فهرس الكتاب

الصفحة 27339 من 27345

بالحلف الكاذب . ويقول الحق تبارك وتعالى: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين . وممن يفتضح يوم العرض الأكبر على الله: الغادرون ، فلكل غادر لواء عند استه يوم القيامة . رواه مسلم من حديث أبي سعيد ، رضي الله عنه . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء ، فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان . وممن يفتضح يوم العرض الأكبر على الله: أصحاب الغلول ، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة . ومعنى الآية: أن كل من غل يأتي يوم القيامة حاملا ما غله على ظهره أو رقبته ، معذبا بما حمله ، مما يزيد في فضيحته ، ويزيد من هوانه على رؤوس الأشهاد . فليحذر الحكام ، والعمال ، والموظفون ، ومندوبو المشتريات ، ورؤساء المشاريع ، والمديرون ، والمنتدبون ، ومن ولي أمرا من أموال العامة ، فهي بين أيديهم ، فإن رجلا دخل النار ، وقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شملة غلها . وممن يفتضح يوم العرض الأكبر على الله: آكل مال اليتيم ، ومغتصب أرض الغير ، قال جل وعلا: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ، وسيصلون سعيرا . وقال صلى الله عليه وسلم: من أخذ شبرا من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة من سبع ارضين . رواه البخاري . وممن يفتضح يوم العرض الأكبر على الله: العلماء يكتمون علمهم ، من سئل علما فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . والحكام يحتجبون عن رعاياهم ، قال صلى الله عليه وسلم: من ولي من أمور المسلمين شيئا فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم وفاقتهم ، احتجب الله عنه يوم القيامة دون خلته وحاجته وفاقته وفقره . رواه أبو داود والحاكم بإسناد صحيح . وأناس يكذبون في أيمانهم ، وفي رؤاهم ، قال عليه الصلاة والسلام: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعته ، لقد أعطي فيها أكثر مما أعطي ، وهو كاذب . ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، ورجل منع فضل ماء ، فيقول الله يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي ، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك . رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وفيه أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: من تحلم بحلم لم يره ، كلف أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يفعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه ، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة . والسحرة والمشعوذون ، فالساحر: ماله في الآخرة من خلاق . والسحر أحد السبع الموبقات . والقاذفون للمحصنات الغافلات المؤمنات ، قال تبارك وتعالى: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ، ويعلمون أن الله هو الحق المبين . وممن يفتضح يوم العرض الأكبر على الله: الذي يسأل الناس وعنده من الرزق ما يكفيه ، فيسأل تكثرا . قال عليه الصلاة والسلام: من يسأل وله ما يغنيه ، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوما في وجهه , قيل: يا رسول الله ، وما يغنيه ؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب . رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وصححه الألباني . فاتقوا الله عباد الله ، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . جعلني الله وإياكم ممن قال فيهم: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون . بارك الله لي ولكم الخطبة الثانية: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا كما أمر ، واشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إرضاء له ، وإرغاما لمن جحد به وكفر . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الشافع المشفع يوم المحشر ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر ، وسلم تسليما . أما بعد ،،، فأوصيكم بتقوى الله ، فمن اتقى الله وقاه ، ومن توكل على الله كفاه ، ومن سأل الله أعطاه ، ومن اكتفى به أعزه وأغناه ، ونصره وآواه . واعلموا أن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ن وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ،،، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ في النار ، ثم اعلموا أن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم ، وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم ، وقدموا عذركم ، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . أيها المسلمون: في ذلك اليوم العصيب يأمن أناس فلا يخافون ، ويهنأ أناس فلا يحزنون ، منهم سبعة يظلهم الله في ظله ، وأناس تحابوا في جلال الله ، وأناس مشوا إلى الصلاة في دياجير الظلمات ، يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وأناس كانوا إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، وإذا تليت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت