قَالَ العَبْاسُ التّرفقي: خرج علينا سفيان بن عيينة يومًا , فَنَظَرَ الى أصْحَابِ الحديث , فقال: أَفِيكُمْ أحدٌ مِنْ أَهْلِ مصر ؟ فقالوا: نعم , فقال: ما فَعَلَ فيكم اللَّيث بن سعد ؟ فقالوا: تُوفِّي , فقال: أَفِيكُمْ أحدٌ مِنْ أَهْلِ الرَّملة ؟ فقالوا: نعم , فقال: ما فعل ضَمْرة بن رَبِيعة الرَّملي ؟ قالوا: تُوفِّي , قَالَ: أَفِيكُمْ أحدٌ مِنْ أَهْلِ حِمْص ؟ قالوا: نعم , قَالَ: ما فعل بقية بن الوليد ؟ قالوا: تُوفِّي , قَالَ: أَفِيكُمْ أحدٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْق ؟ قالوا: نعم , قَالَ: ما فعل الوليد بن مُسْلِم ؟ قالوا: تُوفِّي , فقال: أَفِيكُمْ أحدٌ مِنْ أَهْلِ قَيْسَارِية ؟ قالوا: نعم , فقال: ما فعل محمد بن يوسف الفِرْيابي ؟ قالوا: تُوفِّي , قَالَ: فبكى طويلا , ثم أنشد يقول:
خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ iiمَسُودٍ
وَمِنْ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بِالسُّودَدِ. (33 )
قَالَ الإمام ابن القيم ( 34) : وحدَّثني شيخنا -يعني ابنَ تيمية- قَالَ: ابتدأني مرضٌ ، فقال لي الطَّبيب: إن مُطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض ، فقلت له: لا أصبر على ذلك ، وأنا أحاكمك إلى علمك ، أليست النَّفس إذا فرحت وسُرَّت وقَوِيت الطبيعةُ فدفعت المرضَ ؟ فقال: بلى ، فقلت له: فإن نَفْسِي تُسرُّ بالعلم فتقوى به الطبيعةُ فأجدُ راحةً ، فقال: هذا خارجٌ عن علاجنا... اهـ.
وذكر السَّخاوي (35 ) عن القاضي شمس الدين بن الديري يقول: سمعتُ الشّيخَ علاء الدين البِسْطامي -ببيت المقدس- يقول وقد سأله رجل: هل رأيت الشيخ تقيَّ الدين ابن تيميَّة ؟ فقال: نعم . قلتُ: كيف كانت صِفَتُه ؟ فقال:
هل رأيتَ قُبَّةَ الصَّخرة ؟ قلت: نعم . قَالَ: كان كقُبَّةِ الصَّخرة مُلأت كتبًا لها لسانٌ ينطق!! اهـ.
بل الأعج والأدهى الجد - أي جد شيخ الإسلام بن تيمية .
قَالَ ابن القيم -رحمه الله- ( 36) -وهو يتكلم عن عِشْق العلم-: وحدثني أخو شيخنا - يعني أحمد ابن تيمية - عبدُ الرحمن ابن تيمية ، عن أبيه (عبد الحليم) قَالَ: كان الجَدُّ (أبو البركات) إذا دخل الخلاء يقول لي: اقرأْ في هذا الكتاب وارْفَعْ صَوْتَك حتى أسمعُ . اهـ.
وقف بعضُ المتعلِّمين ببابِ عَالِمٍ ثُمَّ نَادَى: تَصَدَّقُوا عَلَيْنا بما لا يُتْعِبُ ضِرْسًا ولا يُسْقِمُ نَفْسًا , فأخرج له طعامًا ونفقة . فقال: فاقتي إلى كَلَامِكم أَشَدُّ مِنْ فَاقَتي إلى طَعَامِكم , إِنِّي طَالِبُ هُدَى لا سَائِلُ نَدَى . فأذن له العَالِم وأفاده من كُلِّ ما سَأَلَ عَنْهُ فخرج جذلًا فرحًا , وهو يقول: عِلْمٌ أَوْضَحَ لَبْسًا , خَيْرٌ مِنْ مَالٍ أَغْنَى نَفْسًا . ( 37)
قَالَ أبو الوليد الباجي (38 ) :
إِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِِِلْمًا iiيَقِينًا
بِأَنَّ جَمِيعَ حَيَاتِي كَسَاعَهْ
فَلِمَ لَا أَكُونُ ضَنِنًا iiبِها
وأَجْعَلُها فِي صَلَاحٍ وَطَاعَهْ
[من كتاب"العبادة واجتهاد السلف فيها"للشيخ]
( 1) جامع بيان العلم (1/474)
(2 ) طبقات ابن سعد (2/371)
(3 ) جامع بيان العلم (1/431)
(4 ) تاريخ بغداد (10/165)
(5 ) ابو نعيم"الحلية" (7/64)
(6 ) الجواهر المُضِيَّة (1/ 76)
(7 ) انظر"المجموع": (8/ 168) ، و"أضواء البيان": (5/ 308) وقال: وأظهر الأقوال في المسألة هو الاقتداء بالنبي r، وهو قد رمى جمرة العقبة راكبًا، ورمى أيام التشريق ماشيًا ذهابًا وإيابًا والله تَعَالَى أعلم اهـ.
( 8) تهذيب الكمال (24/387)
( 9) المدارك (6/ 271)
( 10) الجليس الصالح (3/ 222)
(11 ) وهو قوله: (( يا سابق الفوت، ويا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحمًا بعد الموت... ) )ثم يدعو بمسألته.
(12 ) البداية والنهاية (11/25)
( 13) سير أعلام النبلاء (12/448)
( 14) سير أعلام النبلاء (11/77)
( 15) تهذيب الكمال (24/361)
( 16) سير أعلام النبلاء (14/370)
( 17) تذكرة الحفاظ (2/592)
( 18) تاريخ بغداد (10/280)
( 19) تذكرة الحفاظ (3/1173)
( 20) سير أعلام النبلاء (10/629)
( 21) أبو نعيم الحلية (3/361)
(22 ) أبو نعيم الحلية (3/362)
(23 ) تذكرة الحفاظ (4/1243)
(24 ) سير أعلام النبلاء (21/7)
( 25) تذكرة الحفاظ (4/1301)
(26 ) الذيل على طبقات الحنابلة (1/ 146)
( 27) أي: العشر التي فيها الثمانين (من 71 إلى 79) .
( 28) تبيين كذب المفتري (263)
(29 ) كتاب"الحث على طلب العلم" (77)
(30 ) أبو العباس اللغوي المعروف بثَعْلَب ت (291)
( 31) قَالَ الذهبي: هو الإمام الحافظ , العلامة الإخباري الثقة , أبو عثمان المصري
( 32) سير أعلام النبلاء (10/584)
(33 ) أبو نعيم"الحلية" (7/289)
( 34) روضة المحبِّين (70)
(35 ) (الجواهر والدرر(1/ 117)
( 36) روضة المحبين (70)
( 37) أدب الدنيا والدين (43)
(38 ) ترتيب المدارك: (8/125)