فهرس الكتاب

الصفحة 3270 من 27345

-يشعر المسلمون بالأخوة والتعاون والتكافل بين الأغنياء والفقراء في رمضان . وهذه بعض حكم الصيام وأسراره وفوائده وللصوم فوائد صحية كثيرة علاوة على فوائده الروحية والأخلاقية والاجتماعية أقر بها الطب قديمًا وحديثًا , وذلك أن المرء عندما يخفف من الطعام والشراب بعض الوقت , كما إن الصوم يصفي القلوب ويغمرها بالإيمان والتقوى واليقين والنقاء ويقوي قلبه وتسمو نفسه وتسعد روحه عندما يمارس هذه العبادة طاعة لله واستجابة لأمره ورغبة في وعده .

فضل الصيام وما يتعلق به:

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( قال الله عز وجل: كُلُ عمل ابن ادم له إلا الصيام , فإنه لي وأنا أجزي به . والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب, فإن سابه أحد أو قاتله, فليقل إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .

للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره, وإذا لقي ربه فرح بصومه).متفق عليه .

وهذا لفظ رواية البخاري وفي رواية له (يترك طعامه , وشرابه , وشهوته , من أجلي الصيام لي وأنا اجزي به , والحسنه بعشر أمثالها .

وفي رواية لمسلم ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به: يدع شهوته وطعامه من اجلي . للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه . ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ) .

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن في الجنة بابًا يقال له الريان , يدخل منه الصائمون يوم القيامة , لا يدخل منه أحد غيرهم , يقال: أين الصائمون ؟ فيقومون فلا يدخل منه أحد غيرهم , فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) متفق عليه .

2-قيام رمضان ومشروعيته:

جمع رمضان أكثر فضائل الإسلام , ففيه الصوم والإكثار من الصلاة وزيادة

الإحسان وحفظ الجوارح وغيرها من الفضائل الإسلامية العامة , فهو بحق مدرسه تربوية متكاملة وليس هو امتناع عن الطعام والنكاح فحسب , فهذا الامتناع لا يجدي المنفعة المرجوة منه .

فالمسلم يكثر من القربات والعبادات في ليله ونهاره , لكنه في الليل يكثر , وذلك بعد أن يفطر فيقوى على العبادة أكثر .

ففي قيام رمضان يتحقق الكثير من خصال الخير وعظيم الأجر وجزيل الثواب وهو من خصال التقوى التي فرض الله سبحانه الصيام لتحقيقها وتكميلها , وتحصيل عواقبها الطيبة وآثارها المباركة فالصيام والقيام متلازمان في رمضان عند أهل الإيمان ,فقيام رمضان من الشعائر العظيمة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله , وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان , فعن أبي هريرة رضي الله عنه و أرضاه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة , أي من غير إيجاب فريضة , فيقول: من قام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقد من ذنبه)

فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم و الأمر على ذلك , أي ترك الجماعة في صلاة التراويح ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبو بكر وصدر من خلافة عمر (أخرجاه في الصحيحين ) .

وعن عمرو بن مره الجهني - رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال يا رسول الله أريت إن شهدت أن لا اله إلا الله , وانك محمد رسول الله , وصليت الصلوات الخمس , وصمت الشهر ,وقمت رمضان , وآتيت الزكاة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم"من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء"فهذا الترغيب العظيم من رسول الله عليه الصلاة والسلام لمن أقام رمضان مصليًا وداعيًا ومستغفرًا وباكيًا ونادمًا , فما جزاؤه إلا أن يغفر ذنبه .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل وحده في رمضان وغيره , وحدث أن صلى ليله في المسجد في رمضان فأتم به نفر واستمر ليالي أخر فلاحظ كثرة الناس وراءه فامتنع عن المواصلة تخفيفًا عن الناس ورحمة بهم كي لا تفرض عليهم , فعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله في جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته , فأصبح الناس فتحدثوا -أي اخبر بعضهم بعضا بصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم- فاجتمع أكثر منه فصلوا معه , فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة , فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته , فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله - أي امتلأ- حتى خرج لصلاة الصبح - أي لم يخرج لقيام الليل حتى أذن الفجر - فلما قضى الفجر -أي صلاة الفجر - أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليه مكانكم , ولكنني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت