فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 27345

• الحاجات التي يعجز جهاز السوق عن تقديمها لواحد من الأسباب التالية:

• الحاجات التي يؤدي تقديم السوق لها إلى إلحاق الضرر بالمسلمين، كالصناعات الاستراتيجية.

• الحاجات التي ليس عليها تنافس سوقي ولاتدخل ضمن الحاجات السابقة ولايمكن تطبيق مبدأ الاستبعاد فيها لتعذره أو لعدم الرغبة في تطبيقة.

• الحاجات التي يرى أهل الشورى في الدولة الإسلامية قيام الدولة بها.

• الحاجات التي تختلف منافعها وتكاليفها الفردية عن المنافع والتكاليف الجماعية، منظورًا إليها من وجهة نظر المصلحة العامة الشرعية بضوابطها ودرجاتها المعروفة.

• الحاجات العامة التي تندرج تحت مسمى الفروض الكفائية، كالصناعات المختلفة، والتي لم يقم القطاع الخاص بها وتحتاج إلى دعم وتنسيق الدولة [12] .

هذا هو الإطار الذي يحدد نوع الحاجات العامة التي يتعين على الدولة الإسلامية إيجاد مصادر التمويل لها والقيام بإشباعها لأنها من الواجبات الأساسية حيث ترتبط بوظيفة الدولة التي لا يتسنى لها القيام بها ما لم تقم بإشباع هذه الحاجات. وعليه تدخل هذه الحاجات تحت قاعدة ( مالا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب) .

4ــ مفهوم الأوقاف الإسلامية:

اقتضت طبيعة المال أن يكون قابلًا للتبادل بين الناس تحقيقًا لمعاني الانتفاع الكامل، فاقتضى مفهوم التملك حرية التصرف في المال بمختلف الوجوه الناقلة للملكية،سواء تمت هذه التصرفات عن طريق عقود المعاوضات، أو عقود التبرعات، أو غيرها من العقود الناقلة للملكية [13] . والملك هو اختصاص الشخص بشيء يخوله شرعًا الانتفاع والتصرف فيه وحده ابتداءً، إلاّ لمانع [14] .

والوقف هو:"حالة من الحالات الاستثنائية التي ترد على المال كمحل للملك، وتخرجه من قابليته للتداول، حيث يظل ممنوعًا من التداول والانتقال من يد ليد، محبوسًا على جهة معينة تستفيد من ريعه بصورة تفيد الاستمراروالدوام، دون أن تملك هذه الجهة حق التصرف في أصل المال" [15] . والوقف هو:"منع التصرف في رقبة العين التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها وجعل المنفعة لجهة من جهات الخير ابتداء وانتهاء" [16] .

والأوقاف بهذا المعنى تتعلق بالمال، والمال عند جمهور الفقهاء هو:"كل ما له قيمة مادية بين الناس وجاز الانتفاع به شرعًا في حالة السعة والاختيار" [17] .

وقد تم شرح هذا التعريف على النحو التالي:

• ما يشمل جميع الأشياء الأعيان والمنافع، المادية والمعنوية.

• ما له قيمة مادية بين الناس ــ وهذا الجملة وردت كقيد أخرجت به الأعيان والمنافع التي لا قيمة لها بين الناس ـــ

• ما جاز الانتفاع به شرعًا، وهذا قيد آخر أخرجت بها الأعيان والمنافع التي لها قيمة بين الناس ولكن الشريعة لم تعتبر له هذه القيمة حيث منعت الانتفاع بها كالخمر ولحم الخنزير ولحم الميتة، وغيرها من الأشياء المحرمة.

• في حالة السعة والاختيار، وهذا قيد أخرج جواز الانتفاع المشروع في حالة الضرورة التي تبيح المحرم شرعًا، وكون جواز الانتفاع بها لضرورة لا يجعلها أموالًا معتبرة شرعًا لأن هذا الانتفاع عارضًا وليس اصيلًا [18] .وعليه فإن الأموال التي يصح وقفها تشمل جميع الأعيان والمنافع التي لها قيمة مادية بين الناس، وجاز الانتفاع بها شرعًا في غيرضرورة ولاحاجة.

ومن ثم يجوز وقف جميع الأعيان كالعقارات والأشجار والزروع، كما يجوز وقف المنافع كحقوق طبع الكتب والنشر، وسكنى الدار طالما قام بناؤها، حيث تعود في ملك صاحبها بعد خرابها، ويجوز وقف النقود [19] ، وعلى الجملة فقد أجازبعض الفقهاء وقف أي مملوك كالمالكية [20] . وإن كان هناك من الفقهاء من يرى أنه لا يجوز وقف المنقول إلاّ ما ورد له استثناء كالمتصل بالعقار اتصال قرار ، وماهو ثابت مثل المباني والأشجار، أو الأشياء التي خصصت لخدمة العقار، كالمحاريث والأبقار ، والغلمان الذين يخدمون فيها [21] .

والوقف يمثل أحد أبواب الإنفاق الطوعي وقد نادت به الشريعة الإسلامية وحثت عليه حيث يقول تعالى { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} البقرة (267) . ويقول تعالى ( وأنفقو مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصاحين) المناقون ( 10) . ويقول تعالى أيضًا ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) الحديد ( 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت