ وكيف نقضي أوقاتنا؟ وماذا نمارس؟ فهذا مالاتعلم عنه شيئاً.

إن هذا السلوك التربوي والذي يكون دافعه الإهمال، أو الثقة المفرطة أحياناً. إن هذا السلوك يريح الابن، ويفتح له الباب على مصراعيه لكن نهايته يا أبت لن تكون محمودة العاقبة، ولامطمئنة النهاية.

إنني حين أدعوك يا أبت للمتابعة، والملاحظة فلست أدعوك أن تكون كوالد زميلي في الفصل والذي يحدثني عن نفسه يا أبت أن والده يفرض عليه رقابة صارمة، فلا يسمح له بالخروج من المنزل، ويشك في تصرفاته، ولابد أن يراه في المسجد وإلا فهذا يعني أنه لم يؤد الصلاة، ويقوم بتفتيش غرفته الخاصة، وأحياناً يتصنت على مكالماته الهاتفية. وتصور يا أبت أنه قام بقياس المسافة بين منزله والمدرسة ليعرف هل سار بسيارته إلى شيء آخر. إن هذا الأسلوب يا أبت يخرج ابناً محطماً لايثق بنفسه، ولايتعامل مع الآخرين، وحين تتاح له الفرصة فسينطلق دون قيد أو وازع. فحين ينتقل إلى الجامعة ويجاوز القرية فسينفتح على عالم لن يجيد التعامل معه، بل افترض أن والده قد مات فماذا ستكون حاله بعد ذلك؟

فالتوسط هو سنة الله في الحياة يا أبت؛ فالإهمال أمر مرفوض، والرقابة الصارمة والقسوة هي الأخرى مرفوضة كذلك.

مفهوم الصداقة يا أبت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت