فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 27345

ولما كان هذا قولهم وتقريرهم: فإنه لم يكن غريبا أن تأتي امرأة فتقدم على إمامة الناس وخطبتهم. فإن ما فعلته منسجم تماما مع قولهم ومذهبهم في: حجاب المرأة، ووظيفتها؛ فإنه لا نص مباشر يمنع من ذلك، إلا النصوص العامة في: القرار، والحجاب، والمنع من الاختلاط. وهي مانعة حقيقة، لكنهم أهدروها، وأفسدوها بما أحدثوه من أقوال وأراء غير مسبوقة..!!، أبطلوها برأيهم المحدث في صفة الحجاب، وبتجويزهم الاختلاط، فصار لزاما عليهم أن يقبلوا بهذه الخطوة المستحدثة في الإسلام..!!.

-فليست إمامة المرأة وخطبتها بأعجب من غنائها، وتمثيلها بمحضر الرجال..!!.

-وليست هذه بأعجب من سباحتها، وعدوها، ورياضتها بمحضر الرجال..!!.

-وليست بأعجب من ولايتها وقضائها..!!.

-وليست بأعجب من عملها بين الرجال..!!.

فمن أجاز كل هذه، فما باله يتوقف عند الأخرى، أليست كلها من بعض ؟!!.

-إن قالوا: لا يدل على إمامة المرأة وخطبتها نص من القرآن أو السنة.

قيل لهم: وكذا الغناء، والتمثيل، ليس فيها نص.

-وإن قالوا: هذه أمور مباحات والأصل فيها الجواز، وتلك عبادة، والأصل فيها المنع.

قيل لهم: هذه التي تسمونها مباحات، تتعارض مع أوامر إلهية بغض البصر، وبلزوم الحجاب، فلا يمكن تحصيل الغض من البصر، ولزوم الحجاب: في الغناء والتمثيل؛ إذًا ليست مباحات، بل محرمات. لكن أنتم تجعلونها مباحات برأيكم، وتهدرون لأجلها أوامر كالشمس في حق المرأة.

ثم يقال لهم أيضا: كذا القضاء والولاية ليس فيها نص بالإذن، بل جاء فيها المنع صريحا، في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ، ومع كونه صريحا، إلا أنكم أولتموه، وحرفتم معناه، حتى عطلتم دلالته، كي يتناسب مع آرائكم المحدثة في المرأة.

-وإن قالوا: إذا صلت المرأة أمام الرجل: أذهبت خشوعه، بركوعها، وسجودها، بما يبدي من مفاتنها.

قيل لهم: وأين أنتم مما يكون حين: سباحتها، وجريها، وتمثيلها.. أليس يحدث فيه أعظم مما يحدث في ركوعها، وسجودها ؟.. وهل يغنيها حجابها المحدث، المصنوع على أيديكم..؟!!.

بل للمعارض أن يقول: الصلاة أولى بالجواز؛ لأن النفوس ما جاءت تطلب الفتنة، بل التوبة والخشوع.

-وإن قالوا: هذه من ضرورات العصر.

قيل لهم: والإمامة والخطابة للمرأة، من ضرورات العصر. وليس لكم أن تتحكموا فتجعلوا ما أردتم من ضرورات العصر، دون ما لم تريدوه.

-وإن قالوا: ذلك أمر لم يفعله المسلمون قط.

قيل لهم: وكل ما أحدثتموه من الرياضة، والتمثيل، والقضاء، والولاية: لم يفعله أحد من المسلمين. ولا يوجد لكم دليل عليه، إلا أدلة توردونها، في بعض هذه الأمور، في غير محل النزاع.

وهكذا ما من حجة يظنونها لهم، إلا وهي عليهم؛ لذا يلزمهم قبول تجويز الإمامة والخطابة للمرأة، طردا لمذهبهم وقولهم، في صفة الحجاب، ووظيفة المرأة. ومن هنا فإن بعضهم فهم هذا، فتناسب مع نفسه وقوله، فطرد قوله، فأجاز ذلك كله، ولم يمتنع. ومع أن مذهبه باطل أصلا وفرعا، إلا أنه لم يتناقض، حيث بنى باطلا على باطل، أما الآخرون فإنهم راموا بناء صحيح على باطل، وأنى لهم هذا..؟!! فالصحيح لا يبنى إلا على صحيح.. فمنع المرأة من الإمامة والخطابة لا يبنى إلا على منعها في الأصل من الخلطة بالرجال، وعلى الفصل بين الجنسين، لا العكس. أما الإذن بذلك فهو مبني على تجويز الاختلاط، وتوليها القضاء والولاية.. فلما سمعوا بهذه الواقعة: حاروا جوابا. فرجعوا يقولون:

-المرأة فتنة، فكيف تصلي أمام الرجل.؟.

-وهذا أمر لم يفعله المسلمون.

-ولم تثار هذه القضية في هذا الوقت بالذات، إلا إرادة التفريق بين المسلمين.

وكل هذه الأعذار لو تأملتها: وجدتها في كل ما أباحوه، وانفردوا به عن سائر العلماء في تاريخ الأمة.!!.

ولم يسلم من هذه الفتنة والمزلق إلا الذين كانوا قولهم منذ البداية:

-أن الأصل في المرأة: أن تقر في بيتها.

-وألا تخرج إلا لضرورة، ملتزمة حجابا كاملا، يغطي كامل بدنها، من فوق رأسها.

-وأنها ليست كالرجل في السعي والخروج من البيت.

-ولها أن تعمل، لكن في بيئة غير مختلطة بالأجانب.

-فهذا الأصل، والضرورات لها أحكامها، وتقدر بقدرها.

ملتزمين في ذلك النصوص، وقّافين عند حدودها، دون محاباة أو تأويل بدعي.

لقد أظهر هذا الحدث: ظهور قولهم، وأنه الحق، الذي لا يلزم عنه باطل، ولا يتناقض مع نفسه في شيء، ولا يفضي إلا تعطيل نص من النصوص المقدسة. أما لوازم قول الآخرين: أصحاب الحجاب المحدث، والقول المبتدع في مشاركة المرأة: كثيرة وخطيرة، ليست أقلها إمامتها وخطبتها الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت