فهرس الكتاب

الصفحة 27338 من 27345

.وهذه صورة من صور الحساب يوم القيامة بين يدري رب العالمين ، تبين لنا أناسا ممن يفتح يوم العرض الأكبر على الله ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد ، فأتي به فعرفه نعمه ، فعرفها ، قال: ما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت . قال: كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال: فلان جريء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القرآن ، فأتي به ، فعرفه نعمه ، فعرفها ، قال: فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت فيك القرآن . قال: كذبت ، ولكنك تعلمت ليقال: عالم ، وقرأت القرآن ليقال: هو قارىء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل وسع الله عليه ، وأعطاه من أصناف المال ، فأتي به ، فعرفه نعمه ، فعرفها ، قال: فما عملت فيها ؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال: كذبت ، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . رواه مسلم . وصورة أخرى من صور الحساب يوم القيامة: من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجيء الرجل آخذا بيد الرجل ، فيقول: يا رب ، هذا قتلني ، فيقول: لم قتلته ؟ فيقول: لتكون العزة لك . فيقول: فإنها لي . ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل ، فيقول: أي رب ، إن هذا قتلني . فيقول الله: لم قتلته ؟ فيقول: لتكون العزة لفلان . فيقول: إنها ليست لفلان ، فيبوء بإثمه . أخرجه الترمذي . ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ، ناصيته ورأسه بيده ، وأوداجه تشخب دما ، فيقول: يا رب ، سل هذا فيم قتلني ؟ حتى يدنيه من العرش . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وصح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء . رواه البخاري . قال ابن حجر: وفي الحديث عظم أمر الدم ، فإن البداءة إنما تكون بالأهم ، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة ، وتفويت المصلحة ، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك . اهـ . ولا تعارض بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته . أخرجه أصحاب السنن . فحديث البخاري في حقوق الخلق ، وهذا الحديث في عبادة الخالق . يبين ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند النسائي: أول ما يحاسب العبد عليه صلاته ، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء . أيها المسلم: ستسأل في ذلك الموقف عن الصلاة ، فإن صلحت فقد أفلحت ونجحت ، وإن فسدت خبت وخسرت ، فانظر موقع الصلاة من قلبك ، وهل أتممتها أم نقصتها ، وهل لك من تطوع ؟ فإن التطوع يتمم ما نقص من فريضتك ، ثم تؤخذ بقية الأعمال على ذلك . وستسأل عن الزكاة ، فإن كنت بخلت بها فاقرأ قوله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ، ولله ميراث السموات والأرض ، والله بما تعملون خبير . ولا يغب عن ذهنك قوله عز وجل: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون . ومن حديث علي رضي الله عنه عند الطبراني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ، ويعذبهم عذابا أليما . معاشر المسلمين: إن ممن يفتضح يوم العرض الأكبر على الله ، آكل الربا ، قال جل وعلا: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس . ومدمن الخمر ، وعاق والديه ، والديوث ، والمنان ، والمسترجلة من النساء . فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث ، الذي يقر في أهله الخبث . وفي حديث آخر: ثلاثة لا يدخلون الجنة ، العاق لوالديه ، والمدمن الخمر ، والمنان بما أعطى . أخرجهما الإمام أحمد . وعند الطبراني من حديث عمار: ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا ، الديوث ، والرجُلة من النساء ، ومدمن الخمر . وممن يفتضح يوم العرض الأكبر على الله المتكبرون ، قال عليه الصلاة والسلام: يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة ، في صور الرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان . رواه الترمذي . ومن المتكبرين من جر إزاره ، قال صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره ، والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه ، والمنفق سلعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت