عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون . وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . كانوا يسبحون الله بالغدو والآصال ، لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، كانوا يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ، فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا . ومن الآمنين يوم العرض الأكبر على الله ، أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته ، يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها . رواه أبو داود . ومن الآمنين يوم العرض الأكبر على الله: أهل الصدقات ، وأهل الصبر ، والقنوت ، والشهداء ، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار . ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومن الآمنين يوم العرض الأكبر على الله ، العلماء الربانيون ، والدعاة المخلصون قال تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات . وقال جل وعلا: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين . ومن الآمنين يوم العرض الأكبر على الله من أنظر معسرا ، قال جل وعلا: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة . وقال صلى الله عليه وسلم: من أنظر معسرا أو وضع عنه ، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . رواه أحمد . وعند مسلم: من نفس عن غريمه أو محا عنه ، كان في ظل العرش يوم القيامة . ومن الآمنين يوم العرض الأكبر على الله المصلحون بين الناس ، قال تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما . وقال عليه الصلاة والسلام: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ، قالوا بلى يا رسول الله ، قال: إصلاح ذات البين . معاشر المسلمين: من أحق الناس بالأمن يوم العرض الأكبر على الله ، من أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال عليه الصلاة والسلام من صلى علي حين يصبح عشرا ، وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة . رواه الطبراني . وقال عليه الصلاة والسلام: من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا . وقال صلى الله عليه وسلم: من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات . رواه النسائي والحاكم . وأحمد دون رفع له عشر درجات . وعند الترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ، هذا ، وقد قال الله تبارك وتعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما .