فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الذهبي: ثم قد تكلم خلق من التابعين بعضهم في بعض , وتحاربوا وجرت أمور لا يمكن شرحها , فلا فائدة في بثها , ووقع في كتب التواريخ , وكتب الجرح والتعديل أمور عجيبة , والعاقل خصم نفسه , ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه , ولحوم العلماء مسمومة , وما نقل من ذلك لتبيين غلط العالم وكثرة وهمه أو نقص حفظه , فليس من هذا النمط , بل لتوضيح الحديث الصحيح من الحسن , والحسن من الضعيف . (18)
والذي يتتبع أخطاء العلماء يرى كما عظيما لا تحتويه الكواغد , فإنّ الله تعالى أبى العصمةَ إلا لكتابه الذي { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ و لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } ، و لنبيّه صلى الله عليه و سلّم في تبليغ الرسالة ، و ذلك مقتضى حفظ دينه ، و إقامة حجّته على خلقه .
و اصطفى تعالى لحمل العلم من كلّ خلفٍ عدولَه و خصّهم بالفهم و الاستنباط السليم ، فسخّروا ما آتاهم الله من فضله في إقامة الحجّة و بيان المحجّة ، و استشعروا عِظَم واجب التبليغ و التوقيع عن ربّ العالمين فقاموا به خيرَ قيامٍ ، تحمُّلاً و أداءً ، و كان حقّاً على من عرَف فضلهم ، و خبرَ سبقهم أن يتقرّب إلى الله بحبّهم و الذبّ عن أعراضهم ، كيفَ وهم أهل الذكر الذين أُمرنا بسؤالهم و طاعتهم ، كما في قوله تعالى: { وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [ النحل: 43 ] .
فأعظم القرب وأجل المنن التقرب إلى الله بحب العلماء , وتعظيمهم وذكر فضلهم .
و ما ابتُليَ عالمٌ بجاهلٍ بقدرهِ ، طاعنٍ في دينه أو علمه ، إلاّ قيّض الله له من ينافح عنه و يذبّ عن عِرضه ، و هذا واجب كفائيٌّ في أقلِّ أحواله .
وأهل الحق والإنصاف يقدمون التماس العذر للعالم في زلّته ، و التأدّب في ردّ مقالته عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ . (19) ، و العالِم في هذا كغيره ؛ معرَّضٌٌٌ للخطأ ، و الوَهمِ ، و النسيان .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتكلم عن أعراض العلماء: نعوذ بالله سبحانه مما يفضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة ، أو انتقاص أحد منهم ، أو عدم المعرفة بمقاديرهم و فضلهم ، أو محادتهم و ترك محبتهم و موالاتهم ، و نرجو من الله سبحانه أن نكون ممن يحبهم و يواليهم و يعرف من حقوقهم و فضلهم ما لا يعرفه أكثر الأتباع ، و أن يكون نصيبنا من ذلك أوفر نصيب و أعظم حظ ، و لا حول و لا قوة إلا بالله . (20) .
وقد علق البخاري: وَقَالَ عَمَّارٌ: ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ . قال الحافظ في الفتح: قال أبو الزناد بن سراج و غيره: إنما كان من جمع الثلاث مستكملاً للإيمان لأن مداره عليها ; لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقاً واجباً عليه إلا أداه , و لم يترك شيئاً مما نهاه عنه إلا اجتنبه , و هذا يجمع أركان الإيمان . (21) .
فينبغي عليك يا طالب العلم أن تذكر نفسك أن العلماء بشَرٌ يصيبون و يخطئون ، و إن كانوا في معظم الأحوال موافقين للحقّ فيما يقولون و يفعلون ، و أنّهم عنه لا يعدلون ، إلا أن تقَع منهم زلّة ، في حال التباسٍ أو غَفلة , فإن وقعت فالتمس لهم الأعذار وإلا فأين من تجده معصوما من الخطأ والزلات ؟!.
فيا طالب العلم ! عود نفسك الإنصاف , وإياك والإسراف , فإن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالسلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب .
كتبه
أبو محمد
(1) رواه مسلم (2699) .
(2) رواه مسلم (المقدمة) .
(3) أدب الإملاء (20) .
(4) ترجمة الطبراني"للأصبهاني" (344) .
(5) حياة الحيوان (1/61) .
(6) الصفوف من الجنود .
(7) ما يخبأ فيه الطيب ونحوه .
(8) ما بكتب فيه .
(9) أماكن وضع الكتب .
(10) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن .
(11) متفق عليه .
(12) سير أعلام النبلاء (11/83) .
(13) سير أعلام النبلاء (5/271) .
(14) سير أعلام النبلاء (20/203) .
(15) سير أعلام النبلاء (18/190) .
(16) سير أعلام النبلاء (7/40) .
(17) سير أعلام النبلاء (14/39) .
(18) سير أعلام النبلاء (10/94) .
(19) رواه الترمذي و ابن ماجة و أحمد بإسنادٍ حسن .
(20) الفتاوى الكبرى: 6 / 92 .
(21) فتح الباري: 1 / 83 .