واعلم، أنه لن يتم لك تحقيق ما تصبو إليه: من استغلال وقتك، أو التزود بالطاعات والنوافل، إلا بأن تتخلى كلياً عن رفقاء السوء الذين يعيدونك إلى سابق عهدك، ويصرفونك عن الجد والاجتهاد.
فعليك أن تفر منهم فرارك من الأسد.
لأن الجليس يؤثر في جليسه حتماً، لا سيما إذا كان فاسداً، لأن الفساد ينتشر أعظم من انتشار الخير لأنه سهل وله وسائله المغرية.
والهدم كما هو معلوم أسهل من البناء.
فالبناء يحتاج إلى تروٍّ، وإلى زمن، وإلى اختيار.
وأما الهدم فلا يحتاج إلا إلى عشوائية، ولا يحتاج أكثر من لحظات يبيع فيها المسلم دينه مع أولئك الرفقاء السيئين.
ولا يغررنَّك الشيطان بخطواته عندما يوهمك بأنك أنت المؤثر لا المتأثر، لأنك لو كنت كذلك فترة من الزمن، فإنك لا شك ستنتقل إلى جانب التأثر، والتقبل بعد فترة أخرى، لأن المرء لا يدوم على حال.
كما قال - تعالى:"لمن شاء منكم أن يتقدَّم أو يتأخّر" (المدثر: الآية 37) ، فهو إما التقدم للخير، أو التأخر عنه.
هذه بعض الوصايا العاجلة لطائفة الشباب، لعلها أن تنفعهم في حياتهم، فيكونوا خير زاد للإسلام في مرحلته المقبلة.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (893، 5200) ، ومسلم (1829) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) الحديث صحيح، أخرجه أحمد (1/293) ، والترمذي (2516) ، والحاكم (6304) ، وانظر: المشكاة (5302) .
(3) رواه البخاري (6412) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(4) أخرجه البخاري (6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد سبق.
المراجع د. عايض القرني، للشباب خاصة، 121-129