فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 27345

وأضافت أن حجة الكرملين القائلة بأنه لم يعد من الممكن إجراء حوار مع مسخادوف لأنه لم يعد يمثل شيئا في الشيشان"أصبحت ضعيفة شيئا فشيئا"، لا سيما أن الهدنة التي أعلنها خلال فبراير تم احترامها بشكل شامل (باساييف التزم بها) ، و"لكن الآن أصبحت هذه الحجة ثابتة.. لم يعد هناك أحد للتحاور معه"والوضع على الأرض"سيتغير"بشكل جذري.

ولم تنس بقية الصحف أن تحذر القيادة الروسية من عواقب عمليتها ذات الحسابات الخاطئة، حيث أكدت صحيفة كوميرسانت أنه بعد مسخادوف"سيكون شامل باساييف أو دوكو أوماروف، الزعيمان المعروفان بمواقفهما المتصلبة حيال موسكو، على رأس قيادة المقاتلين على الأرجح"، فيما قالت صحيفة فيدوموستي: إنه"إذا كانت أجهزة الاستخبارات تحتفل بالنصر فإن عليها أن تستعد مبكرا لرد الفعل؛ لأن الخبراء يخشون تصعيد العمليات في الشيشان".

وتفتح عملية اغتيال مسخادوف -ومن قبل دودايف- ملف الاغتيالات المتبادلة عموما بين الحكومات وقوى المقاومة التي تدافع عن أراضيها المحتلة، حيث لوحظ أن رد الفعل الغربي على عمليات المقاتلين الشيشان يجيء عاجلا ومنددا.

فواشنطن وغيرها من عواصم العالم الغربية تحديدا أدانت اغتيال المقاتلين الشيشان لرئيس الإدارة الشيشانية الموالية لموسكو أحمد قاديروف في مايو 2004، ولكن واشنطن رفضت إدانة اغتيال مسخادوف، أو التحذير من تداعياتها الخطيرة على مستقبل الحرب في الشيشان؛ كي لا تغضب روسيا، واكتفت بمقولة"ضرورة تسوية النزاع الشيشاني بالطرق السياسية".

أيضا رغم علم واشنطن أن هناك فروقا بين مسخادوف وشامل باساييف، وسعي أعضاء في الكونجرس الأمريكي ومختلف المجموعات السياسية المتنفذة في الولايات المتحدة للدعوة إلى إجراء محادثات مع مسخادوف، فقد تجاهلته إدارة بوش، ولم تعد تتطرق إلى إمكانية مفاوضة ممثليه بعد حادث خطف رواد أحد مسارح موسكو عام 2002 على يد موالين لباساييف قُتلوا ومعه رهائن بفعل الغازات السامة الروسية التي استعملتها أجهزة الأمن الروسية.

التوقعات تشير بالتالي إلى عدة حقائق جديدة ستقع في الشيشان بعد اغتيال مسخادوف، منها:

1-قبول كافة الفصائل الالتزام بهدنة مسخادوف في فبراير الماضي، بمن فيهم شامل باساييف سوف يدفع الجميع للتكاتف حول خرقها وإنهاء العمل بها والالتفاف حول باساييف؛ لأنه القائد الأبرز حاليا والقادر على توجيه ضربات للروس.

2-اغتيال الروس لثاني رئيس شيشاني منتخب من شعبه واستمرارهم في تجاهل الحل السياسي للأزمة والتعامل بالسلاح فقط مع الشيشان، وفرض رئيس عميل لهم، يصب في صالح أنصار السلاح من الثوار الشيشان، ويضعف حجة أنصار الحل السلمي من أعوان مسخادوف، خصوصا في ظل الموقف الأمريكي والأوربي المائع من التعامل مع هذا الجناح السياسي والخلط بين جناحي المقاومة الشيشانية (المعتدل والمتشدد) .

3-كان المطلب الرئيسي للقيادة السياسية الشيشانية ممثله في الرئيس المقتول مسخادوف يركز على مطالبة المقاتلين بقصر المعارك والمواجهات مع قوات الاحتلال الروسي على الشيشان، وعدم نقل المعارك لجمهوريات إسلامية روسية أخرى خصوصا أنجوشيا وداغستان، وبمقتله قد تمتد المعارك إلى كافة الجمهوريات الإسلامية بعد توقف طويل منذ عام 2000 تقريبا.

4-قد يلجأ الشيشان لاختيار زعيم آخر غير شامل باساييف؛ ربما لرفض الثاني هذا الاختيار المحتمل؛ كي لا يكون مقيد الحركة، وربما لعدم غلق الباب أمام المفاوضات السلمية، خصوصا أن الأمريكان لا يزالون يبحثون عن شخص يتفاوضون معه بشرط أن تكون يديه"غير ملطخه بالدماء"، ولكن هذه الازدواجية بين الجناح السياسي والجناح العسكري ربما لا تكون بنفس الحدة في الانقسام بين الطرفين بعد اغتيال مسخادوف.

اغتيال مسخادوف حسابات روسية"خاطئة"

ضمير أحمد- أحمد فتحي- إسلام أون لاين.نت/ 9-3-2005

الزعيم الشيشاني أصلان مسخادوف

اعتبر محللون وخبراء روس وعرب أن اغتيال موسكو لأصلان مسخادوف زعيم المقاتلين الشيشان يكشف عن حسابات سياسية خاطئة لروسيا، خاصة أنه كان الشخص الوحيد الذي يمكنه جمع الشيشانيين خلف اتفاق سلام مع موسكو، وصاحب توجه معتدل إزاء القضية الشيشانية بالنسبة للغرب.

كما توقع هؤلاء المحللون والخبراء أن يشن المقاتلون الشيشان في الفترة المقبلة عمليات انتقامية ضد أهداف روسية كبرى ردا على عملية الاغتيال، وأن ينضم الجانب المعتدل من الشيشانيين إلى الجانب المتشدد.

وقالت الصحفية الروسية المعروفة"آنا بوليتكوفسكايا"في تصريحات لـ"إذاعة صدى موسكو"الثلاثاء 8-3-2005: إنها لا يمكنها أن تتفهم لماذا أقدمت موسكو على تنفيذ عملية اغتيال مسخادوف، مشيرة إلى أنه"كان معتدلا، وكان الشخص الوحيد الذي أظهر استعدادا لإجراء محادثات سلام مع الروس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت