فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 27345

وهذا من شفقة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وحرصه على عدم تكليفهم ما لا يطيقونه والحديث يدل على حرص الصحابة على الخير وتسابقهم إليه ' وحبهم لقيام الليل وتسابقهم إلى السنة - رضي الله عنهم -.

وهكذا كان في خلافة أبي بكر , فلما كان عهد عمر بن الخطاب خرج إلى المسجد فرأى الناس يصلون فرادى فقال: لو جمعتهم على قارئ واحد وجماعه واحده , فجمعهم على إمامة أبي بن كعب فقال عمر: نعمت البدعة هذه , والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون . أي صلاتهم قرب الفجر أفضل من صلاة التراويح بعد العشاء , وكان عدد الركعات ثلاثًا وعشرين ركعة مع الوتر وهذا صحيح عن عمر .

ولا يصح الجدل في هذه المسألة , فمن أراد أن يتم عشرين أتم , ومن أراد أن يصلي أقل فليفعل , فإنما هي نافلة لا تستحق الكثير من الجدل , ولكن الذي ينبغي أن نهتم به هو كيفية هذه الصلاة , التي صار الكثير من الناس يتجادلون هل هي عشرون أو أقل أو أكثر , ويغفلون عن السكينة في الصلاة والخشوع فيها وتمامها , فيا ليتهم يصلونها ركعتين فقط كما أراد الله , فهو خير من الأعداد المستعجلة الخالية من معاني العبودية لله وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم

صلى ركعتين قرأ بالأولى بالبقرة والنساء وآل عمران قراءة متر سلة لا يمر بآية فيها ذكر عذاب إلا استعاذ بالله , ولا بآية ثواب إلا سأل الله من فضله وذلك في رمضان وهذا يدل على انتفاء تحديد العدد وتقيده بعدد معين ورفض ما سواه ,

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على قيام العشر الأواخر من رمضان وتلمس ليلة القدر فيها .

ففي الصحيحين أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم , وقال ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذبه ) . وهذا من أدلة فضل قيام رمضان , وخاصة العشر الأواخر منه , فقد كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم ,إحيائها تحريا لليلة القدر , وطلبا لما فيها من عظيم الأجر .

وقيام رمضان شامل للصلاة , في أوله وآخره , والتراويح من قيام رمضان , ففي السنن وغيرها عن أبي ذر -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) فينبغي الحرص عليها , والاعتناء بها , رغبة في الخير وطلبًا للأجر , فيصلي المرء مع الإمام حتى ينصرف , ليحصل له أجر قيام ليلة.

وصلاة الجماعة في قيام رمضان فيها فضل كبير وفيه رفع لهذه الشعيرة المسنونة وتنشيط للمسلمين , وإعطاء رمضان خاصية وتميزا لا توجد في غيره فينبغي الحرص على صلاة التراويح مع المسلمين .

وإن أحب أن يصلي من آخر الليل , ما كتب له - فله ذلك - ليفوز بفضائل صلاة جوف الليل فإنها مشهودة مكتوبة يسمع فيها الدعاء ويستجاب , وتقضي المسألة ويغفر الذنب , إلى غير ذلك مما جاء في فضله وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في جوف الليل بمفرده في رمضان فإذا ائتم به أحد لم يمنعه بل يقره ويعلمه كما قد حصل لابن مسعود وحذيفة وابن عباس وفي ذلك دليل على جواز الجماعة في قيام الليل مطلقًا متى اتفق لأفراد الجماعة فيها لكن لا تتخذ سنة يدعى إليها وتقام طوال الشهور كما تقام في رمضان .

فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال: ( صلاة الليل مثنى، مثنى ) فلم يقيد الصلاة بعدد , فيصلي ما شاء الله , غير انه لا يوتر إن كان أوتر مع الإمام أول الليل , لقوله , صلى الله عليه وسلم: (لا وتران في ليله ) .

والمقصود أن أوقات شهر رمضان أوقات شريفة مباركة , ينبغي للموفق أن يغتنمها في جليل القرب , والإلحاح على الله بالطلب لخيري الدنيا والآخرة , والتوفيق من الله , فإنه هو الرحمن المستعان وعليه التكلان , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , فهو حسبنا ونعم الوكيل .

صلاة التراويح وتعداد أئمتها:

هي صلاة قيام الليل في رمضان .

وهي وإن اختصت بشهر رمضان , فإنها داخلة في عموم قيام الليل , وقد جاءت نصوص تدخلها في عموم قيام الليل , ونصوص أخرى تخصها بقيام رمضان .

والتراويح: جمع ترويحة , وهي المرة الواحدة من الراحة, وسميت بهذا الاسم لأن المصلين كانوا يستريحون بين كل تسليمتين أو بعد كل أربع ركعات , وجمهور الأمة على أن عدد ركعاتها عشرون عدا الوتر , وعلى هذا استقر العمل في الحرمين الشريفين ومعظم بلاد الإسلام .

وصلاة التراويح سنة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله فرض عليكم صيام رمضان , وسننت لكم قيامه )

وأداؤها جماعة سنة أيضًا , لما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم المسلمين في أوائل رمضان , وفي العشر الأواخر منه , عدة مرات كما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت