فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 27345

الشرط الثاني: عدم القدرة على استبعاد الآخرين عند استهلاك السلعة.

ويقصد بذلك أن السلعة التي يستطيع المستهلك الحصول عليها بعد دفع ثمنها يكون قد حرم المستهلكين الآخرين من استهلاكها، حيث يكون أثر حصوله على هذه السلعة هو استبعاد الآخرين عن الانتفاع بها، وعملية الاستبعاد هذه تدفع القطاع الخاص لإنتاج هذه السلع حيث يؤدي الاستبعاد إلى إحداث تنافس سوقي على الانتفاع، وبموجب ذلك يتحدد حجم الطلب ويتأثر السعر.

أما السلع التي لا يستطيع الفرد استبعاد الآخرين عند استهلاكها بحيث لا يؤثر انتفاعه بها على انتفاع الآخرين، فإن السوق لا يستطيع أن ينتجها، لعدم وجود تنافس عليها يحدد حجم الطلب، ويعكس كلفته الإنتاج، ويحدد السعر [5] .

وقد أضاف بعض الاقتصاديين الرأسماليين الذين عالجوا هذا الموضوع شرطًا آخر غير هذين الشرطين في تحديد معنى الحاجات العامة التي ينبغي على الدولة تقديمها، وهو أن تقرير الدولة القيام بهذه الخدمة، لا لعدم التنافس السوقي عليها، ولا لعدم تطبيق مبدأ الاستبعاد عليها، ولكن لأن المصلحة العامة اقتضت أن تقوم بتقديمها الدولة استجابة لرغبة الأفراد في ذلك عن طريق التصويت السياسي [6] .

هذه الإضافة عبر عنها التعريف الثاني الذي قدمناه في مستهل هذه الورقة حيث ذكرنا أن الحاجات العامة هي تلك الحاجات التي تقوم الدولة بتقديمها اعتمادًا على قرار يصدر من المؤسسات التي تمثل المجتمع من مجالس شورى وغيرها . ويرتكزالمجتمع في إصداره هذه القرار على مبادئ التضامن الاجتماعي، والمسئوليات العامة، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية لأفراده [7] .

وعليه فإن الحاجات العامة التي تقوم الدولة بإشباعها، وتدخل تحت التعريفات السابقة تشمل المجالات التالية:

• حاجات الأمن والدفاع ( القوات المسلحة، قوات الأمن) .

• حفظ النظام العام ( القضاء، الشرطة، الحسبة،....الخ ) .

• العلاقات الخارجية .

• الصحة والتعليم

• المرافق العامة ( الجسور، الطرق، القنوات، صحةالبيئة ...الخ) .

وبعد، فإذا كان هذا هو مفهوم الحاجات العامة في الإقتصاد الرأسمالي، فما هو مفهوم الحاجات العامة في الاقتصاد الإسلامي؟

تختلف الحاجات العامة في الاقتصاد الإسلامي عنها في الاقتصاد الرأسمالي لاختلاف أهداف الدولة الإسلامية عن الدولة الرأسمالية.فالدولة الإسلامية دولة تقوم على الربط بين الحياة الدنيا والآخرة [8] بينما الدولة الرأسمالية دولة علمانية لا تعرف للدين ولا للآخرة مكانًا فيها، ومفهوم الحاجات العامة التي سنبحث عن وظيفة الأوقاف الإسلامية في إشباعها هو المفهوم الإسلامي المرتبط بوظائف وأهداف الدولة الإسلامية في المجتمع.

3 ـ مفهوم الحاجات العامة في الاقتصاد الإسلامي:

يرتبط مفهوم الحاجات العامة في الدولة بالوظائف المطلوب من الدولة تحقيقها في المجتمع"حيث أن المطلوب الشرائع من الخلائق على تفنن الملل والطرائق، والاستمساك بالدين والتقوى والاعتصام بما يقربهم إلى الله زلفى، والتتثمير لا بتغاء ما يرضي الله تقديس وتعالى، والاكتفاء ببلاغ من هذه الدنيا، والندب إلى الانكفاف عن دواعي الهوى والانحجاز عن مسالك المنى" [9] .

وبتعبير آخر"إن الغرض استيفاء قواعد الإسلام طوعًا أو كرهًا.والمقصد والمقصد الدين ولكنه لما استمد استمراره من الدنيا كانت هذه القضية مرعية" [10] .إلاّأن المطلوب من الولاة في الدولة الإسلامية هو حراسة الدين وسياسة الدنيا.

إذن الحاجات العامة بالمفهوم الشرعي تتعلق بتمويل نفقات تكليفين هما:

• التكليف المتعلق بنشر الإسلام.

• الإجراءات الدنيوية المرتبطة بتنفيذ التكليف الاول.

وإذا أردنا أن نعود إلى الحاجات العا مة التي كانت الدولة الإسلامية تقوم بها في عهدها الأول ( عصر المثال) فنجدها تشمل الآتي:

• تأسيس الدولة بإقامة الولاة وأعوانهم في المجالات الإدارية والمالية والقضائية والأمنية وغيرها من المجالات المتعلقة بتحقيق أهداف الدولة الإسلامية.

• نشر الدعوة الإسلامية ببسط العلوم الشرعية والعربية والعلوم التي يتوقف عليها قيام الدولة الإسلامية.

• إعدادالمجاهدين.

• تحقيق التكافل الاجتماعي.

• إقامة المرافق التي تتحقق بها مصالح المسلمين كإقامة الجسور وإصلاح الطرق وحفر القنوات وبناء المساجد...الخ)

• إقامة فروض الكفاية [11] .

وفي ضوء هذه المؤشرات التي تحدد أنواع الحاجات العامة التي كانت تقوم بها الدولة الإسلامية يمكن أن نخرج ببعض العناصر كضوابط لتعريف الحاجات العامة التي تقوم بها الدولة الإسلامية وتلك العناصر هي:

• الحاجات العامة التي دلت الأحكام الشرعية على قيام الدولة بها، مثل نشر الدعوة الإسلامية, والجهاد في سبيل الله، وتحقيق الأمن، وتعليم العلم الضروري، وإشباع الحاجات الأساسية للفقراء والمساكين في المجتمع.

• الحاجات التي تحقق بها مصالح المسلمين كالمرافق العامة من طرق وجسور وقنوات...الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت