فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 27345

فاتقوا الله عباد الله ، وقفوا حيث وقف السلف ، فهم عن علم وقفوا ، وخذوا من حيث أخذوا ، فهم عن علم أخذوا ، واتركوا ما تركوا ، فهم عن علم تركوا . ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا . عباد الله: إن مما يدمي القلب أن أكثر المسلمين في عالمنا اليوم لا يعلمون عن هجرة نبيهم شيئا ، وهم يحتفلون بها ، ويتغنون بأنشودتها ، ثم لا يعرفون صاحب الهجرة ، ولا يدرسون سنته ، ولا يتبعون منهجه ، وهم أبعد ما يكونون عن سبب هجرته ، وجهاده ودعوته ، فلم هاجر ، صلى الله عليه وسلم ؟ ولم جاهد ؟ وإلى ماذا كان يدعو ؟ وما جعلت الهجرة تقويما للمسلمين إلا لما فيها من دروس وعبر ، غفل عنها المحتفون بها ، وتناساها المغيرون لمنهجها ، المبتعدون عن هديها ، المستبدلون تأريخهم بتأريخ أعدائهم ، بئس للظالمين بدلا . وإن تعجب فعجب أمرهم ، يحتفلون بالهجرة ، وهم يصرحون بأن ليس في عالمنا اليوم ما يسمى بدار الإسلام ودار الكفر . فالعالم أصبح قرية واحدة . بل هم يحاربون الولاء والبراء بحجة فهم سقيم . يحتفلون بالهجرة ، ويؤرخون لأحداثهم بميلاد المسيح عليه السلام . يحتفلون بالهجرة وقد هجروا القرآن ، وحاربوا السنة ، وشغلتهم مهرجانات الأغاني وأمسيات الشعر فهم غافلون . يحتفلون بالهجرة وهم لا يتبعون سنة صاحبها ، ولم يقفوا موقف صاحبه منه ، فيسلمون له ، ولم يضحوا مثل ابنته ، ذات النطاقين ، لحماية دينه ، ونصرة شريعته ، بل لم يقفوا حتى موقف ذلك المشرك فكان للهادي دليلا في دنياه ، ولم يفعلوا فعل سراقة إذ تبين له الحق ، فعمى المشركين عن طريق الحبيب صلى الله عليه وسلم . فعجب أمر قوم يحتفلون بما بأحوالهم هم له ينكرون . وبأفعالهم هم عنه معرضون ، وبأقوالهم هم فيه يترددون ، ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين . وصدق وهو كذوب حين قال: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم . أيها المسلمون: في الهجرة درس غفل عنه حتى بعض طلبة العلم ، في عصرنا هذا ، حين رأوا تكالب العدو يمنة ويسرة ، يحيطون بالمسلمين من كل جانب ، من فوقهم ومن أسفل منهم ، وعظمت في أعينهم قوتهم ، وأعشت أبصارهم بارجاتهم وصواريخهم وعددهم وعدتهم ، فقالوا إنا لمدركون ، وعزب عن علمهم: لا تحزن إن الله معنا . معنا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى . تدبر هذا المعنى وأنت تسمع كلمات الصديق يقولها خوفا على الدين وحامل الدين ، صلى الله عليه وسلم ، يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا فيقول له بكل ثقة وإيمان ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما . نعم ، لن يستطيع الكافر أن يحرك عينه ، أو أن يرخي طرفه إلا بإذن الله ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ، وهذا وعد ممن إذا وعد وفى ، وقد وعدنا فقال: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون . ومن أصدق من الله قيلا ؟ وعد الله لا يخلف الله الميعاد . فأنا أقول ، وكلي ثقة وإيمان ، والله ليتمن الله هذا الأمر ، حتى ما يبقى بيت وبر ولا مدر إلا دخله ، بعز عزيز ، وذل ذليل ، عزا يعز الله به الإسلام وأهله ، وذلا يذل الله به الكفر وأهله . فعليكم بسنته فانصروها ، وبدعوته فانشروها ، وبطاعته فالزموها ، وبشريعته فحكموها ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ، إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم . أيها الأحبة: إن الله وملائكته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت