فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والنبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قد بين للناس في حجهم جميل ما يحتاجون إليه ، وما يجب أن يفعلوه وما ينبغي أن يتقوه ، فحدد لهم المواقيت الزمانية والمكانية ، وحدد لهم الوقوف بعرفة زمانه ومكانه ، فقال: » عرفة كلها وموقف وارفعوا عن بطن عرنة « ، وقال: » من جاء ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك «، وقال: » أيام منى ثلاثة أيام من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه « ، ونهى أن تصام هذه الأيام إلا لمن لم يجد الهدي ، وقال: » منى مناخ لمن سبق « ، وقال: » فجاج مكة كلها منحر « ، وقال: » لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم ولا السراويلات والبرانص ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا شيئا مسه الزعفران ولا الورس « ، خطب بهذا في المدينة لكنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ، قال: » سمعت رسول الله يخطب بعرفة يقول: السراويلات لمن لم يجد الإزار والخفاف لمن يجد النعلين « ، وروى مسلم عن جابر بلفظ: » من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل « ، ولم يذكر قطع الخفين ، وهذا هو آخر الأمرين من رسول الله ، وقال في الذي وقصته ناقته بعرفة فمات: » غسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ، أو قال: في ثوبين ولا تخمروا رأسه، وجنبوه الطيب ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا«.
وروى أبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي ، قال: » خطبنا رسول الله ونحن بمنى ففتحنا أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع إصبعيه السبابتين ، ثم قال بحصا الخذف ، وفي رواية بمثل حصا الخذف ، فارموا وإياكم والغلو إلى غير ذلك من التعليمات الكافية الشافية «.
فلو كان ما قبل الزوال وقت نهي غير قابل للرمي لحذر منه النبي أمته ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، وهذا واضح جلي ، لا مجال للشك في مثله.
والذي جعل الأمر يشكل على بعض الناس هو أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ إنما حج حجة واحدة من أجل أن قريشا صدته عن الحج فلم تمكنه من دخول مكة حتى فتحها عام ثمان من الهجرة ، وفي السنة التاسعة أمر رسول الله أبا بكر بأن يحج بالناس وأمر عليا ـ رضي الله عنه ـ بأن ينادي في الناس بسورة براءة ، وأن لا يحج بعد العام مشرك لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله عهد فأجله إلى مدته » إن الله بريء من المشركين ورسوله «.
صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
وفي السنة العاشرة أذن في الناس أن رسول الله حاج ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يريد أ، يأتم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويعمل مثل عمله ، فخرج رسول الله من المدينة حتى نزل ذا الحليفة وبات بها حتى طلعت الشمس ثم اغتسل وتطيب ، قالت عائشة: طيبت رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ، لهذا كان يرى وبيص الطيب في مفرق رسول الله وهو محرم ، ولبس ثياب إحرامه إزارا ورداء ثم صلى ركعتين في مسجد ذي الحليفة وتسمى ركعتي الإحرام ثم أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، وأهل الناس بالذين يهلون به ولزم رسول الله تلبيته.
وولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، وأرسلت إلى رسول الله: كيف أصنع؟ فقال: » اغتسلي واستشفري بثوب واحرمي « ، ثم أنه لقي ركبا بالروحاء ، فقال: » من القوم؟ قالوا: المسلمون قالوا: من أنت؟ قال: أنا رسول الله ، فرفعت امرأة إليه صبيا ، فقالت: يا رسول الله ا لهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر واعترضت له امرأة من خثعم ، وقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم ، حجي عنه وذلك في حجة الوداع ، وسألته امرأة من جهينة وقالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، أرأيت لو كان على أمك دين أ كنت قاضيته ، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء «.
وسميت هذه الحجة بحجة الوداع لكونه ودع الناس فيها وقال: » لعلكم لا تلقوني بعد عامي هذا، وأنزل الله عليه بعرفة يوم الجمعة: » اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا « ، كما أنزل الله عليه في أوسط أيام التشريق سورة النصر: » إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا «، وفي هذه السورة الإشعار باقتراب أجل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما فسرها بذلك ابن عباس.
ولهذا توفي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد حجته ببضعة وثمانين يوما، وكان غالب من حج مع النبي هم أهل المدينة ومن حول مكة من الأعراب لكونه لم يفتح في زمنه شيء من البلدان ما عدا الطائف .