والمحصلة أن الذين اختاروا وانتخبوا أقل من ربع الشعب.. وهذه النتيجة حقيقية لا وهمية، وعليه فتسقط دعوى أن الشعب كله انتخب، فكله مشارك في آثام وأخطاء حكومته، فهو محارب مثله.!!.
* وأما الضرائب:
فالنظام الضريبي يضرب على القادرين ماليا، ولا يسعهم التخلص منه، فقوة النظام تسجن الممتنع، وترهن ممتلكاته، وتبيعها بالمزاد.. فهو أمر لا يقدرون على دفعه، ولا يد لهم في أوجه تصريف المال، وهم يعترضون، كما يرى المتابع، على الإنفاق العسكري والحربي، لكن في الغالب لا يسمع لهم.
فإذا كان كذلك: فكيف يحملون المسؤولية ؟.
ويقال: هؤلاء المسلمون الذين يعيشون في الولايات المتحدة، وقد حصلوا على جنسيتها، فصاروا مواطنين لها، ماذا حكمهم؟.
إنهم يدفعون الضرائب كذلك، فهل هم أيضا مشاركون في العدوان ؟!.
إن قيل: يفرق في هذا بين المسلم والكافر.
قيل: نصرة الكافر على المسلم كفر:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم"، فمن نصرهم فهو منهم، ودفع المال لقتال المسلمين من النصرة.. وعليه فلا فرق إذن.
والذي يقال هنا: إنه ما دفع عنهم الكفر، إلا أنهم معذورون بالإكراه والاضطرار. وكذلك غير المحاربين معذورون بذلك، فالاضطرار والإكراه يستوي فيه المسلم والكافر، كلاهما يعذران به.
الذي يحتمل المسؤولية، الذي يدفع باختياره، والذي يصرف المال في القنوات الحربية باختياره، أما الذي لايملك، ويقهر على دفع الضرائب: كيف يحتمل الوزر وهو مكره، وقد علمنا من ديننا أن المكره معذور؟!.
-وإذا أضفنا إلى ذلك:
ما رأيناه وسمعناه من اعتراضات، ومظاهرات هذا الشعب، ضد سياسات حكومته، ورفضه لها، وإعلان طوائف منهم وأفراد أنهم مع حقوق الشعوب المسلوبة، والمحتلة، من المسلمين، وثبت صدقهم بأدلة كثيرة، لا يمكن الادعاء أنها خداع أو تمثيل:
فهل يصح بعد هذا كله: القول بإن هذا الشعب مشارك في عدوان حكومته، وظلمها للمسلمين ؟!.
إن العدل من سمات المسلم، والله تعالى يقول:
-"ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون".
-"ولا يجرمنكم شنئآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب".
فديننا لا يأذن بتوسيع دائرة العقوبة، والانتقام، أو التشفي والفرح، ولو كان لأجل نصرة الدين، إلا ما كان خارجا عن القدرة، ومتعذرا على التحكم، كالحرب قد يقتل فيها من لا يحارب خطأ، هذا والوصايا النبوية في الحرب اجتناب: الضعيف، والشيخ، والمرأة، والصغير، والعابد، والجريح.. ونحوهم.
وإن الحكمة من سمات المسلم، ومن الحكمة:
أنه إذا كان ثمة طوائف أو شعوب أو أفراد أو دول غير مسلمة، لم تتعرض لنا بشيء من الأذى، وبعضها نصيرة لقضايا المسلمين، ترفض احتلال بلدانهم، واغتصاب ثرواتهم، وإذلالهم، وتكتب منتقدة حكوماتها في ذلك، وتخرج متظاهرة ضد ذلك، كما خرجوا بمئات الآلاف والملايين في لندن وغيرها، فتفعل ما لا يفعله المسلمون لقضاياهم، فليس من الحكمة تحميلها آثام وأخطاء حكومتها، ومحاسبتهم بها..!!.
فهذا الظلم عينه، وانتفاء الحكمة: فهل يعقل أن نساوي بين من ظلم وتعدى، ومن حارب هذا الظلم والتعدي، وجازف بنفسه:
-فناله أذى، كما حصل للنائب البريطاني جورج غالاوي، الذي تعرض لكثير من الاتهامات بسبب رفضه لسياسات حكومته، واعتراضه على سياسة الولايات المتحدة في دعم إسرائيل، واحتلال العراق، وتكلم في ذلك بكلام يشفي الصدور.
-وربما قتل لأجل ذلك، كما حصل للفتاة الأمريكية راشيل، التي دهستها جرافة إسرائيلية، وقفت أمامها تمنعها بجسدها من هدم منزل لفلسطيني.
والأمثلة كثيرة، لو تتبعنا.. فالواجب: اغتنام هذه الأصوات، والاستفادة منها، لا خسرانها. فهؤلاء ليسوا محاربين، ولا معتدين.. هؤلاء مسالمون، بل مناصرون للمسلمين ..!!.
أما كونهم كفارا، فأمرهم إلى الله تعالى، ولعل الله تعالى يهديهم، وهذه مهمة المسلمين، ولا يمكن أن يصلوا إلى هذه الغاية إلا (بالعدل، والحكمة) ، وفي الكفار من هو عادل، ونبينا صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نفيد من هذه الفئات، لما أرسل المستضعفين من المسلمين إلى الحبشة، وذكر: أن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده. [انظر: السيرة النبوية الصحيحة 1/170] فقد أمنه على المسلمين لعدله، فما كان أسرع إسلامه على أيديهم، لما رأى منهم من حكمة وعدل وديانة، فهلا كنا مثلهم مع أقوام هم مثل النجاشي قبل إسلامه ؟.
أليس الكفار أعداء الله ؟.
قال القائل: هؤلاء كفار ليسوا مؤمنين، وهم أعداء الله تعالى، فلم لا نفرح بما يصيب أعداء الله ؟!.
وفي الجواب يقال: هذا الاعتراض يتضمن من الأمور ما يلي:
1.إن كل كافر هو عدو لله تعالى.
2.إن الفرح بمصاب كل كافر سائغ، لما كان عدوا لله تعالى.
3.إن الفرح بمصابهم هو: مقتضى البراء من الكافرين.
* من العدو ؟.