فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 27345

وأضافت أن"القيادة الروسية أخطأت إذا كانت تظن أن اغتيال مسخادوف سيؤدي إلى كسر شوكة المقاتلين الشيشانيين، وأعتقد أن ما سيحدث هو العكس؛ حيث ستثير عملية الاغتيال موجة جديدة من التطرف في الأراضي الشيشانية والروسية".

وفي السياق نفسه قالت"لودميلا الكسييفنا"-المديرة المحلية لمنظمة"هيلسينكي الحقوقية في روسيا-: مسخادوف كان"إنسانا طيبا"، وباغتياله لم يتبق -حسب رأيها- شخصية بارزة من المقاتلين الشيشان تستطيع أن تجري موسكو معها محادثات السلام."

ويتفق في هذا الرأي ألكساندر شيركاسوف مدير مركز"ميموريال"الروسي لحقوق الإنسان قائلا:"مسخادوف كان زعيما موحدا للمقاتلين الشيشان، وكان أغلبية المقاتلين يحترمون أوامره. حتى إنه كان قادرا على إصدار قرار يتوقف بمقتضاه معظم المقاتلين عن القتال ويعودون لمزاولة حياتهم الطبيعية. لكن ذلك لم يعد مطروحا بعد اغتياله".

وأضاف شيركاسوف لشبكة"إن تي في"الإخبارية التلفزيونية الروسية المستقلة:"مسخادوف لم يكن زعيما لمتطرفين من المقاتلين. بل كان زعيما لمعتدلين منهم".

وكان مسخادوف الشريك المفضل لموسكو في محادثات السلام خلال المراحل الأولى من الصراع المستمر منذ 10 سنوات، بيد أن الرئيس الروسي"فلاديمير بوتين"رفض الموافقة على إجراء محادثات مع المقاتلين منذ تجدد القتال عام 1999 إثر انهيار هدنة.

وفي فبراير 2005 أعلن مسخادوف عن وقف من جانب واحد لإطلاق النار مع موسكو، ودعا في الأسابيع الأخيرة إلى حوار مع السلطات الروسية للتوصل لاتفاق سلام.

المقاومة ستتصاعد

"أحمد عبد الحافظ"الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة الخبير في الشأن الشيشانى رأى من جانبه أن"اغتيال مسخادوف لن يضعف المقاومة الشيشانية بل سيزيدها قوة؛ حيث إنه من المتوقع أن ينضم الجانب المعتدل من الشيشانيين إلى المتشدد".

وأشار إلى أن عمليات الاغتيال ليست جديدة على القيادات الروسية؛ فعملية مسخادوف تعيد إلى الأذهان عملية اغتيال سليم خان ياندرباييف (الرئيس الشيشاني السابق الذي اغتيل بدولة قطر عام 2004) ، واغتيال الرئيس الشيشاني الانفصالي الأول جوهر دوداييف على أيدي القوات الروسية في حرب الشيشان الأولى في إبريل 1996.

ورأى عبد الحافظ أن موسكو اختارت توقيت اغتيال مسخادوف بدقة في ظل انشغال أمريكا بالعراق وكوريا الشمالية والملف النووي الإيراني من ناحية، وفي ظل شعار مكافحة الإرهاب الذي ترفعه واشنطن من ناحية أخرى.

وأكد أن العالمين العربي والإسلامي مسئول بشكل غير مباشر عن عملية الاغتيال بعدما أعلن من قبل أن الشيشان شأن داخلي روسي؛ وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام موسكو لإطلاق يدها في الشيشان بعد أن ضمنت صمت العالمين العربي والإسلامي.

وكان مسئول عسكري روسي قد أعلن في تصريحات للقناة الروسية الثانية الثلاثاء أن عناصر الوحدة الخاصة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي قتلت مسخادوف، في اشتباك مسلح بأحد بيوت في قرية"تولستوي يورت"جنوب العاصمة الشيشانية جروزني، وعرض التلفزيون الروسي لقطات لما قال إنه جثة مسخادوف.

وردا على عملية الاغتيال أكد"أحمد زكاييف"ممثل مسخادوف في الغرب أن"المقاومة ستستمر.. لقد حل مسخادوف محل دوداييف، وسيأتي شخص آخر مكان مسخادوف؛ لأن الصراع بين الشيشان وروسيا صراع طويل".

باسييف الخليفة المرتقب

وأشار"زكاييف"إلى أن لدى المقاتلين"لجنة عسكرية"ستختار خليفة لمسخادوف الذي انتخب رئيسا للشيشان أثناء الهدنة عام 1997.

وأضاف:"هذه اللجنة لديها سلطة اختيار خليفة لمسخادوف، وسيكون هذا القرار شرعيا إلى أن يتسنى إجراء انتخابات. وسيعلن عن ذلك خلال الأيام القليلة القادمة". ولم يشر زكاييف إلى أعضاء اللجنة ولا أين ستجتمع ولا المرشحين لخلافة مسخادوف.

إلا أن مراقبين رأوا أن القائد الشيشاني شامل باسييف هو المرجح لخلافة مسخادوف. ويتبنى باسييف خطا متشددا على خلاف مسخادوف. واعترف مسخادوف في حديث مع صحيفة لوموند الفرنسية في أكتوبر 2003 بأنه لا يتفق مع باسييف في استهداف المدنيين كأسلوب لمواجهة الاحتلال الروسي للشيشان، وقال:"كنت دائما أقول لباسييف: إنه يجب خوض حرب منظمة ضد روسيا بالاستعانة بالدبلوماسية التي يصاحبها تكتيك وإستراتيجية عسكرية".

مسخادوف

وولد"أصلان مسخادوف"في 21 سبتمبر 1951 بإحدى قرى محافظة كاراجاندا في جمهورية كازاخستان، وفي عام 1972 حصل على الشهادة الجامعية من الجامعة العسكرية بمدينة تبيليسي بجورجيا.

وخدم"مسخادوف"في الجيش السوفيتي في شرق أقصى روسيا، وفي عام 1992 قدم استقالته ليعمل مديرا لفريق الحراسة التابع للرئيس الشيشاني"جوهر دوداييف"حتى عام 1995 قبل أن يلقى دوداييف مصرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت